الرئيسية » آخر الأخبار » مخزومي إفتتح القرية الرمضانية رغم العراقيل ودعا للوحدة

مخزومي إفتتح القرية الرمضانية رغم العراقيل ودعا للوحدة

كلمة النائب المنتخب فؤاد مخزومي في إفتتاح القرية الرمضانية :

يصعب عليّ أن أعبر عن أي مشاعر تجاه هذه المناسبة التي تجمعنا، قبل أن أستذكر شهداء الأرض الطاهرة، شهداء القدس الأبرار أصحاب القضية المحقة التي لا تموت والتي لا يُنسى شهيدها ولا يُسامَح مغتصبها.

إلى متى سيبقى هذا الشعب المناضل يقدم الشهداء على أمل أن يستيقظ ضمير الإنسانية وتعود قضيته لتحتل المرتبة الأولى في أولويات العرب وسائر الدول؟

تحية لأبطال القدس، لأطفال فلسطين وصمودهم في وجه الحقد والغدر، وإصرارهم على الموت في سبيل الوطن وتراب القدس.

وجودنا معاً بمناسبة حلول شهر الصيام والقيام يفرح القلب. شهر الوحي والتصدّق: “إذا دَخَلَ رمَضان، فُتِحَتْ أبوابُ الجَنَّة وغُلِقَتْ أبوابُ النار وَصُفِّدَت الشياطين”.

بِحَمد الله استطعنا تجاوز جميع العراقيل لنكمل معاً الطريق نحو القرية الرمضانية، للسنة السادسة على التوالي. وكان أملنا وسيبقى دائماً في حكمة سماحة المفتي، ووقوفه على مسافة واحدة من الجميع.

ونشكره جزيل الشكر على دعم المعنوي المستمر وعلى وضعه أرض دار الفتوى في تصرفنا لإقامة فعاليات القرية الرمضانية.

وأدعوكم جميعاً للمشاركة في فعاليات القرية طيلة أيام شهر رمضان المبارك.

أبواب القرية مفتوحة لأي نوع من المشاركة والمساعدة والتكافل.

وجودكم معنا اليوم هو دعم حقيقي وفعال لتشجيع عمل الخير.

الخير الذي لا يرتبط بمكان أو زمان، ولا يستطيع أحد إيقافه لأن ما نفعله في هذه القرية يمكن أن يقام في كل بيت وشارع وحيّ.

وفي الوقت عينه، نشكر فريق المتطوعين الذي تجاوز المئات، والجمعيّات من كل الفئات والمذاهب والمشارب، التي أعطت من خلال مشاركتها الطابع البيروتي الجامع والعريق لقريتنا.

هذا هو لبنان الحقيقي.

هؤلاء هم البيارتة. فنحن لطالما كنا يداً واحدة وقلباً واحداً، وَ”يَدُ الله مَعَ الجَماعة”.

والمطلوب من الذين حصلوا على ثقة أهل بيروت، أن يتعاونوا من أجل خدمة الوطن وإرضاء الله والضمير.

فهذه هي روح شهر رمضان المبارك.

وإذا كان أحدهم يتوقع أن يرانا متأثرين بأجواء الغضب والتجني الذي رافق المعركة الانتخابية، فأحب أن أطمئن الجميع: نحن مع أهلنا نواجه التعدي بالمودة ونستقبل رمضان بالرحمة والتسامح، ونتبع الحديث الشريف الذي يقول: “إنّما الشديدُ الذي يملِكُ نفسَه عندَ الغضب”.

في أي حال جوابنا كان لكل إساءة وصلت إلى مسامعنا “الله يهديهم ويسامحهم”.

ضجيج المعركة لم يستطع إلهاءنا عن موعدنا الرمضاني معكم.

موعد دائم دوام اليقين، ثابت مثل الإيمان، أولوياته مقدسة ونابعة من قوله تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ صدقَ الله العظيم.

اليوم، نستقبل شهر رمضان الذي نعلم أنّه “شهرٌ أوّلُه رحمة، وأوسَطُه مَغفِرَة، وآخِرُه عِتقٌ من النار”.

اليوم نستذكر ونذكر أن “مَنْ فطَّرَ صائماً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا”.

لكن لا يجب أن نهمل مفهوم الوطن والمواطن ودور الدولة برفاهية شعبها ومصيره.

واجبنا كمواطنين مؤمنين ساعين لنيل أَجرنا في الآخرة، لا يعفينا من مسؤولياتنا الكبيرة على الأرض.

أهل بيروت أولوني ثقتهم وعينوني نائباً عنهم وعن سائر المواطنين في البرلمان اللبناني. أنا اليوم نائب عن الشعب.

من اللحظه الأولى كان السؤال: من هم حلفاؤك؟ ومن هم أعداؤك؟

جوابي على هذا السؤال أقوله منذ زمن. خصومي هم المآسي التي أقسمت أن أحرر بلدي منها.

عدوي إنسان فقير يعيش يومه خائفاً من المستقبل.

عدوّي مريض على باب مستشفى ينتظر الموت ليحرره من الذل والمرض المستحكم والعلاج المستحيل.

عدوي دمعة ولد جائع متسول ضاعت طفولته على الطريق من دون أحلام وطموح.

عدوي أن أرى شاباً يحمل شهادة بذل من أجلها أياماً وليالي من أجمل سنوات حياته، واتضح أنها كانت مبنية على مناهج قديمة لا تتناسب مع عصرنا الحديث، وتؤهله ليصبح “صاحب شهادة عاطل عن العمل” لا أكثر ولا أقل.

عدوي النفايات التي تحرق وتحرق في داخلنا رغبة طائر الفينيق في النهوض من الرماد، ذلك الرماد الملوث والمليء بالأمراض والجراثيم.

عدوي مياه ملونة بصبغة الفوضى والإستخفاف بخيرات الوطن.

عدوي مولد كهرباء واحد متحكم بكل شارع في بلدنا، ولا يمكن لأحد أن يحتج أو يعترض على كلفته الاستنسابية أو ضجيجه أو الأمراض التي يسببها.

عدوي إطلاق النار في المناسبات، وشباب مجند للفوضى بحسب مزاج الزعماء، وذكريات سوداء تتراكم في عقول شبابنا وقلوبهم.

عدوي أيضاً كل طرف راض أو مساهم بهذه الصورة التي تسرق منا لبنان.

الصحة، المواصلات، العيش الكريم، حقوق المرأة، التربية، الغذاء، البيئة، الإزدهار… هذه ليست هدايا أو رشاوى! بل حقوق غير مشروطة لكل مواطن في بلده.

قبل فوزي في الانتخابات لم يكن بوسعي سوى تقديم المساعدات من خلال مؤسساتي. أما اليوم فقد كبرت مسؤوليتي وأصبحت أمام واجب لا يمكن إهماله أو التقصير تجاهه.

نعم… مؤسساتنا مستمرة. مؤسسة مخزومي سوف تبقى في خدمة المرضى، وأصحاب المهارات التي تحتاج إلى التنمية، وأصحاب المشاريع الصغيرة التي تحتاج إلى دعم لتزدهر. بيروتيات مستمرة لتكمل رسالتها وجهودها الكثيرة، وتطور أفكار جديدة لتمكين الشباب وتوسيع آفاقهم وتوفير فرص العمل وتطوير مفهوم المواطنة لحماية الغد.

نحن مستمرون إن شاء الله. ومن أهم أسباب التفاؤل التي تشجعنا على الإستمرار وجود أصحاب النيات الطيبة والمبادرات البناءة وفي طليعتهم سماحة المفتي عبد اللطيف دريان، ودار الفتوى العامرة برعايته ودوره الجامع وحضوره الدائم.

يهمنا أيضاً من ضمن “الميثاقية” التي تميز نموذج تعايشنا في هذا البلد، السعي إلى إعادة النظر بالقانون المتعلق بالعمل يوم الجمعة للتفاهم والتوافق على موقف ميثاقي سليم.

أما بالعودة إلى الشأن الاقتصادي والإجتماعي، فلا بد من الإشارة إلى أن مؤسساتنا ليس من شأنها التعويض عن النقص الموجود في دولتنا.

من المفترض أن تضاف مبادراتنا الإنسانية إلى حقوقنا المتوفرة والمضمونة، لا أن تحل مكان الدولة وواجباتها.

نحن جاهزون لنساهم بنقل نموذج مؤسسة مخزومي الإجتماعي إلى القطاع العام، ومأْسسة الكثير من مشاريعها. ونقل نموذج بيروتيات أيضاً الذي يعمل على إيجاد فرص عمل للشباب إلى القطاع العام عبر توفير مكاتب توظيف بالتنسيق مع الدولة والمبادرات الفردية والجماعية انطلاقاً من مبدأ التكافل الذي يدعو إليه شهر رمضان المبارك.

وندعو كذلك كل مقتدر منكم أن يقوم بجزء من مسؤوليته الإجتماعية، وأؤكد لكم إذا تكافلنا لن يبقى في بلدنا إنسان محتاج.

هكذا يؤدي القطاع العام وظيفته البناءة مع المواطنين، ويحرر الإقتصاد من أعباء السياسة ومتطلباتها، وما ينتج عنها من هدر وزبائنية وفساد، حتى يفسح المجال أمام خصخصة شفافة بعيدة الاحتكار هدفها إبعاد قطاعات حساسة وحيوية عن بؤر محاصصة وتقصير وتقنين، وتحويلها إلى فرص استثمار فعال يحفز القطاع الخاص على الإهتمام بهذه القطاعات وتطويرها. ويشجع الممولين وأهل الخبرة والاختصاص في الخارج على الاستثمار في لبنان وتعزيز إقتصاده برساميل وخبرات وفرص عمل كثيرة ومفيدة.

وفي هذا الإطار، نحن في صدد إعداد برنامج متكامل تحت عنوان “الإقتصاد الإيجابي الجامع”.

عناوين كثيرة شغلتنا كمواطنين ومؤسسات غير رسمية، نحملها معنا في هذه الرحلة الطويلة التي بدأناها معكم عندما أعطيتوني أصواتكم وجعلتم مسؤولياتي أكبر تجاه بيروت والوطن.

بكل سرور وإندفاع، سأحمل الأمانة. وإن شاء الله سنعمل سوياً وستزدهر أعمالنا.

عشتم. عاشت القرية الرمضانية. عاشت بيروت وعاش لبنان.