أعاد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إعلان التزامه أنّ «الحكومة ستتشكل خلال الأيام العشرة المقبلة»، لكن الأهم كان تأكيده أنه إذا قدّم اعتذاره عن عدم التأليف، فلن يقبل تكليفه مرة ثانية، مشيراً إلى أنه «إذا اعتذرت عن عدم التشكيل، فإنني لن أطلب من أحد أن يكلفني».
وقد أراد الحريري من خطابه هذا الردّ مباشرة على الوزير جبران باسيل، واصفاً كلام الأخير في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة الماضي، بـ«غير الإيجابي». وكان وزير الخارجية قد لمّح إلى أنه في حال اعتذار الحريري، فإن التكليف سيجري بشروط جديدة، قائلاً: «إحدى وسائل وضع مهلة لتشكيل الحكومة هي تحديد مرحلة معينة وفي نهايتها يقول هذه هي الحكومة التي نريدها ويذهب بها إلى المجلس النيابي بعد موافقة رئيس الجمهورية، فإذا نالت الثقة بالإجماع أو بالأكثرية يكون ذلك جيداً، وإذا سقطت تكون رسالة من المجلس إلى رئيسي الجمهورية والحكومة أنها حكومة غير مقبولة، وفي هذه الحالة نعود ونسمي الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، ولكن على قواعد أخرى نتفق عليها كي تنال هذه الحكومة الثقة».

وعليه، فقد كانت رسالة الحريري واضحة: الاعتذار لن يكون الحل الذي يشتهيه باسيل لفرض شروط جديدة، بل سيفتح أبواب أزمة حكم، ليس من مصلحة أحد الوصول إليها. خاصة أنه إذا كان الحريري مصراً على موقفه المؤيد لمطالب الاشتراكي والقوات، ربطاً باعتبارات داخلية تتعلق بتوازنات مجلس الوزراء أو باعتبارات خارجية تتعلق بالقرار السعودي، فإن العقد لن تتغير في التكليف الحالي أو في حال تكليفه مجدداً.

وإذا كان الحريري قد طوى بـ«تهديده» هذا الحديثَ عن الاعتذار وما يتبعه، فقد أبدى، في دردشة مع الاعلاميين قبيل ترؤسه اجتماعاً لكتلة «المستقبل» النيابية، تفاؤلاً بإمكانية الوصول إلى التأليف في المهلة التي وضعها، مشيراً إلى أن «هذا التفاؤل مستمدّ من أجواء لقائه مع رئيس الجمهورية»، الذي صار معروفاً أنه وافق على التنازل عن نيابة رئاسة الحكومة، لكن بشروط، ومن أن «جميع الأفرقاء قدموا تنازلات، بمن فيهم القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر». وقال: «الوضع القائم حتّم على الجميع أن يقدموا التنازلات وكل العقد في طريقها إلى الحل».

ورداً على الموقف الذي يتبناه التيار الوطني الحر والذي يدعو إلى «وضع أسس واضحة للتأليف يسري تطبيقها على الجميع في كل مرة بشكل واضح ووفق معيار واحد»، قال الحريري إن «المعيار الوحيد الذي اعتمده في التشكيل هو أنها حكومة وفاق وطني، وفي اللحظة التي نضع فيها معايير، نكون نكبّل أنفسنا بتشكيل أي حكومة في المستقبل، وهذا الأمر ليس له أصل دستوري ولا عرفي، ولا له تاريخ ولا جغرافيا».

وكشف الحريري أن «هناك بعض التغييرات في توزيع الحصص»، رافضاً الإفصاح عن عدد الوزراء الذي سيناله كل فريق، علماً أنه إذا أنجزت مسألة التوزيع والأحجام، فإن عقبة الحقائب ترتفع في وجه التأليف، ومنها على سبيل المثال، تمسك عون بحقيبة العدل ورفضه حصول المردة على حقيبة الأشغال، وعدم حماسة «القوات» لحقيبة التربية، إضافة إلى أن وليد جنبلاط يعتبر أنه بتنازله عن الدرزي الثالث، يكون قد قدّم قسطه للعُلا، وهو لن يقدم تنازلاً جديداً يتعلق بنوعية الحقائب التي يحصل علها تكتله. كذلك، لا تزال القوات مصرة على الحصول على حقائب وازنة إلى جانب نيابة رئاسة الحكومة.

مع ذلك، تؤكد مصادر متابعة لعملية التأليف أن الحريري سيقوم بخطوة مع نهاية المهلة التي وضعها لنفسه، فإما أن يعود إلى قصر بعبدا بتشكيلة غير متفق عليها مع الجميع، على طريقة تشكيلة 3 أيلول، لكن مع تخفيف عناصر التفجير فيها، أو أنه سيجد تجاوباً من الأفرقاء، بما يعطيه هامشاً إضافياً لإنجاز التشكيلة بالتوافق مع الجميع.