الرئيسية » اخترنا لكم » ترشيحات حزب الله : درس في الاستهزاء بمبدأ التمثيل الشعبي

ترشيحات حزب الله : درس في الاستهزاء بمبدأ التمثيل الشعبي

كتب غسان سعود : التسريبات التي كانت تخرج من هنا وهناك عن لوائح حزب الله أوحت بشكل جديّ أن الحزب يحسب حساب التململ الشعبيّ ويأخذ بعين الاعتبار أن الناخبين يتطلعون لرؤية وجوه جديدة تواكب التغيير السريع في نمط الحياة وعلاقة الناس بالسياسيين.

على صعيد التقديمات الخدماتية والمشاريع الإنمائية يمكن الجزم أن لا أحد من القوى السياسية يزاحم حزب الله من قريب أو بعيد. لكن مع ذلك ثمة شكوى شعبية هائلة من غياب النواب؛ شكاوى يعبر عنها بشكل واضح على مواقع التواصل الاجتماعي بمجرد أن يذكر أحد نواب الحزب، وشكاوى تسمع بوضوح حين يسأل بعض سياسيي الحزب واعلاميه عن رأيهم بنوابهم. لكن ماذا كانت النتيجة؟ قرر الحزب وضع غالبية عشائر البقاع والعائلات الصغيرة وجمهور الحزب القومي وحزب البعث وأهالي مدينة بعلبك جميعهم بظهره، وتسمية أسماء أكثر من مخيبة للآمال:

المرشح إيهاب حمادة لديه “مشكلة دم” مع عائلة الحاج حسن التي سلمت قاتل شقيقه بعد تعهده بالمصالحة في ذكرى الأربعين، لكنه لم يلتزم بتعهده ولم يصالح، وحين تدخل وجهاء عشيرة نصر الدين لإقناعه بالمصالحة طردهم من أمام بيته. علماً أن حمادة “غدر” بحزب الله في الانتخابات البلدية الأخيرة حين خالف تعليمات الحزب بدعم المرشح مصطفى طه، مستخدماً نفوذه كمسؤول قطاع الهرمل في حزب الله للطلب من الحزبيين إسقاط طه، وهكذا كان. ولتزداد أوضاعه تشويقاً، تعرض إيهاب حمادة غداة تسميته لهجوم عنيف من إبن عمه الذي يعتبر نفسه الوريث الشرعيّ لزعامة آل حمادة.

المرشح إبراهيم الموسوي معروف جداً في الأوساط الثقافية – الإعلامية لكنه غير معروف نهائياً في الأوساط الشعبية في بعلبك – الهرمل، وهي الأوساط التي يفترض بالنائب الالتفات إليها. ولا شك أن الخيبة هنا هائلة نتيجة توقع الرأي العام أن يختار حزب الله السيد ياسر الموسوي نجل السيد عباس الموسوي الذي يحظى بتقدير استثنائي في كل المنطقة، ولذلك كانت الخيبة من تسمية إبراهيم الموسوي خيبتين. علماً أن اختيار الموسوي وحماده واثنين من عشيرة زعيتر يرخي بثقله السلبي على عشائر بعلبك – الهرمل الأخرى.

وإذا سألت عن علي المقداد ستجد الأجوبة التالية: “بيته مغلق”. “ميسور لكن غير خدوم”. والأهم من هذه وتلك أن الجزء الأكبر من عائلته يقف مع دمر المقداد الذي سيواصل ترشحه على لائحة فايز شكر.

أما المدير العام السابق لقوى الأمن العام العميد المتقاعد جميل السيد فلا علاقة له ببعلبك – الهرمل من قريب أو بعيد، وهو لديه بعض الأنشطة في زحلة لكنه غير ناشط أبدا في بعلبك – الهرمل. وعليه يعرف الرأي العام جيداً أنه سيكون أنشط من النواب الحاليين على تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيونات لكنه لن يغير شيء في العلاقة المأزومة بين الناس ونوابهم في هذه المنطقة.

علماً أن للبعث ثقله في هذه المنطقة، لكن حزب الله استبعده. وكذلك للحزب السوري القومي الاجتماعي ثقله لكن حزب الله اختار له مرشحاً غير حزبياً على نحو لم تعالج تداعياته السلبية بعد.

أما في زحلة التي كان يفترض بحزب الله أن يستفيد من ثقله الانتخابي فيها ليقدم نموذجاً نيابياً يصالح الجمهور الزحلي مع الحزب فاختار مرشح يشتهر بوصفه أهالي البقاع في مجالسه الخاصة بالرعاع. أنور جمعة لا يملك بيتاً في المنطقة التي لا تعنيه من قريب أو بعيد، ولا يأحد يعرفه في زحلة، حتى أن مسؤولين أساسيين في ماكينة حزب الله اتصلوا غداة تسميته ليسألوا من يكون سعادته ومن أين. فوزه مضمون؟ نعم طبعاً، لكن ثمة فرق بين نائب حاضر في منطقته ونائب منزل لا أحد يعرفه أو يعنيه جدياً أمره.

وإلى جبيل حيث الفضيحة الحقيقية؛ كل أهالي المنطقة غير نافعين، وكان لا بد من استيراد سماحة الشيخ حسين زعيتر من بلدة القصير الحدودية لتمثيل أهالي جبيل وكسروان في المجلس النيابي. طبعاً لا يوجد أكثر من هكذا استهزاء واستخفاف بمفهوم التمثيل الشعبي. المبدأ – قبل الاسم – يلقى استياء شعبي عارم لن يكون له أثره الكبير في صناديق الاقتراع طبعاً لكنه سيدفع قدماً أكثر بأكثر باتجاه تكريس الانطباع بأن هذه المؤسسات جميعها لا تعني حزب الله من قريب أو بعيد.

من يرشح سالم زهران في بيروت ستكون هكذا ترشيحاته في المناطق وأسوأ أيضاً.