الرئيسية » آخر الأخبار » “الجديد” تمدح نصرالله بإهانة الكعبة.. وتنديد واسع !

“الجديد” تمدح نصرالله بإهانة الكعبة.. وتنديد واسع !

اتسعت دائرة الاحتجاجات المندّدة بقناة الجديد التلفزيونية لبثّها مقطعا غنائيا يتطاول على الكعبة المشرفة في برنامج “قدح وجم” للمخرج المثير للجدل شربل خليل.

وأثار المقطع الذي يمتدح الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله سخطا وانتقادات وإدانات لتناوله الكعبة الشريفة بطريقة غير لائقة من خلال أغنية أدّاها المنشد المؤيد لحزب الله علي بركات.

وتتكرّر أزمة المساس بالمقامات الدينية والروحية في برامج شربل خليل، علما أنه اضطر قبل سنوات للاعتذار من جمهور حزب الله لتقليده شخصية أمينه العام حسن نصر الله، كما أن الجديد تعرضت لانتقادات كبيرة لبثها برامج تحتوي على إثارة للنعرات الطائفية بحسب ما أورده مجلس الإعلام المرئي في لبنان.

وعلى الرغم من توجيه “الجديد” اعتذارا للجمهور اللبناني والمسلمين عامة غير أن المسيرات خرجت في العديد من المناطق للمطالبة بإيقاف المحطة التي تعمل على المساس بالعقائد الدينية.

“الاعتذار لا يكفي”

ونفت “الجديد” في بيان لها خرقها للثوابت في أي من المراحل وأنّ “ما تم بثه على شاشتها من أغنية ساخرة ضمن برنامج “قدح وجم” للزميل شربل خليل إنّما كان مباشرة على الهواء بحيث لم يتسنّ للمحطة حذف هذه الفقرة أو تداركها”، كما أشارت إلى تلبيتها دعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، للاعتذار من جمهورها عامة وجمهور المسلمين على وجه الخصوص.

وعجّت التعليقات الناقدة مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بمحاسبة القناة، فيما دعا البعض إلى ضرورة مقاطعتها تماما وقطع بثها عن اشتراكات “الكايبل”، وطالبت بعض التعليقات “بعدم الاستخفاف بالمعتقدات الإسلامية، والكعبة لكل المسلمين”، فيما بثت تغريدات تشير إلى “خروج مسيرات غاضبة تطالب بمحاسبة القناة”.

“أخطاء متراكمة”

ورأى مفتي البقاع الشيخ خليل الميس أنّ “ما حصل هو نتيجة أخطاء متراكمة جراء عدم مراعاة العقائد بطريقة دقيقة من وسائل الإعلام كافة”، داعيا في تصريحات الأجهزة إلى “ضرورة لعب دورها في الرقابة، ومتابعة الثغرات التي تولّد أجواء غير مناسبة في مناخنا اللبناني”.

وشدّد الميس على أن “الحديث في الأمور الدينية يجب أن يعطى لمن هو أهل لذلك، لا أن يستباح الفضاء أمام العابثين كي يتطاولوا بجهل أوصفاقة على رموز ومعتقدات وشعائر”.

وحمّل الميس “المؤسسات المرئية في لبنان مسؤولية رقابة ما يبث لحماية أذواق المشاهدين ومنعا للحساسيات المختلفة التي تضرّ باستقرار البلد”، منتقدا عدم “وجود ضوابط من النواحي كافة، لا سيما لجهة منع من ينتحل صفات دينية دون أي مؤهل أو صفة حقيقية من الخروج على المشاهدين”.

ودعا الميس إلى أن يناط أمر المضامين الدينية والعقائدية في وسائل الإعلام كافة إلى المرجعيات الخاصة، وأن “لا ترمى المضامين جزافا على الهواء بما يسبب تشويها للحقيقة أو مسا بالكرامات والمعتقدات”.

القانون والحل

من جهته، أكد رئيس المجلس الأعلى للإعلام المرئي عبد الهادي محفوظ أن “المعضلة تكمن في القانون الحالي للإعلام المرئي والمسموع المندرج تحت رقم 388/64 الذي يحصر مهمتنا بالمراقبة والاستشارة عبر رفع توصية إلى الحكومة التي لها الخيار في تنفيذها من عدمه”، وأشار إلى أن “كل المواقف التي كنّا نتخذها في أمور مشابهة نتعرض على إثرها لانتقادات بأننا نتعرض لحرية الرأي والتعبير”.

ولفت  إلى أن “القانون المقترح يتضمن حلولا لهذه التجاوزات في حال المضي به حيث يعطى المجلس الوطني للإعلام المرئي سلطات تقريرية مما يخرج هذا الملف من الاستنزاف السياسي”، مردفا: “ما نقوم به إلى حين إقرار القانون الجديد يقتصر على التواصل مع المؤسسات المرئية والضغط عليها، غير أنها دائما ما تتسلح بغطائها السياسي”.

ورأى أنّ الخطوة التي بادرت بها قناة الجديد جيدة لجهة “الاعتذار من الجمهور، غير أنها وقعت قبل فترة في تجاوز متعلّق بتضمين برنامج مشاهد من التعري، وهو ما دفعنا إلى الطب من القناة بضرورة تصويب أدائها”.

واعتبر محفوظ أنّ بعض القنوات تحاول جذب الجمهور من خلال خطين، إما عبر “الإثارة الغرائزية أو الإثارة الطائفية وهذا مؤشر إلى اتجاه الإعلام المرئي نحو الموت كما يحدث الآن للصحافة المكتوبة”.

وأوضح أنّ بعض القنوات “لجأت سابقا إلى الإثارة الطائفية آملة في جذب الجمهور إليها، لكنّ ازدحام القنوات المرئية ووسائل الإعلام حاليا غير تلك النمطية نحو تبني الخطاب الوطني بهدف توسيع دائرة المشاهدين”، وأضاف: “غاب المال السياسي العربي والخليجي ما دفع بعض القنوات إلى البحث عن بدائل لإيراداتها من خلال الإثارات المتنوعة”.

وكشف محفوط عن أن قدرة لبنان الاستيعابية تتجاوز عدد القنوات المرئية المتواجدة فيه، في ظل اعتمادها بشكل كبير على المال السياسي الداخلي الذي لا يسدّ كل ميزانيتها”، ووصف الدولة “بالغائبة عن المعادلة الإعلامية لعدم امتلاكها رؤية حول هذا الموضوع أو معالجة أو تصويب”، فيما تبقى المواقف حول التجاوزات الحاصلة “انفعالية، لا بل يتبارى سياسيون للدفاع العشوائي عن بعض المؤسسات”.