الرئيسية » رصد » تمثيل سنة 8 آذار وحجج حزب الله الواهية

تمثيل سنة 8 آذار وحجج حزب الله الواهية

كتب علي حلاوي : تبدو حجة حزب الله هذه المرة ضعيفة نوعا ما، حتى لا نقول خيارا خاسرا سلفا، وهذا ما دفع رئيس الجمهورية ميشال عون في إطلالته التلفزيونية الأخيرة بمناسبة مرور عامين على العهد إلى تبني موقف الحريري

ما أن حلت العقدة الدرزية بتبني رئيس الجمهورية ميشال عون وزيرا وسطيا بين النائب طلال أرسلان والنائب السابق وليد جنبلاط، وتلاها حل عقدة القوات اللبنانية بقبولها بأربعة مقاعد وزارية بينها منصب نائب رئيس الحكومة حتى طفت على السطح عقدة كانت ظاهرة للعيان من قبل، ولكن أحدا لم يتوقع أنها ستكون أصعب من سابقاتها، ويمكن أن تطيح بمشوار خمسة أشهر من تكليف الرئيس سعد الحريري حيث هدد أكثر من مرة باعتماد خيار الاعتذار عن مهمة التأليف.

 

إنها إذن عقدة تمثيل النواب السنة في فريق الثامن من آذار و التي أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تمسكه بتمثيلهم كشرط لمشاركة حزبه في الحكومة. ومن هذا المنطلق،وبعد أن كانت الشروط الجنبلاطية والقواتية تتصدر الواجهة في عرقلة مهمة الحريري جاء موقف نصرالله ليتصدر الواجهة خاصة بعد وضع الحريري هذا الأمر بمثابة الابتزاز، الذي لن يقبل السير به تحت أي ظرف من الظروف، بل أكثر من ذلك،إذ أن الرئيس المكلف يرفض أن يتمثل أي وزير سني غير تابع لتيار المستقبل سواء من حصته أو من حصة غيره.

في المبدأ تبدو حجة حزب الله هذه المرة ضعيفة نوعا ما، حتى لا نقول خيارا خاسرا سلفا، وهذا ما دفع رئيس الجمهورية ميشال عون في إطلالته التلفزيونية الأخيرة بمناسبة مرور عامين على العهد إلى تبني موقف الحريري، وذلك من ناحية أن النواب السنة لا يشكلون تكتلا خاصة بهم، وما سمي بـ “اللقاء التشاوري” ما هو إلا فريق “شمة لمة” تم جمع أعضائه من كل كتلة وصوب.

النائب قاسم هاشم ينضوي عمليا ضمن كتلة التنمية والتحرير ، أما النائب الوليد سكرية فهو ضمن كتلة الوفاء للمقاومة، وكذلك الحال بالنسبة إلى نائب الضنية جهاد الصمد الذي يشكل أحد أعضاء التكتل الوطني التابع للنائب السابق سليمان فرنجية.

ما تبقى من أعضاء مثل النائب فيصل كرامي، رئيس الحزب الاتحاد العربي النائب عبد الرحيم مراد ونائب تيار الأحباش عدنان طرابلسي فأنه من الممكن اعتبار تجمعهم بمثابة تكتل نيابي يمتلك قواعد شعبية، ولكن إذا ما تم أخذ معيار التأليف بعين الاعتبار ( وزير لكل أربعة نواب )، فهذا لا يعطي الحق لهؤلاء النواب السنة بالتمثيل في الحكومة ، علما بأن رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد رفض الدخول في لغة المحاصصة الطائفية والمذهبية، واضعاً نفسه ضمن إطار النائب على مستوى الوطن، وهذا ليس غريبا على آل سعد في صيدا والجنوب، فالخطاب المذهبي لم يدخل في يوم من الأيام إلى قاموسهم ولم يتبنوه في أحلك ظروف الحرب الأهلية.

 

رئيس الحكومة السابق النائب نجيب ميقاتي ومثلما كان متوقعا فقد ترفع عن هذا المطلب المذهبي، ولن يقبل لنفسه أن يبدو أمام أهل طرابلس كمن يشحذ مقعدا وزاريا بعضلات الثنائي الشيعي، وتحديدا حزب الله، كما يفعل النائب فيصل كرامي، وعلى خطى ميقاتي سار رئيس حزب الحوار فؤاد مخزومي،فهذا الأخير تمكن بفعل القانون النسبي من أن ينتزع مقعدا نيابيا غاليا في بيروت، ولا يريد أن ” يحمل السلم بالعرض” في مواجهة سعد الحريري بيروتيا على قاعدة ” القناعة كنز لا يفنى”.

في المحصلة يبدو أن استبسال حزب الله هذه المرة في توزير حلفائه من ” كيس غيره” لن يكتب له النجاح طالما أن لا أحد قادر على خسارة مقعد وزاري كرمى لعيون ” لقاء هجين”، تم جمع أفراده بـ” بالجملة والمفرق”، وفاتورة الإصرار على تمثيلهم قد تهدم الهيكل على رأس الجميع.