الرئيسية » أخبار مهمة » هل تؤدي قضية الخاشقجي الى رفع الغطاء عن المملكة العربية السعودية؟

هل تؤدي قضية الخاشقجي الى رفع الغطاء عن المملكة العربية السعودية؟

في أوائل تشرين أول أكتوبر الماضي اختفى الصحافي السعودي جمال الخاشقجي بعد أن دخل القنصلية السعودية في اسطنبول بغية الاستحصال على أوراق شخصية للزواج من خطيبته. وكان الخاشقجي قد غادر المملكة العربية السعودية في أوائل العام 2018 الى واشنطن ومنها الى تركيا نتيجة معارضته لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. والمعروف عن خاشقجي، عدا عن كونه صحافيا كان من المحسوبين على النظام السعودي أقله حتى تولي الملك محمد بن سلمان مقاليد الحكم، أنه كان مؤيدا للأخوان المسلمين وقد قاتل في افغانستان كمتطوع في صفوف القاعدة ضد القوات السوفياتية والقوات الشيوعية الافغانية بقيادة نجيب الله.

 

وقد أثار اختفاء الخاشقجي بعد دخوله القنصلية السعودية الشكوك حول دور السلطات السعودية في اخفائه نتيجة كتابته لسلسلة من المقالات في صحيفة الواشنطن بوست ينتقد فيها ولي العهد السعودي، ما أثار حفيظة هذا الاخير الحساس جدا تجاه أي شيء قد يسيء الى علاقته بالولايات المتحدة في ظل التحديات التي يواجهها لجهة الامساك بمقاليد الحكم بعد والده الذي تجاوز الثمانين من العمر. وقد صدرت سلسلة أخبار مسربة من الجانب التركي عن وصول فريق أمني سعودي من 15 رجلا الى اسطنبول قبل يوم واحد من اختفاءالخاشقجي، وعن العثور على اشلاء بشرية في المجاري القريبة من القنصلية السعودية ما يلمح الى أن الصحافي السعودي قد تم قتله وتقطيع جثته بغية اخفاء معالم الجريمة. وما عزز الشبهات حول مسؤولية القنصلية السعودية هو التبريرات الواهية التي خرج بها مسؤولو القنصلية لتفسير اختفاء الخاشقجي، والادلة التي ساقوها حول خروجه من القنصلية والتي ظهر جليا فيها التلاعب.

بمعزل عن صحة تورط السلطات السعودية من عدمه في اختفاء الخاشقجي، الا أن اللافت في الأمر أن الحكومات الغربية سارعت الى تبني خطاب مهدد للسلطات السعودية في حال ثبت أنها المسؤولة عن اختفاء الخاشقجي. وقد جاء هذا خلافا لرد الفعل الغربي الضعيف تجاه حملة الاعتقالات التي قامت بها سلطات المملكة تجاه مئات الناشطين والصحافيين ودكاترة الجامعات والمعارضين داخل المملكة وخارجها. وقد وصل ذلك حتى الى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن أنه يتابع الأمر عن كثب.

 

ويبقى السؤال هنا، هل تشكل قضية الخاشقجي ذريعة لدى الغرب لرفع الغطاء عن المملكة العربية السعودية؟ وفي حال حصل ذلك ما هي تداعياته على المملكة العربية السعودية التي تمر بمرحلة دقيقة من تاريخها تتمثل بانتقال الحكم من جيل أولاد الملك المؤسس عبد العزيز ال سعود الى جيل الاحفاد متمثلا بمحمد بن سلمان، كما تتمثل بانتقال الاقتصاد السعودي من الاقتصاد الريعي المعتمد بالكامل على عائدات النفط الى اقتصاد متنوع المصادر وفقا لما حددته رؤية المملكة 2030 التي اطلقها محمد بن سلمان قبل ثلاثة أعوام. ويترافق هذا مع انتقال المجتمع السعودي منمجتمع ريفي قبلي الى مجتمع حضري مدني. هذه العوامل هي التي جعلت محمد بن سلمان يحتاج بشكل زائد الغطاء الغربي، وبالدرجة الاولى الأميركي، وهي التي جعلته حساسا تجاه كل ما يصدر عن الصحافيين أكانوا سعوديين أم عرب أم عالميين وما قد يعكر صفو العلاقات السعودية الأميركية. فهل أن قضية الخاشقجي قد تساهم برفع الغطاء الاميركي عن المملكة، بما يعرضها الى الانكشاف في ظل هذا الطور الانتقالي الذي تمر فيه، ما قد يزعزع استقرارها ويهدد فرص بن سلمان بخلافة والده؟

 

 د.جمال واكيم