الرئيسية » منوعات » طبيب التجميل المزعوم .. يقتنص أموال الفتيات بالـ”انستغرام”

طبيب التجميل المزعوم .. يقتنص أموال الفتيات بالـ”انستغرام”

لم يجد شابٌ لبناني وسيلة أفضل من تطبيقات خدمة الـ”​واتس اب​” و”انستغرام”، لاختيار ضحاياه من الجنس اللطيف والايقاع بهن، فاقتنص بهذه الطريقة عشرات الفتيات والنساء بعد أن تعرّف على صورهنّ وأرقام هواتفهنّ عبر هذه التطبيقات، واستطاع التقرّب منهنّ منتحلاً صفات وألقاب مغرية جداً، بدءاً من طبيب نسائي الى طبيب تجميل، ثم رجل أعمال وصاحب شركات تجارية واعلانية ممتدة ما بين لبنان ودول الخليج، وتمكّن من الاستيلاء على أموال طائلة منهنّ، قبل أن يكتشفنّ وقوعهن ضحايا ضروبه الاحتيالية.

ورغم العدد الكبير للضحايا، كان المدعى عليه “جهاد. ج” يستخدم طريقة واحدة لجذب من يختار الى ملعبه ويبدأ معها رحلة الابتزاز، حيث واظب على الاتصال بالسيدات عبر خدمة الـ”واتس اب”، من خلال إرسال رسالة نصية لهنّ، يزعم أنها موجهة الى فتاة تدعى “لمى”، وتتضمن عبارة تقول “انها المرّة الأخيرة التي سأساعدك فيها.. أنا في شرم الشيخ.. إذهبي الى مكتبي وستجدين هناك فتاة بانتظارك ستعطيك ألف دولار”، وذلك من هواتف خليوية يحمل أرقاماً لبنانية، بالاضافة الى هاتف يعمل على شريحة مصرية.

استطاع هذا الشاب الحصول على أرقام النساء والفتيات من خلال تطبيق “انستغرام”، وعندما تقوم المتلقية للرسالة بمبادلته برسالة نصيّة، يبدأ بالتحدث معها، ويعرّف عن نفسه بأسماء وهمية مرّة باسم “جاد. ص” ومرة أخرى “جاد. ف” ومرات “جهاد. ف” وغيره، ويزعم أنه طبيب نسائي، أو طبيب تجميل أو لديه شركة إعلانات، ومن هنا تنشأ علاقة بينه وبين النساء اللواتي يتعرّفن عليه، ثم يعمد الى الاستيلاء على أموالهنّ، بعد ايهامهن بأنه بحاجة الى المال بسبب ظروف خاصة، أو بحجة انجاز أعمال لمصلحتهنّ.

وكشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية، أن الشخص المذكور استولى من “ليلى. ط” على مبلغ 1400 دولار، ومن “منال. ص” على 400 دولار، ومن “سارة. أ” على 1500 دولار، ومن “مايا. ض” على 1200 دولار، ومن “سهى. أ. ر” على 3000 دولار ومن “لينا. أ” على 500 دولار ومن “رنا. ح” على 400 دولار، ومن “حنين. د” على 5000 دولار ومن “رنيم. و” على 3000 دولار ومن غنى. م” على سبعة ملايين ليرة، ومن “سارة. س” على 10000 دولار (عشرة آلاف دولار)، ومن “سهير” التي تقيم في دبي على 1200 دولار، ومن “عبير. غ” على 800 دولار، ومن “لميا. ش” على 200 دولار، ومن “رنا. م” على 8 بطاقات تشريج، ومن “ربى. ع” على 1100 دولار، ومن “سهام. ر” على 1000 دولار، ومن “كارلا. خ” على 600 دولار، ومن “جوانا. ص” على مليون و700 ألف ليرة، ومن “ناديا. ع” على 3000 دولار، ومن “سوزي. ن” على 1000 دولار، ومن “سوزي. م” على 8000 دولار، ومن “سميرة. أ” على 800 ألف ليرة، ومن “رشا. ب” على 3500 دولار من “منال. خ” على 1500 دولار، ومن عبير. و” على 1000 دولار، ومن “ريما. ح” على 5000 دولار، واستحصل من فتيات ونساء أخريات على بطاقات تشريج مسبقة الدفع.

ووفق الاعترافات التي أدلى بها “جهاد” بعد توقيفه اعترف بأنه استحصل على المبالغ المالية من النساء المذكورة أسماءهن أعلاه، وأنه أرسل الرسالة نفسها الى نساء أخريات بنية الاستيلاء على أموالهن، لكنه لم يتمكن لأسباب خارجة عن ارادته، بسبب اكتشاف أمره، أو اقفال الخط بوجهه، وقد أعطى أسماء عدد كبير من النساء اللواتي تعرّف عليهن بنفس الطريقة.

وعلى أثر توقيفه اتخذت بعض السيدات صفة الادعاء الشخصي بحق المدعى عليه، ومنهن “رنيم. و” التي أوضحت أنها تلقت منه اتصالاً أخبرها فيه بأنه يدعى “جاد. ف” وحصل تواصل بينهما وأوهمها بأنه يبحث عن فتاة ليتزوج منها، وزعم أن شقيقه صدم أحد العسكريين وأنه بحاجة الى المال بعد اقفال شركة الاعلانات التي يملكها في الأشرفية، وقد اتصل بها في إحدى المرات، وأوهمها أنه موجود في المخفر بعد أن اسمعها أصوات أجهزة وعبارة (عمليات 204/207) وأنه موقوف وبحاجة الى المال، وقد استولى منها بهذه الطريقة على أربعة آلاف دولار أميركي في ذلك الوقت.

أما “حنين. د” فاتخذت صفة الادعاء بحقه، وأفادت أنها تلقت رسالة من المدعى عليه عن طريق الخطأ، موجهة الى فتاة تدعى “لمى”، وحصل تواصل بينهما وتعرفت عليه بعد حضوره الى محلها، وعرفها عن نفسه بأنه “جهاد. ف” من منطقة أدما ويملك شركة إعلانات ويحمل الجنسية الفرنسية، ولديه معارف في السعودية، وعرض عليها استئجار عقار عبارة عن قطعة أرض لوضع لوحة اعلانية عليها ووضع دعايات لمحلّها في صيدا، فوافقت وسلمته خمسة آلاف دولار، ومبالغ أخرى لزوم بروشيرات وكادر بزنس فاستولى عليها وتوارى عن الأنظار.

وأفادت المدعية “لينا. أ” بأنها تعرفت على الشاب المذكور في العام 2015 من خلال تطبيق “انستغرام” وكان يضع صورة لشخص آخر، وأعلمها بأن شقيقه أعجب بها ويرغب بالتواصل معها ، والتقت به لاحقاً وأعلمها بأن اسمه “جهاد. ف” وبأنه من أصحاب الثروات ولديه مكتب هندسة ويملك فيلا فخمة في منطقة أدما، ويخت في “حالات سور مير” ويحمل الجنسية الفرنسية، ووالده مريض، واستولى منها على مبلغ 500 دولار، بعد أن وعدها بابدال هاتفها، وتبين لها لاحقاً أنه محتال وتمكنت من استرداد المبلغ.

وبالاستناد الى ما توصل اليه التحقيق من معلومات وأدلة اضافية، فقد اتصل المدعى عليه من هاتفة بالمدعية “هدى. ح” وعرض عليها حلّ مشاكل الاشارات الموضوعة على عقارات تملكها، وبأنه يعمل في شركة برمجيات وشركة تأمين قروض عالية، وقام باصطناع سند صرف، ودوّن مندرجاته بخط يده على أنه مدفوع لشخص بقيمة 1.600.00 دولار (مليون وستماية ألف دولار أميركي)، وموجه الى أحد أكبر المصارف اللبنانية، وأظهرت التحقيقات أن النساء الضحايا المذكورة أسماءهن، إما متزوجات وإما عازبات، ويسكنّ في مناطق مختلفة في بيروت وجبل لبنان والشمال وأوستراليا ودبي وغيرها، وأن أفعال المدعى عليه بدأت قبل ثلاث سنوات واستمرت حتى توقيفه، وقد أنكر ابتزاز أي من النساء، وأفاد أنه كان بالفعل يطلب منهن المال لتسديد ما يتوجب عليه للفنادق والمطاعم، ويستلم منهن المال بملء ارادتهن.

قاضي التحقيق في بيروت فؤاد مراد طلب في قرارٍ طني، انزال عقوبة السجن ثلاث سنوات بحق المدعى عليه “جهاد. ج”، بعدما ظنّ به بارتكاب جرائم الاستيلاء على أموال المدعيات بالطرق الاحتيالية، وانتحال صفات غير صحيحة والتزوير في أوراق خاصة ورسمية، وأحاله على الحاكم المنفرد الجزائي في بيروت لمحاكمته.