الرئيسية » منوعات » سيدتي » النساء يتخلصن من موضة اللون الأسود.. تعرف على أسباب هذه الثورة وأكبر ضحاياها

النساء يتخلصن من موضة اللون الأسود.. تعرف على أسباب هذه الثورة وأكبر ضحاياها

مهرجان من الألوان انطلق على الإنترنت، فلم يعد الأسود ملك الألوان وتحطمت هيمنته على الأزياء النسائية، خاصة في المناسبات الرسمية، ولكن هذا الأمر يزيد العبء على النساء، كما سيكون له ضحاياه.

لعقود طويلة، كان اللون الأسود مرادفاً للأناقة والجاذبية. لكن، في الوقت الراهن، تمكنّت الألوان المرحة والجذابة من شق طريقها نحو عالم الموضة والأزياء.

انخرط الجميع في هذا التغيير اللوني، إذ إن هذه الظاهرة يمكن ملاحظتها في نيويورك، وباريس، والسويد، وحتى في عالم الهندسة المعمارية، حسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

كما أن هذا التغيير شمل أبرز دور الأزياء في العالم. ففي الماضي، كان ارتداء ملابس لونها أسود يحمل الكثير من الدلالات والجاذبية، ويعكس شخصية الإنسان الذي يتمتع بالجدية، والدقة، والأناقة، والجاذبية، وحسن الأخلاق، والرشاقة، وحتى الشر.

لكن، يبدو أن منزلة اللون الأسود كخيار أساسي على مر الأزمان تراجعت كثيراً في الآونة الأخيرة، مفسحاً المجال لخيارات أخرى، وربما، قد يكون هذا التغيير إيجابياً، حسب وصف تقرير The Guardian.

مفاجآت عندما تنظر لواجهات المحلات

فبمجرد تصفّح أي مجلة أو موقع للأزياء والموضة في بريطانيا اليوم، سنشاهد قوس قزح من الألوان المتنوعة.

ويبرز التنوع الكبير في الألوان والدرجات الضوئية، إذ إن أبرز المحلات في لندن تزين واجهاتها بتنانير حريرية لونها أخضر كريش الببغاء، ومعاطف صفراء مثل قشرة الليمون، وبدلات لونها أزرق سماوي.

في محل Boden أيضاً، ستفاجئك قمصان بأزرار حمراء كلون الطماطم، وفساتين بلون الأحمر الكرزي. أما في سلسلة محلات Zara، فهناك قمصان باللونين الخمري والزمردي، ولون أصفر يشبه قلم التظليل، ووردي يشبه لون الحلوى.

ووصل غزو الألوان الزاهية حتى إلى المناسبات الرسمية

على مدى الأشهر الماضية، تمكنت الألوان البراقة من غزو أجندات تصميم الملابس الجاهزة، وشاهد الجميع هذه الألوان ترتديها أبرز النجمات على غرار أمل كلوني، التي ارتدت فستاناً أصفر بلون زهرة الهندباء في حفل الزفاف الملكي في بريطانيا، وجانيل موناي التي ارتدت سروالاً وردياً.

ويبدو أن الألوان الحارة، بمختلف تدرّجاتها، من الأحمر إلى الأصفر والبني، هي التي ستطغى على عالم الموضة والأزياء، وهو أمر تؤكده شركة WGSN المتخصصة في توقع توجهات الموضة، التي تمتلك البيانات التي تثبت صحة توقعاتها.

ولكن بلغة الأرقام.. هل يتراجع الأسود فعلاً لصالح الألوان الفاتحة؟

في يناير/كانون الثاني الأخير، مثلت الأزياء ذات الألوان الفاتحة حوالي 20٪ من إجمالي سوق الملابس الجاهزة في بريطانيا، وهي نسبة تعد مرتفعة مقارنة بنسبة 16٪ قبل سنتين، وبين أبريل/نيسان سنة 2017 والشهر ذاته من سنة 2018، تراجع استخدام اللون الأسود بنسبة 10٪. أما اللون الأصفر، فشهد صعوداً مذهلاً بمقدار 50٪ في كل سنة.

لكن، تمتلك شركة أخرى متخصصة في تحليل بيع الملابس بالتجزئة، وهي Edite، وجهة نظر مختلفة، حيث إنها تكشف أيضا الكثير حول مستقبل الألوان. فرغم تقاريرها التي تشير إلى أن المعدل العام لإنتاج الملابس السوداء وبيعها شهد ارتفاعًا، فإن هذا اللون خرج من دائرة الخيارات الأساسية.

فقد تراجع الأسود بنسبة 2٪ خلال هذا العام في ترتيب أكثر المنتجات مبيعاً، وهو ترتيب يراقب الملابس التي تنفد بسرعة من المحلات، بحسب ما أوضحته كاتي سميث، مديرة تحاليل ودراسات البيع بالتجزئة في شركة Edited.

وعلى الرغم من أن ذلك لا يعني إعلان وفاة اللون الأسود، ففلورانس ألداي، المحللة في مؤسسة Euromonitor International، التي تقدم استشارات حول السوق العالمية، تتوقع أن نصيب اللون الأسود من سوق البيع بالتجزئة سيصبح أقل، بسبب التغييرات في نمط حياة الناس.

ولكن لماذا تتخلى النساء عن اللون الأسود؟

لقد باتت الخطوط الفاصلة غير واضحة تماماً، حسب فلورانس ألداي.

وتقول فلورانس: «الموظف قد يكون مكتبه الآن في أي مكان، حيث لم تعد هناك حدود بين ما هو رسمي وما هو غير رسمي، أو بين المنزل والمكتب، أو بين ما يحدث على الإنترنت وما يحدث في الحياة الواقعية».

وتضيف: «لقد باتت الخطوط الفاصلة غير واضحة تماماً، ولذلك فإن الألوان الجذابة والفاقعة لم يعد ينظر إليها على أنها تافهة أو متطرفة أو غير ملائمة».

ومن المنتظر أن يشهد الخريف المقبل استمراراً لهذه التغييرات الجذرية، إذ إن عروض الأزياء التي ستنّظمها أبرز دور الملابس العالمية، من المتوقع أن تكون حافلة باللون الأخضر المشع (النيوني) واللون العاكس الفسفوري (المستخدم في سترات العمال في حظائر الأشغال).

كما أن ثورة ملابس النساء القادمة تقوم على التعبير عن تفرّدها.. والأمر وصل للملكة

ولن يقتصر هذا الأمر على المراهقين أو الأشخاص المتطرفين بطبعهم، إذ إن الفلسفة التي تقوم عليها هذه الثورة في ملابس النساء بعد عقود من التقليد والرتابة، والتي من المنتظر أن تنطلق في سبتمبر/أيلول المقبل 2018، تدور فكرتها حول ارتداء ألوان تعبّر بها المرأة عن تفردها.

وعلى مدى عقود، كان العديد من الشخصيات البارزة في عالم السياسة والأعمال تستخدم الألوان كطريقة لإظهار حرفيتها وجديتها، وذلك بالاعتماد على المظهر قبل الحديث والأفعال.

لكن موجة الألوان الجديدة شملت حتى هؤلاء، ومن بينهم الملكة إليزابيث، التي باتت ترتدي ملابس براقة من أجل إبراز حضورها في المناسبات التي تشارك فيها. وقد فاجأت الملكة المصورين مؤخراً بارتداء فستان وقبعة باللون الأخضر المائل للأصفر، في سباق الخيل السنوي الملكي في حلبة أسكوت.

ومواقع التواصل مسؤولة كذلك عن هذا التغيير

بدأت هذه الأفكار الجديدة في عالم الأزياء تغزو خزانات ملابس الأشخاص العاديين وليس الشخصيات الهامة فقط، وذلك بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما تصفه كاتي سميث بحب الظهور والتميز لدى الجيل الجديد. وتأكد هذه الطريقة في اختيار الألوان أنها أسرع حل للبروز وسط السيل الجارف من الصور والمنشورات التي تظهر لنا على فيسبوك وتويتر.

ويشار إلى أن نجوم موقع إنستغرام مولعون بالألوان الجذابة والغريبة. فعلى سبيل المثال، باتت نجمة ملابس الشارع الدانمركية، برنيل تايسبايك، تعد أيقونة في مجال الملابس التي تحطم معايير الأناقة التي كانت معروفة سابقا.

ورغم أن الملابس أحادية اللون تمثل غالبية الأزياء التي تظهر في حسابها على إنستغرام، فإنها تقوم بتنويع الألوان عندما يكون الأمر مناسباً.

وعلى غلاف كتاب أصدرته مؤخراً بعنوان «الأزياء الإسكندنافية»، ارتدت برنيل تايسبايك أزياء بلون الخردل وسترة بلون الكناري، وقميصاً بأكمام قصيرة كتبت عليه كلمة «أصفر» فوق صورة باقة من الموز، في صورة تقطع تماماً مع الفكرة السائدة حول بساطة الإسكندنافيين وميلهم للونَين الأزرق والبني.

ولكن الأمر أصبح يشكل تهديداً لصناعة الأزياء الراقية

ويبدو أن شبكة الإنترنت باتت تشكل تهديداً لمستقبل الأزياء الراقية والتقليدية، إذ إن الماركات العالمية الصاعدة حالياً والمعتمدة على شبكة الإنترنت، تركز كثيراً على تنوع الألوان في مخططاتها الخاصة بالتوسع والانتشار.

ومن بين هذه الماركات؛ شركة Kitri التي حققت نجاحاً مذهلاً من خلال منتجات غريبة، مثل فستان Gabriella ذي اللون الأخضر العشبي، رغم أن ثمنه يبلغ 145 جنيهاً إسترلينياً.

وعند إطلاق هذه الشركة في مارس/آذار سنة 2017، كانت مؤسستها هايني كيم تقول: «لقد كانت شركات البيع بالتجزئة في الماضي تركز على الألوان المحايدة التي تناسب أغلبية الناس. لكن الآن بدأنا نتخلى عن هذه الألوان التقليدية والقواعد القديمة».

وأضافت كيم آنذاك أن «الألوان البراقة هي التي تجعل الناس يشعرون بأنهم مميزون، ويحصلون على الإطراء والمجاملات من المحيطين بهم، كما أنهم يظهرون بشكل جيد حين نشر صورهم على شبكة الإنترنت، ويتميزون عن غيرهم في المناسبات العامة. نحن اليوم نعيش في عالم تتحكم فيه الصور، وهذا ما يحدد توجهاتنا في اختيار الألوان».

حتى مصاصو الدماء يُغيرون أزياءهم

في الواقع، حتى الذين يرتدون أزياء مصاصي الدماء لم يعودوا يكتفون باللون الأسود هذه الأيام، بحسب سوزي كايف، زوجة الفنان نيكولاس درايك، التي اشتهرت بلقب «زوجة مصاص الدماء»، وجذب أسلوبها في الملابس اهتمام عديد من المجلات والباحثين على غرار zeitgeist. وقد انتقلت هذه السيدة إلى ألوان براقة وفاقعة، مثل لون الخوخ والكريم، ومختلف درجات اللون الأخضر.

وتقول سوزي: «أعتقد أن العالم الذي نعيش فيه اليوم كنساء أصبح يتسم بالانقسام الشديد والتعطش الكبير، وتسوده مشاعر الانتقام والتزمّت، وتريد فيه النساء إثبات وجودهن بعيداً عن التأثيرات المحبطة التي تختزل صورة المرأة.

ولذلك، يعتبر اللون إحدى الأدوات التي تستخدمها النساء لهذا الغرض. إن الألوان لديها تأثير نفسي كبير، وهي عبارة عن صرخة فردية، وأعتقد أن النساء يُرِدن خوض الحياة والتجارب الحسية، كما أعتقد أن الألوان تمنحهن هذه الفرصة».

كما أن الألوان باتت تعبر الهوية والمواقف والرسائل السياسية

لكن، لا تعد سوزي كايف الوحيدة التي تستخدم لغة عاطفية في التعبير عن قيمة الألوان، إذ إن واحدة من أغرب الانتقالات في عالم الألوان هي طريقة تحدثنا عن هذا الأمر في الوقت الحاضر.

فخلال التسعينات، كانت الدراسات التحليلية حول الألوان تتجه نحو الإجابة عن أسئلة بسيطة، حول هدوء طقس الخريف، ودفء طقس الربيع، من أجل إقناع الزبائن بأن قطعة اللباس المعروضة ستجعلهم يشعرون بالراحة. لكن الآن، لم تعد الألوان تتعلق بالمظهر، بل باتت بمثابة تعبير عن عديد من المواقف والقناعات والرسائل السياسية، إلى جانب التعبير عن الهوية والمزاج.

وفي سنة 2016، صِيغ مصطلح «وردي الألفية» (millennial pink) لوصف درجة لون يقال إنها تضم إحساساً بالأنوثة المتناقضة. ومنذ ذلك الحين، وكما كتب موقع ManRepeller في شهر مايو/أيار، أصبح هذا اللون يجذب الجميع. وهناك درجات أخرى للألوان ذات أسماء جذابة من بينها؛ «Gen Z yellow» و «melodramatic purple»، تم طرحها أيضا لفترة وجيزة كدلالة على هذا الجيل.

وفي الأثناء، أصبحت الألوان الزاهية تستخدم بشكل متزايد في الاحتجاجات، بدءاً من القبعات الوردية وصولاً إلى ارتداء اللون الأحمر في اليوم العالمي للمرأة، أو ارتداء اللون الأخضر في ذكرى حادثة احتراق برج غرينفيل أو اللون البرتقالي في الاحتجاجات المنادية بتشديد الرقابة على حيازة السلاح.

ويعتقد مدير شركة WGSN للألوان، جاين بودي، بأننا ندرك جميعاً وبشكل متزايد كيف يمكن للون أن يربطنا مع بعضنا البعض كبشر، وكيف نستخدمه كأداة لتحديد هويتنا. ومن المؤكد أن إعجابنا بشيء يمكن استيعابه مثل الألوان، قد يكون منطقيا خاصة عندما تكون الأخبار متشابكة ومحيرة للغاية، وذلك بسبب ترمب وانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

ولكن كيف وصل اللون الأسود أصلاً إلى هذه المنزلة الرفيعة؟

ويبدو وكأننا نعيش في أكثر العصور التي تهتم بكل ما هو مرئي على الإطلاق. لكن،  لم يعد خبراء الأزياء، على الأقل، يحثون النساء على ارتداء ملابس سوداء ليُظهرن نحافة أقل أو يكنّ أقل جذباً للأنظار في مكان العمل.

ولطالما كان اللون الأسود دلالة على الثراء والذوق منذ القرن السادس عشر.

فخلال العصر الفيكتوري، كان اللون الأسود يدل على الحداد، كما كانت النساء يرتدين فساتين فاضحة سوداء اللون في اللوحات، مثل لوحة إدوارد مانيه، Bar at the Folies-Bergère ولوحة جون سنغر سارغنت، Madame X.

مع ذلك، تمثلت اللحظة المحورية لاستخدام هذا اللون في الفستان الأسود القصير الذي صممته شركة كوكو شانيل، وذلك من خلال إدخال تعديلات بسيطة على طول الأكمام. وقد تمت الإشادة بهذا التحول على غلاف مجلة Vogue سنة 1926، إذ تم اعتبار هذا الفستان بمثابة نظير سيارة فورد موديل تي في عالم الموضة؛ نظراً لأنه نوع من الزي الموحد الذي يُرضي أذواق جميع النساء.

كان الفستان الأسود القصير الذي صممته شركة كوكو شانيل أقل إبداعاً بكثير مقارنة بالأساطير التي حامت حوله، حسب وصف تقرير الصحيفة البريطانية.

فوفقاً لشيلي بوهاك، وهي محررة في مجلة The Atlantic، كان ابتكار شانيل عبارة عن زي للخدم، وهو جزء من الشعور بالفقر والفخامة «la pauvreté de luxe». ويعد هذا الاتجاه محجوزاً لأولئك الذين يمكنهم «تحمّل» أن يبدوا وكأنهم فقراء، من خلال التظاهر بأنه وبغض النظر عن صيحات الموضة، فهي لن تزعجهم.

لكن، عند إجراء فحص دقيق، سيكون هناك بعض التفاصيل الصغيرة في ثوب كوكو شانيل الذي يبدو قماشه مجهولاً، وهو عبارة عن قطعة معينة أو نسيج أو تسمية، كانت بمثابة سر بالنسبة لأولئك الذين يعرفونه.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الفساتين السوداء القصيرة رائجة. فقد كان بإمكان أي شخص إطلاق صيحة جديدة، مثل ليز هيرلي والدبابيس التي كانت موجودة على فستانها الأسود، وفستان الانتقام الذي ارتدته ديانا في الحفلة التي نظمها معرض سربنتين سنة 1994(والذي ارتدته ديانا بعد حديث للأمير تشارلز اعتبر أنه يحوي اعترافها منه بخيانته لها).

وقد كان كل من فستانيْ هاتين الأيقونتين يتميز بقصة ضيقة، لكن أودري هيبورن تميزت عنهما بفستانها الأسود من تصميم جيفنشي، الذي ارتدته في إحدى المناسبات التي نظمتها شركة Tiffany، أو بفستانها الأسود الآخر ذي الرقبة العالية، الذي ارتدته في فيلم Funny Face.

ومن بين بعض الفساتين السوداء الأخرى التي كانت مميزة، نجد الفساتين السوداء التي ارتدتها النساء اللاتي شاركن في شريط فيديو أغنية Addicted to Loveللمغني روبرت بالمر.

وهذا سر نجاح الأسود، فرغم أنه غير محبب فإنه يحمي المرأة من ذوقها!

ويعتبر الأسود من الألوان غير المحببة؛ إذ هناك الكثير من الأمثال التي تشير إلى أن هذا اللون له جانب مظلم. وتقول كوكو شانيل، إن المرأة التي لا تمتلك فستاناً أسود، لا مستقبل لها، كما أفاد المصمم الياباني يوجي ياماموتو بأن اللون الأسود يقول: «أنا لا أزعجك، فلا تزعجني».

أما كارل لاغرفيلد، فيعتقد أن «ارتداء اللون الأسود أكثر أماناً من ارتدائك للملابس وفقاً لذوقك الرهيب. فإن كنت ترتدي الأسود، فأنت في أمان».

ويوصف بالأنيق بسبب كيفية إظهاره لجسم المرأة

وبغض النظر عن هذا كله، تتمثل الفكرة الذكية في أن اللون الأسود مهم جداً، والسبب كما يبدو هو يقوله كريستيان ديور إنه «أكثر لون يجعلك تبدين أنحف».

إذاً، هل يعدّ اللون الأسود من المسائل المتعلقة بالمرأة؟ تقول سوزي أورباخ إنه لطالما يشار إلى الأسود على أنه أنيق، لكن ذلك يعني في كثير من الأحيان أنه يجعلك تبدين أنحف.

وأضافت أورباخ أنه «يمكنك الذهاب إلى الإفطار الذي تنظمه شركة Tiffany، وأنت تبدين شابة وعصرية في فستان أسود. وكل ما في الأمر أنك ستبدين أنحف. فلطالما كانت النحافة عنصراً حاسماً للغاية في تمثيل الأنوثة على مدى سنوات».

تقول أورباخ: «لا يوجد اختلاف كبير عند التحدث عن الملابس، فلا يزال الأمر يتعلق بشيء واحد وهو: كيف أمثل نفسي؟. إن هناك دائماً تلك النظرة الداخلية التي تكون انتقادية، حول ما إذا كان الاتجاه الحالي هو كل ما تحتاجه لتكوني مميزة، أكثر من كونك رشيقة ومختلفة. ويعتبر الأمر سيان، لكن مجرد نسخة مختلفة عنه. وصراحة فاجأني هذا الأمر كثيرًا»، حسبما تقول أورباخ.

ولكن هناك مَن هم متفائلون بهذا التغيير

تبدو ناعومي وولف، مؤلفة كتاب «أسطورة الجمال» أكثر تفاؤلاً بخصوص هذا الموضوع، حيث قالت: «إذا كانت النساء يلبسن الألوان، فذلك يشير إلى أنهن واثقات من إمكانية أخذهن على محمل الجد دون الحاجة إلى ارتداء اللون الأسود».

وأضافت وولف أنه «في حال لم يكن الأشخاص يختارون ملابسهم لمجرد أن يبدوا أصغر سناً، فإنني أرى أن ذلك أمر مهم للغاية»، وهو ما يعني: «أنا هنا ولا أشعر بالخجل، وهذا ليس بالأمر الذي يجعلني أعتذر». ويمثل ذلك إحدى الحجج التي يُمكنني اعتمادها، ففي نهاية المطاف، قد نفكر في النظر إلى الجانب المشرق.