الرئيسية » أخبار مهمة » أماني جحا .. بأي ذنب تُرجم ؟

أماني جحا .. بأي ذنب تُرجم ؟

 

هذا البلد لم يعد منكوباً بيئياً ( نفايات وتلوث في المراتب الأولى) ولا إقتصادياً ( تحذيرات من كارثة مالية آتية ) ولا سياسياً ( خلافات السياسيين والمحاصصات). 

هذا البلد منكوب أخلاقياً وعلى كل المستويات بين الناس .. بين السياسيين .. بين الناس والسياسيين .. بين الناس والإعلاميين .. بين الإعلاميين والسياسيين. لم يعد هناك مكان لإصلاح ذات البين ولا مساحة للحوار ولا هامش للتلاقي. الكل يغرف من هاتفه الذكي ما شاء من شتائم وتجريح بالآخرين لا يهم إذا كان هؤلاء يردون على رأي أو يحتجون على موقف، يكون السباب هو الرد والردح هو التعبير عن قوة الشخصية ولكن من وراء الهاتف.

مناسبة هذا الكلام ما تشهده ساحات مواقع التواصل الإجتماعي من عمليات ترهيب للآخر والتعرض لعائلته وتمني الموت أحياناً يتبادلها الناشطون فيما يشبه القصف المتبادل ما يوحي بأن الحرب اللبنانية لم تنته بعد.

ونصب البعض انفسهم قضاة وجلادين يطلقون الإتهامات ويوزعون الشرف على هذه الإعلامية أو تلك ثم يوزعون تهم العمالة والتخوين من خلال تفسيرات خاصة بهم على أي شخص يكتب رأياً .

ممنوع أن تعطي رأيك الشخصي ضد القبيلة ( أصبحنا قبائل ولم نصل لدرجة عشيرة بعد )، ممنوع ان تعبر عن اعجابك بهذا الشخص أو ذاك، ممنوع ان تنشر صورة مع أي شخص لا يستسيغه فلان، فينظم ما يسمى بحفلة سباب وشتم من العيار الثقيل تستخدم فيها اقذع الكلمات والسخرية من شكل الشخص او مشكلته كما يحصل مع الإعلامية مي شدياق، او حفلات سخرية من إبنة إعلامية هي ديما صادق ولا ننسى أيضا تعرض الإعلامية في إذاعة صوت الغد ريما نجيم لحملة مماثلة قبل فترة لأنها قالت رأيها الشخصي.

واليوم إنضمت الإعلامية على قناة العربي أماني جحا إلى موكب الجلد والتقريع من قبل عشرات المجهولين والمعروفين بسبب حلقة من برنامجها “ما لاقط” وهو برنامج سياسي ساخر. منذ ايام وجحا تتعرض لحملة قاسية من ناشطين بسبب مواقف سياسية عرضت في برنامجها، فتيات وشبان لم يحترموا انسانيتها ولا حجابها ولا اهلها ولا اصدقاءها. لم يراعو فيها أخلاقيات الإمام الحسين ولا النبي عيسى ولا حتى تمنيات زعمائهم بضرورة عدم الإنزلاق إلى هذا المستوى من التخاطب.

ما تتعرض له جحا هو إرهاب وترهيب يستوجب تحرك وزارة الإعلام لحماية كل الإعلاميين والصحفيين الذين يريدون التعبير عن أرائهم.

جحا ومن خلال متابعة تغريداتها كانت تتلقى السهام بصدر رحب، حاولت محاورة البعض منهم وحاولت تفسير مواقفها لمن سأل وأعادة تغريد بعض الشتائم. لم تقل كلمة نابية ولم تشتم ولم تلعن فقط كانت تقرأ وتحاول ان تقنع الآخر ان هناك رأيا مختلفا عما تعودت عليه في بيئتك.

لكن حفلة الشتائم مستمرة ومن قبل اشخاص يضعون آيات من القرآن الكريم في تغريدة .. وشتيمة من العيار الثقيل في تغريدة ثانية، كيف يمكن التوفيق بين أخلاقيات المسلم والمسيحي وهؤلاء يطلقون اسوأ الكلام بحق أعراض الناس من الإعلاميات.

أماني جحا جريمتها أنها عبرت عن رأي بكل إحترام وذنبها أنها قالت المختلف عن السائد ولهذا تجلد فهنيأ لك أماني أنك تتركين أثراُ عند الناس .

كل شتيمة هي شهادة محبة من قبل كل اصدقائك ومتابعيك لك ولنشاطك المهني.