الرئيسية » قضايا وناس » حداثة نادين لبكي و سلفية منار صباغ

حداثة نادين لبكي و سلفية منار صباغ

كتب د. أحمد خواجة : كيف وجدت هذه الإعلامية رابطًا يستحقّ أن تصوغه بلغة عنجهية ومُتخلّفة، تنُمّ عن تعصُّبٍ واضح وضيق أفقٍ لا يُطاق؟

أولاً: الرابط المفقود…

السؤال: ماهو الرابط بين عملٍ فنّيٍّ إبداعي( فيلم نادين لبكي:كفرناحوم) وشهداء “حزب الله” في بلدة “القصير” السورية الحدودية؟ لتعمُد الإعلامية منار صبّاغ باستغلال فوز الفيلم بجائزة عالمية، والتعليق بتسفيه العمل ووضعه منافياً لشهداء معركة القصير،ونشر صور الشهداء (الذين لا جدال حول قداسة تضحيتهم بأنفسهم) مع بقاء الاعتراض الأساسي والوجيه على الوثنيّات الجديدة التي يُطلب بسببها التضحية بالإنسان، أي التضحية بكائنٍ حيّ على مذابح أهواءٍ مُصطنعة أو حساباتٍ سياسية غالباً ما يُغلّفها الدنس والمصالح الدنيوية الحقيرة. نعم، كيف وجدت هذه الإعلامية رابطاً يستحقّ أن تصوغه بلغة عنجهية ومُتخلّفة، تنُمّ عن تعصُّبٍ واضح وضيق أفقٍ لا يُطاق؟ ومع الاحترام لحقّ صباغ في نقد الفيلم نقداً فنّياً وموضوعياً، وإبداء رأيها وتقييمها، لكنّ الواضح أن ليس من حقّها استحضار صور الشهداء ووضعهم في خانة المزايدات الثقافية المبتذلة والتافهة أمام روعة بذل النّفس والتضحية.

 

ثانياً: حقّ الطاعة وحقّ التّمرُّد…

من حقّك الطبيعي والانساني يا سيدة صباغ أن ترتدي خماراً أسود، وأن تعتنقي “مذهباً” دينياً يظلُّ محلاً لكلّ الفعاليات المعرفية والمعيارية والتّقعيدية التي أوكلها له الله، والتي لا يمكن الخروج عليها باعتبارها مُقيّدة لا حُرّة. وعليه يبقى من حقّ الآخرين أن يختاروا “السفور” واستعمال أجسادهم بفرحٍ وزُهوّ، من حقّهم اعتناق التّعددية ومناهضة الايديولوجيا والتوتاليتارية، وأنّه بات من حقّ الجميع أن يتمرّدوا على ما أوكلهُ لينين للطّليعة، وما قدّستهُ الأحزاب في شخص “الأمين العام”، وما أولتهُ العامّةُ لأولياء الدين من خضوعٍ وطاعة، من حقّ الجميع أن يفلتوا من سلاسل “النُّخب” الحديدية، فالنُّخب وأكثر من أيّ وقت سابق، تبدو بلا نفعٍ ولا ضرورة، وهذا كلّه لمصلحة الأفضل، لا حاجة للأنبياء، يستطيع الناس أن يتوصلوا إلى قناعاتهم من دون تدّخل “شخصيات كبرى وأرواحٍ عظيمة”، فقد استُبدل هؤلاء بالمهنيّين (خبراء الاقتصاد وعلماء الطبيعة والاجتماع والمحامون والمهندسون وجنرالات الجيوش) . الإعلامية العزيزة: أي عمل إبداعي لا يعدو كونه فُسحة مُتعدّدة الأبعاد، يُمكن تقييمه بالأساليب الفنّية والأدبية والأخلاقية والإنسانية، ولا علاقة له بالطبع بصراعاتٍ ظرفية وسياساتٍ عابرة، ومنظوماتٍ مُحنّطة.