الرئيسية » أخبار مهمة » وزراء أكثر من الوزارات..و نواب أكثر من اللازم !

وزراء أكثر من الوزارات..و نواب أكثر من اللازم !

عشيّة كل استحقاق حكومي في لبنان، يعود صراع القوى السياسية على الحصص والحقائب الوزارية الأساسية ‏إلى المربّع الأول، فيحاول كلّ طرف تثبيت موقعه في المعادلة السياسية، وتقديم الخدمات للناخبين والأنصار من ‏خلال هذه الوزارات التي يتحوّل بعضها إلى محميّات طائفية أو حزبية، بحسب انتماء الوزير الذي يتربّع على ‏رأسها‎.‎ 

وغالباً ما يدفع هذا الصراع بعض القوى إلى المطالبة بإلغاء وزارات، كما فعل وزير الإعلام في الحكومة ‏المستقيلة ملحم رياشي عندما تعهّد بالعمل على إلغاء وزارة الإعلام، أسوة بالدول المتقدمة التي لا توجد فيها وزارة ‏تراقب الإعلام الحر، وتعديل مهمتها لتصبح وزارة للحوار والتواصل، أو إلغاء وزارة المهجرين كما طالب ‏الحزب التقدمي الاشتراكي عبر النائب هادي أبو الحسن، أو إنشاء وزارات جديدة، كما يفعل “حزب الله” الذي ‏يصرّ على استحداث وزارة للتخطيط تسند مهامها إلى شخصية من محازبيه‎.‎

وتتوزع الحقائب على 22 وزارة تقريباً، هي:
المال، والخارجية والمغتربين، والداخلية والبلديات، والدفاع الوطني ‏‏(تسمّى وزارات سياسية)، والأشغال العامة والنقل، والاتصالات، والطاقة والمياه، والشؤون الاجتماعية، والتربية ‏الوطنية، والصحة والزراعة (تسمّى وزارات خدماتية)، والعدل، والإعلام، والثقافة، والشباب ‏والرياضة، والصناعة، والعمل، والتنمية الإدارية، والبيئة، والسياحة، والاقتصاد، والتجارة وهي وزارات عادية، ‏وعادة ما تتسابق الأحزاب على الحقائب الخدماتية، فيما توزع الوزارات السيادية على الطوائف الكبرى؛ أي ‏الموارنة والسنّة والشيعة‎.‎

وفي حين ينقسم مجلس الوزراء مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، درجت العادة في حكومات ما بعد “الطائف”، ‏على توزير أشخاص من دون حقائب وزارية، أي بلا وزارات ولا حتى مكاتب خاصة بهم، والغاية من ذلك منح ‏أوسع تمثيل للقوى السياسية، وقد أطلق على هؤلاء اسم “وزراء دولة”، حيث لا تأثير لهم إلا بالتصويت داخل ‏مجلس الوزراء على القرارات المهمة، التي ترجّح كفّة طرف على آخر، علماً بأن هناك مرات قليلة طرحت فيها ‏بعض المشروعات للتصويت، لأن أغلب القرارات التي تتخذها الحكومات اللبنانية تكون بالتوافق‎.‎

ورغم الامتعاض من هذا الانفلاش وتشكيل أغلب الحكومات من 30 وزيراً، فإنه تقدم أمس رئيس حزب “الكتائب ‏اللبنانية” النائب سامي الجميل والنائبان نديم الجميل وإلياس حنكش، باقتراحي قانون إلى مجلس النواب يقضي ‏أحدهما بفصل وزارة النقل عن الأشغال العامة والثاني بفصل وزارة الداخلية عن البلديات، ليشكلا بذلك أول ‏الاقتراحات التي تتقدم بها كتلة نواب “الكتائب” خلال الولاية البرلمانية الجديدة. وعدّ الخبير القانوني والدستوري ‏النائب السابق صلاح حنين، أن “الحكومات الفضفاضة لا لزوم لها، ويجب التوقف عن تأليف حكومات من 30 ‏وزيراً، والعودة إلى 14 وزيراً فقط، كما هي الحال في دول أكبر من لبنان بعشرات الأضعاف‎”.‎

ورأى حنين في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، أنه “يمكن للوزير الواحد أن يتولى حقيبتين منسجمتين مع بعضهما، ‏مثل التربية والثقافة وغيرهما”، مشيراً إلى أن “الحكومة المصغرة تكون منسجمة وأكثر فاعلية وإنتاجية”، عادّاً ‏أن “المطلوب في هذه المرحلة دمج وزارات ببعضها، وليس فصلها واستحداث وزارات جديدة”. وعبر عن أسفه ‏لأن “وزراء الدولة يعينون بلا مهام، حتى إن البعض منهم لا يطلع على جدول أعمال مجلس الوزراء، وهو ما ‏يجعلنا أمام حكومات محاصصة وتنفيعات، وليس حكومة عمل وإنتاج”، لافتاً إلى أن “عدد النواب (128) أكبر ‏مما يحتاجه لبنان، ولذلك علينا العودة إلى 108 نواب حسبما أقرّ في اتفاق الطائف‎”.‎

وحاولت حكومة تصريف الأعمال التي شكلها الرئيس سعد الحريري في نهاية عام 2016، إسناد مهام جديدة ‏لوزراء الدولة، بحيث سمّي معين المرعبي وزيراً لشؤون النازحين، ونقولا تويني وزيراً لشؤون مكافحة الفساد، ‏وميشال فرعون وزير دولة لشؤون التخطيط، وجان أوغاسبيان وزير دولة لشؤون المرأة، وأيمن شقير وزير ‏دولة لشؤون حقوق الإنسان، وبيار رفول وزير دولة لشؤون رئاسة الجمهورية. لكنّ كلّ هذه التبدلات لم يجد فيها ‏السياسي اللبناني توفيق الهندي، سوى “توزيع وزراء في إطار دولة غير موجودة”، وسأل: “ما قيمة الوزارات ‏والحقائب، بعد تصريح قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني) الذي اعتبر أن المقاومة في ‏لبنان (حزب الله) تحولت إلى حكومة مقاومة؟”. وأكد لـ”الشرق الأوسط”، أن “مطلب إلغاء وزارة واستحداث ‏أخرى، وتقسيم الوزارة الواحدة إلى عدّة وزارات، تبدو مطالب سلطوية صغيرة، تحاول إلهاء المواطن عن ‏مشروع انخراط لبنان بالإمبراطورية الفارسية”. وقال: “بات واضحاً أن المسؤولين أعلنوا عجزهم عن مواجهة ‏المشاريع الخطيرة، ولذلك يتلهون اليوم بالقشور السخيفة وبفتات السلطة‎”.‎

وجاء في الأسباب الموجبة لاقتراح نواب “الكتائب”، أن “دمج وزارتي النقل والأشغال العامة، أثبت بعد مضي ‏‏18 عاماً عدم فاعليته وبات من الضروري أن تتفرغ وزارة لموضوع النقل حصراً”، مشيراً أيضاً إلى أن “دمج ‏وزارة الداخلية بوزارة الشؤون البلدية والقروية الذي حصل عام 2000 أثبت عدم فاعليته أيضاً، خصوصا بعدما ‏فاق عدد البلديات 1030 بلدية وبات من الضروري فصل الأمن والأحوال الشخصية والسياسية عن الإنماء والبيئة ‏والاقتصاد المحلي‎”.‎

الشرق الأوسط