الرئيسية » منوعات » تعرف على الإمام شيرين خانكان !

تعرف على الإمام شيرين خانكان !

بكثير من الجرأة، قررت مواجهة الهيكلة الأبوية التي تسيطر على المؤسسات الدينية والتعليمية، وفي الآن ذاته كانت تستنبط أفكاراً كفيلة بتقديم الإسلام بصورة غير نمطية مبنية على إعادة قراءة القرآن، مع التركيز على الحقوق المهدورة للمرأة. هكذا أسست السورية الفنلندية شيرين خانكان في أغسطس 2016 مع مجموعة من الرجال والنساء أول مسجد نسائي مع أئمة من النساء في العاصمة الدنماركية، كوبنهاغن.

أرادت شيرين من خلال المسجد، الذي أُطلق عليه اسم “مريم”، الترويج للنسوية الإسلامية التي لا تعتبرها “غريبة” عن المفهوم الإسلامي للمساواة، كما أرادت مكافحة الإسلاموفوبيا.

بدأت قصة شيرين حين وقعت بكثير من الدهشة على مقولة المتصوف ابن عربي “الرجل المثالي هو امرأة”، مُعتبرةً أن كلماته ليست بعيدة عن أفكار والدها، الذي، بحسب قولها، كان أول “نسوي” عرفته في حياتها، وأول ناشط سياسي فتح عينيها على مناقشة الأحداث المُحيطة بها.

شيرين خانكان مؤلفة كتاب “المرأة مستقبل الإسلام” هي ثمرة زواج مختلط من أب سوري مسلم وأم فنلندية مسيحية. تقول في مدوّنة لها عبر “Huffpost” إن ذلك الاختلاف قلما شكّل عائقاً لهما بسبب سعيهما الدائم للوصول إلى نقطة “التقاء”.

وتضيف “نصفي سوري ونصفي فنلندي. هويتي نقطة اللقاء بينهما. أنا الشرق والغرب، ابنة المدينة والقرية، اللاجئة وغير اللاجئة. وُلدت في الدنمارك عام 1974 ولا يزال والداي نموذج الزوجين القويين، إنهما مثال ملهم لي”.

لم تتخيل شيرين يوماً أن تصبح إماماً، لكنها ورثت، على ما يبدو، مهنة جدها.

نشأ والدها في دمشق، وعاش في منزل يُبعد عن الجامع الأموي بنحو 18 متراً. وقبل شروق شمس، كان جدها “نعيم”، زوج “وجيهة”، والأب لـ 6 أطفال، يتجه إلى المسجد. وتتحدث عنه كما لو كانت تراه: “كان يصعد آلاف الدرجات للوصول للمئذنة ويُطلق نداء الصلاة”.

لفتت خانكان إلى أنها غالباً ما كانت تتخيل صوت جدّها وهو يقول في صباحات دمشق “الصلاة خير من النوم”، لكنها “كفتاة صغيرة”، كانت تصّور نفسها كطبيبة نفسية، لا كإمام مسجد عليه أن يكافح من أجل المُطالبة بالنسوية الإسلامية في  المُجتمعات الذكورية، حسب وصفها.

تقول في مدونتها إن لقب “الإمام” حتى اليوم ينتمي للرجال “حصراً”، في الدول الإسكندنافية، ومُعظم دول العالم، باستثناء الصين (منذ عام 1820)، والولايات المتحدة، وألمانيا، وجنوب أفريقيا، وكندا، مُقدمة تشكيلة متنوعة من المعاني لكلمة “الإمام”، منها “الشخص الذي يقود الصلاة”، “الشخص الذي يقود المسجد”، و”الشخص الذي يُقدم عناية روحية إسلامية”.

“نريد أن نتحدى الأبوية التي تسيطر على مجتمعاتنا، حيث يتمتع الرجال بالسُلطة كاملةً”، تقول خانكان، وتضيف: “غالباً ما نرى أجيالاً شابة لا ترى نفسها في الطريقة التي يُقدَّم الدين بها، بسبب القراءات الأبوية للقرآن والممارسة الأبوية للإسلام، ولهذا أردنا تقديم البدائل”.

وتهدف خانكان أيضاً لتغيير صورة الإسلام في أوروبا وخارجها، وتقديمه دينَ محبة وسلام، قائلة: “سنكرر هذه الرسالة وسنضع حداً لتجاهلنا”.

عقود زواج “مختلفة”

توضح خانكان أن عقود الزواج في بعض دول العالم لا تتضمن حق المرأة في الطلاق، رغم أنه، بحسب قولها، حق قانوني تنص عليه الشريعة الإسلامية، فترى نساء”محتجزات” في زواج ديني بسبب عدم موافقة الرجل على الطلاق.

لذلك، تختلف عقود الزواج لدى “مسجد مريم” بعض الشيء عن عقود الزواج التي تقدمها المساجد الأخرى في جميع أنحاء العالم. فأولاً، لدى المرأة حق الطلاق. ثانياً، تعدد الزوجات ليس خياراً فيه. وثالثاً، في حالة الطلاق، تتمتع المرأة بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل، وحضانة الأطفال يتشارك فيها الزوجان.

 

تقول خانكان إن صديقة لابنتها الصُغرى، عمرها 5 أعوام، همست في أذنها “هل تعلمين ما الإمام؟” وجاوبتها: ” أجل. إنها امرأة تقوم بفعل أشياء مهمة جداً”. تعلق خانكان بشيء من الفخر: “هذه القصة وحدها تكشف إمكانية تغيير تلك الرواية الثابتة عن الأئمة في عقل طفلة عمرها خمس سنوات”.