الرئيسية » قضايا وناس » مسلسل “فضيحة اليوم” في الصدارة!

مسلسل “فضيحة اليوم” في الصدارة!

يتصدر مسلسل “فضيحة اليوم”، قمة لوائح مسلسلات رمضان!! فبحسب آخر الاحصائيات وأولها، أذهل المسلسل الجمهور اللبناني الحبيب، الذي تسمّر أمام الشاشة الصغيرة والشاشة الكبيرة العملاقة، التي يفلشها يوميًا لبنان على عيون مواطنيه، وراح الجمهور فيما يشبه المسحور بأحداث المسلسل المدهشة! في كل حلقة احداث اقوى من سابقاتها، والاحداث تتسارع بطريقة مذهلة غير متوقعة حينًا، متوقعة احيانًا، واللبناني المستشرق عادة لاحداث المستقبل، ما زالت تسكنه الدهشة والنقزة والمشاعر الجياشة المتناقضة حيال ما يراه وما لا يراه!

 

مسلسل “فضيحة اليوم” لم يحتل مساحات شركات الاحصاء وحسب، بل احتل ساحات لبنان من رأسه الى أخمص أخمص قدميه، اذ انه يراعي “المذاق” اللبناني العام وفيه من كل شيء شيء، الرومانسي الحالم، البوليسي المشوق، الاجتماعي الهادف، العنف الصادم، وثمة عنف فيه مختلف عن مشاهد الدماء والقتل السائدة، عنف مختلف تمامًا تفرّد به المسلسل وهو ما يسمى بـ”العنف الفضائحي”، نعم هو مصطلح “انساني” جديد ادخله المسلسل بأبعاده “الانسانية” العميقة الى مفردات اللبنانيين، وهذا جزء من رسالة “التثقيف” التي شاءها كتاب السيناريو والمخرج وكذلك الابطال، ولا نقول الممثلين، لانهم لفرط ما أجادوا تأدية الادوار حسبنا انهم اشخاص عاديين من بيننا، مثلنا بسطاء حلوين حنونين، وليس آلهة كما توحي حياتهم من خارج المسلسل لابناء الوطن الحبيب!

باختصار مسلسل ولا أروع، كُتب باسلوب شيق رشيق مبهر لفرط واقعيته، مسلسل قلب موازين المسلسلات وجعل لبنان كتلة واحدة متراصة مسحوبة الانفاس أمام التلفزيون، وكل يوم كل يوم يتساءلون ترى شو رح يعملوا الابطال اليوم؟ شو رح يصدر قرارات ومراسيم؟ من سيفضح اليوم الفايسبوك” والتويتر؟ من اشترى آخر صرعات اليخوت، ومن أوى الى بيت خيبته كابن آوى من دون عشاء في كوخ الفقر والعتم؟ من سيسرق بيضات القن اليوم؟ ومن سيسطو قبل الآخر على معجن خبز البلاد؟! واللافت اننا لا نضطر كثيرًا للانتظار، ولعله المسلسل الوحيد الذي لا تنهمر في خلال عرضه، عشرات الاعلانات المضجرة، اذ لا يحتاج الى اي اعلان لتمويل الشاشة التي تعرضه او ما شابه، تمويله ذاتي منه وفيه، كل فضيحة هي بنك متحرّك تمول ذاتها بذاتها، وتعليقات الجمهور الحبيب هي الاعلانات، اليس لذيذًا لبنان بشرفكن؟!

 

بالنسبة الي اجمل المشاهد واكثرها روعة فنية واخراجية في ذاك المسلسل الذي يدوم ويدوم ويدوم، هي مرسوم التجنيس، واوووو! واووووو، ابداع في السيناريو، ابداع في الاخراج، ابداع الابداع في التمثيل، يا عمري على الابطال وهم يؤدون رسالتهم الفنية “الانسانية” المؤثرة، والله كدت على شفير البكاء لفرط التأثر، يا حياتي على هؤلاء المجنّسين الكبار، كادت حكاياتهم ان تدمينا والله لفرط المعاناة التي يعيشون فيها! ممولون للنظام السوري يا حرام، اصدقاء له، احباب قلبو، مهربو مخدرات، مجرمون مطلوبون من الانتربول الدولي الظالم، و…و…وكلها حكايات واقعية من واقعنا الانساني الاليم لـ بتقطّع القلب والله!!

 

اما تلك الحكاية الاخرى في ذاك المسلسل “المؤثر”، هؤلاء الفقراء المساكين الذين بالكاد يجدون يختًا، مجرد يخت تافه يبلّ ريقهم ويأويهم في ليالي الصقيع والحر، او اولئك المسؤولين الذين يتشردون يا حرام خارج وطنهم الام اضطرارًا، لحضور مباريات دولية او تمضية عطلة صيف هارب على شواطىء الدنيا الواسعة، وهم بالكاد، بالكاد يملكون دولارًا واحدًا في جيوبهم، او هؤلاء المساكين المسؤولين الذين يلزمون القيام برحلات عمل عبر الدرجة الاولى لاجل اسم لبنان العالي، مع فيالق المستشارين والاصدقاء والعيلة والسليلة يا حرام، وغيرها وغيرها وكلها قضايا انسانية يطرحها مسلسل “فضيحة اليوم” باسلوبه غير الاعتيادي الآسر!

شركات التلفزيون اللبنانية استنكرت تصنيف المسلسل ضمن اكثر المسلسلات متابعة، اذ اعتبرت ان السباق الرمضاني سجّل النسبة الاعلى لمسلسلات اخرى، فيها نسبة اكبر من الابداع. نقول ربما ذلك صحيح، لكن اليست الغلبة دائمًا هي لمزاج الجمهور الحبيب؟ وفي العادة الا تتنافس الشاشات لاجل استقطابه؟ ذاك الحبيب اذن قال كلمته، و”فضيحة اليوم” احتل الصدارة، هو مسلسل مسلسلات رمضان وكل المواسم التي سبقته واكيد المواسم الاتية من بعده، اذ ومهما بلغت مخيلة الكتاب مداها الارحب، فلن تصل الى اول سطر من سطور ما تنجزه “نخبة” من الطبقة السياسية في لبنان، وهنا اقتراح لا بد منه للمثقفين في لبنان الذين يتولون توزيع الجوائز الفنية يمينًا شمالاً وغالبًا من دون مستحقيها، فلتمنحوا اوسكار التمثيل والاخراج وافضل السيناريوهات لبعض مسؤولينا، فلعمري هم تخطوا ستيفن سبيلبرغ وفرانسيس فورد كوبوبلا ومارتن سكورسيزي في الاخراج، ليخرجوا الى اللبنانيين بتلك التحف “الفنية” الفضائحية وعن جد يستحقون التكريم!!!…عن جد لبنان بلد لذيذ شو بدكن بالحكي!