الرئيسية » أخبار مهمة » إسرائيل مرعوبة من تراكم ترسانة “حزب الله ” .. لا نريد حرب مع لبنان
دبابة الميركافا التي لا تقهر!

إسرائيل مرعوبة من تراكم ترسانة “حزب الله ” .. لا نريد حرب مع لبنان

لم ينبع إعلان بنيامين نتنياهو الصريح والمباشر، أمام وزراء حكومته، بأن «وجهة إسرائيل ليست الى الحرب»، من عدم وجود حوافز تملي عليها مثل هذا الخيار، ولا لكون إسرائيل لا تملك القدرات التدميرية لتنفيذ ذلك، بل أتى بالتزامن مع سيل التهديدات التي أطلقها العديد من أعضاء المجلس الوزاري المصغر ضد لبنان ومقاومته. وهدف من وراء ذلك الى محاولة تهدئة الساحتين السياسية والإعلامية، واحتواء مفاعيل هذه التهديدات التي أدت على ما يبدو الى ارتفاع مستوى القلق لدى الجمهور الإسرائيلي.

ومع أن المسؤولين الإسرائيليين كانوا في موقع المبادرة، إلا أن ثقة الجمهور الإسرائيلي بأن حزب الله يملك الإرادة والقدرات المطلوبة، دفعت نتنياهو إلى المبادرة لمحاولة طمأنته بأن السماء لن تمطر صواريخ تدك جبهتهم الداخلية، لأن إسرائيل لن تشن حرباً ضد لبنان.
مع ذلك، لم تنبع التهديدات الإسرائيلية التي ارتفع منسوبها خلال الأيام الماضية من فراغ، إذ لم تكن هذه الموجة الأولى من نوعها، بل سبقها ما يشبهها بقدر، خلال الأشهر الماضية. وتنبع جميعها من إدراك عميق للطريق المسدود الذي آلت إليه تل أبيب بعد فشل رهاناتها في الساحة السورية نتيجة هزيمة الجماعات الإرهابية والتكفيرية في اجتثاث محور المقاومة، أو على الأقل إشغال حزب الله واستنزافه بما يؤدي إلى إضعافه ويسمح للإسرائيلي بإطلاق يده.

لكن ما فاقم من مأزق المؤسسة الإسرائيلية، بشقيها السياسي والأمني، أن هذا الفشل اقترن أيضاً بتطور قدرات حزب الله وتراكم خبراته بما يعزز قدراته الدفاعية والردعية في مواجهة أي خيارات عدوانية يمكن أن تدرسها القيادة الإسرائيلية لتحقيق أطماعها في لبنان والمنطقة.

نتيجة هذا المسار، تبلور واقع ميداني على جبهتها الشمالية، ترى تل أبيب أنها غير قادرة على التسليم به والتكيف معه، انطلاقاً من أن استمراره التصاعدي سيؤدي الى تقييد خياراتها العدوانية، ويُقلص من تأثيرها ــــ ومعها الولايات المتحدة ــــ على المسارات الإقليمية.

في المقابل، تدرك تل أبيب أيضاً محدودية قدراتها الذاتية على إحداث تغيير جذري في هذا المسار الإقليمي. وفي أقل التقديرات، يدرك صناع القرار أيضاً الأثمان الهائلة التي لا تطيقها جبهتها الداخلية لأي مغامرة في هذا المجال.

ما بين هذين الحدين، أتى الصراخ والتهويل الإسرائيلي في مواجهة لبنان. وضمن الإطار نفسه، تندرج الاتصالات واللقاءات المتوالية التي عقدها نتنياهو مع قادة عواصم القرار الدولي من ترامب الى بوتين، وما بينهما من مسؤولين أوروبيين، حيث تم بحث تعاظم قدرات محور المقاومة، وما يمكن أن يترتب عليه من مفاعيل تعزز موقع حزب الله وإيران وسوريا في معادلة الردع الإقليمي، مع ما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات تتصل بمصالح الدول الكبرى نفسها في المنطقة. بالتزامن مع ذلك، تشهد مؤسسات صناعة القرار السياسي والأمني، حالة تذبذب بين حدين. الأول، الحرص على إظهار حالة التوثب التي تسبق العدوان، (بهدف توجيه رسائل في كل الاتجاهات الإقليمية والدولية)، والثاني، الانكباح الفعلي عن ارتكاب أي خطأ يؤدي الى جبي أثمان قاسية من الجبهة الداخلية.

كل ذلك، ليس إلا نتيجة «ثقل» القيود التي استطاع حزب الله أن يفرضها على طاولة صناعة القرار في تل أبيب، وهو ما عبر عنه قبل أيام أيضاً، وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان رداً على سؤال حول سبب الامتناع عن القصف الجوي في لبنان، بالقول «إن آخر أمر أريده هو نشوب حرب لبنان الثالثة».

علي حيدر ( الأخبار )