الرئيسية » أخبار مهمة » حزب الله بريء من دم السياح الإٍسرائيليين

حزب الله بريء من دم السياح الإٍسرائيليين

كانت المزاعم بضلوع حزب الله في هجوم بالمتفجرات وقع في بلغاريا عام 2012 أحد أبرز أسباب تصنيف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري في حزب الله منظمة إرهابية عام 2013. لكن الادّعاء البلغاري قرّر أخيراً عدم توجيه اتهامات إلى الحزب وعدم تصنيف الهجوم الذي استهدف سُياحاً إسرائيليين إرهاباً. ألا يكشف ذلك تفوق الاعتبارات السياسية الأوروبية على أيّ مسار قضائي صحيح وألا يعبر بوضوح عن تراجع مصداقية الاتحاد الأوروبي تجاه المقاومة في لبنان؟

عقدت المحكمة البلغارية الخاصة بالإرهاب جلسة في 17 كانون الثاني الفائت للنظر في قضية هجوم 18 تموز 2012 الذي أدى الى مقتل خمسة إسرائيليين وجرح نحو 35 شخصاً. وكان التحقيق استغرق سنوات طويلة تم خلالها الاستماع الى عشرات الشهادات من الناجين من الهجوم والجرحى وممثلين عن القتلى، كما تم عرض تقارير مسح لمسرح الجريمة ونتائج الاستقصاء والرصد المكثفة وتحليلات خبراء المتفجرات والاتصالات.

أدى التحقيق البلغاري الى الاشتباه بضلوع لبنانيين يحملان جوازين أجنبيين هما حسن ح. ح. وميلاد ف. وطلب البلغار من السلطات اللبنانية تسليمهما لاستجوابهما. غير أن ذلك لم يحصل بسبب عدم وجود اتفاقية تعاون قضائي بين البلدين، وبالتالي تقررت محاكمتهما غيابياً في صوفيا. وفي 18 تموز 2014، حدّدت السلطات البلغارية هوية شخص ثالث من مواليد لبنان ويحمل جوازاً فرنسياً، يدعى محمد ح. ح. (23 عاماً)، قالت إنه من منفذي الهجوم ولقي مصرعه أثناءه.

وصدر عن المدعي العام البلغاري الأسبوع الفائت قرار اتهامي بحق حسن ح.ح. وميلاد ف. من دون أي إشارة إلى ارتباطهما بحزب الله كما كان قد زعم المسؤولون السياسيون البلغار، والعديد من المسؤولين الغربيين والعرب وحتى اللبنانيين، خلال المرحلة الأولى التي تبعت الهجوم.

إقالة المدعية العامة

وكان إعلان وزير الداخلية البلغاري تسفيتان تسفيتانوف مسؤولية حزب الله عن الهجوم في 18 تموز 2012 قد شكّل الدافع الأساسي للاتحاد الأوروبي لتصنيف الحزب منظمة إرهابية عام 2013.
غير أن المدعية العامة البلغارية ستانيلا كاراتزوفا كانت قد أجرت، في الأول من كانون الثاني 2013، مقابلة صحافية مع جريدة «24 ساعة» البلغارية https://www.24chasa.bg/Article/1698562 كشفت خلالها أن التحقيق لم يتوصل إلى كشف كامل هوية مشتبه فيهم بالضلوع في الجريمة. وقالت إن عدد المشتبه فيهم اثنان أو ثلاثة كانوا يحملون وثائق مزوّرة: رخص قيادة صادرة في ولاية ميشيغان الأميركية. وكان المحققون قد زعموا أن المكان الذي تمت فيه عملية التزوير هو بيروت. وشكلت هذه المزاعم أساس الظن بعمل المشتبه فيهم لصالح حزب الله.
كاراتزوفا كانت قد كشفت عن عثور المحققين في مسرح الجريمة على شريحة هاتف منقول يشتبه في أنها تعود لمنفذ الهجوم. وبطبيعة الحال يمكن جمع العديد من المعلومات من خلال هذه الشريحة عن هوية المنفذ المزعوم والاتصالات التي سبقت الهجوم. غير أن المدعية العامة البلغارية قالت يومها إن شركة الهواتف، وهي شركة المغرب للاتصالات (Maroc Telecom)، رفضت التعاون مع المحققين.
كاراتزوفا لم تذكر ولا حتى تلميحاً، احتمال ضلوع حزب الله في هجوم بورغاس، وأقيلت من منصبها بعد أيام قليلة من نشر المقابلة.

وسائل دفع الأوروبيين إلى معاداة الحزب

التحقيق في القضية كان يُفترض أن يُختم في 17 كانون الثاني 2013، وكان قد حدد موعد لاجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في 18 شباط من العام نفسه.
ويبدو أن البريطانيين (الذين صنفوا الجناح العسكري في حزب الله منظمة إرهابية عام 2008) كانوا في طليعة الساعين الى دفع الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحزب منظمة إرهابية استناداً الى مزاعم لا ترتكز الى أي خلاصات علمية أو قانونية عن ضلوعه في هجوم بورغاس. إذ طالب المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان صدر في 21 أيار 2013 الاتحاد الأوروبي بـ«ردة فعل حازمة بحق الجناح العسكري لحزب الله من خلال تصنيفه منظمة إرهابية بعد الهجوم الإرهابي على مطار بورغاس». وأضاف أن ذلك يساعد على «منع هجمات في المستقبل في أوروبا».
لكن الاتحاد الاوروبي بدا غير متحمّس لاتخاذ أي إجراءات بحق حزب الله إلا إذا تبيّن أنه يريد استهداف أماكن وتجمعات داخل أوروبا. ودفع ذلك الأميركيين الى الدخول على خطّ الضغوطات.

 

عمر نشابة ( الأخبار )