الرئيسية » رصد » القضاء يبرئ “القوات”… وشاهد ينصفه من سموم النفايات

القضاء يبرئ “القوات”… وشاهد ينصفه من سموم النفايات

كتبت نجاة الجميل : لم يتمكن لبنان من إيجاد حل لعدم تحويله الى مكب للنفايات. لم يتمكن من منع ردم البحر واستشراف الحلول وإيجاد البدائل.

حيناً تطفو النفايات على سطح المياه، مجتاحة الشاطئ اللبناني في منظر مقزز وحيناً تعلو “الزبالة” في الشوارع وبين الأبنية مهددة السكان بروائحها الكريهة وامراضها التي لا تنتهي.

لم يتمكن “بلد” من إيجاد مخرج لذاك الداخون المقيت الشامخ في الزوق، الذي بُحّت الحناجر لصيانته، ولم يتمكن أيضاً من منع نافذين، باتوا اليوم نواباً باسم الشعب، من تحويل مجارير منتجعاتهم السياحية الى البحر.

لم يتمكن “بلد” من “الصراخ” على مضمون تقرير خطير لمؤسسة GLOBOCAN، يعتبر ان لبنان يأتي في المرتبة 40 عالمياً من حيث عدد الإصابات بمرض السرطان، مع 242 حالة جديدة لكل 100,000 مواطن.

لكنه تمكن من غض النظر عن حملات التجني التي تطاول حزب القوات اللبنانية، بعدما أثبت شفافيته ونجاحه. كل ذلك يحصل في العام 2019.

النفايات ليست فقط في تلك المواد التي غالباً ما يخلفها الإنسان وراءه، هي موجودة أيضاً على مواقع التواصل وفي بعض النفوس. آخرها تلك الحملة التي شنتها إحدى صفحات الأونلاين على القوات ورئيسه، مستعينة بمقابلة للبروفسور فيليب سالم تحدث فيها عن التلوث والسرطان. استحضرت الصفحة “المبتذلة”، بعد 31 عاماً، ملف البراميل السامة التي دخلت الى لبنان عام 1987، ضاربة بعرض الحائط القرار القضائي والملفات التي برأت “القوات”.

موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عاد الى القرار الاتهامي الذي اصدره المحقق العدلي آنذاك سعيد ميرزا في قضية النفايات الإيطالية السامة في 2 آذار عام 1999، والذي كان استثنائياً في حينه، علماً أن رئيس حزب القوات سمير جعجع كان معتقلاً في ذلك الوقت.

في عزّ سطوة النظام الأمني السوري، والملفات المفبركة والشهادات المزورة، برّأ ميرزا “القوات” ورئيسه ورفض كل تلك الضجة المصطنعة.

استمرت التحقيقات في هذا الملف أربع سنوات، دخل خبراء على الخط بطلب من النظام السوري الذي تحكّم بلبنان، لكن احداً لم يقدم وثيقة تُمكِّن ميرزا من ان يبني عليها أدلة لإدانة “القوات” ورئيسه.

استحضروا مرضى، ليقولوا إن تلك النفايات هي التي فتكت بحياتهم، لكن التقارير الطبية التي قُدمت الى المحكمة نفت ذلك، وفنّدت كل حال على حدا. وعلى الرغم من ذلك، لم يتمكن ميرزا من ادانة “القوات” ورئيسه.

واللافت في القرار الصادر عن المحقق العدلي كيفية تركيب الشهادات، على سبيل المثال، “يجب أن تقول إن هناك 6000 برميل وليس 1500″، وكيف ان الـGreenpeace أعلنت “عن وجود براميل من دون ان يكون لديها وثائق مستندة الى تقارير صحفية”، وكيف ان أحد النواب ادعى وجود “150 الف برميل… وهو عدد كاف لتغطية الارض من الناقورة الى الشمال”، وفقاً للقرار.

وخلص القرار القضائي الى التأكيد على أن النفايات الإيطالية عادت من حيث أتت وأن ضررها لم يتفاقم، واضعاً بيار ماليشيف وميلاد جرجوعي، (خبراء بيئيون) بعهدة النيابة العامة، كما لخص القرار القضائي أسباب الحملة التي تعود إلى مشاكل بين نافذين في السلطة.

الصحافي بيار عطالله الذي أصدر عام 1997 كتاب “النفايات السامة في بلاد الارز”، يعود بالذاكرة الى تلك الحقبة، مشدداً على أن حملة اليوم تضليلية ولا معنى لها، “كل ما في الأمر أن هناك من يحاول تسجيل مكاسب على القوات، لذلك أعاد إثارة الموضوع”.

ويؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن هذا الملف شخصي بامتياز، كان وراءه مافيات تجارية لا جهات سياسية، لأن من أتى بالنفايات الإيطالية السامة قام بمبادرة فردية و”اشتغل من رأسه”، وعندما علم جعجع بالأمر، اتخذ تدابير صارمة بحقه، مجبراً إياه على إعادة البراميل من حيث أتت، ما أدى الى قيام المتورط بالملف، بالشهادة ضد جعجع أثناء المحاكمات القضائية.

عطالله يرفض تحميل مسؤولية البراميل الإيطالية السامة الى المنطقة الشرقية دون سواها، جازماً أن هناك 5 بواخر وصلت لبنان عام 1987 وتوزعت بين طرابلس والجية وصور إضافة الى الحوض الخامس في مرفأ بيروت، لكن البواخر باستثناء تلك التي حطت في بيروت، فُجرت في البحر وتم إغراقها بحمولتها، فيما تقاضى مستقدميها، وطبعاً كانوا جهات سياسة نافذة، الأرباح.

وإذ يستطرد عطالله أنه ليس بصدد الدفاع عن جعجع ولا يوافقه على الكثير من خطواته، يجدد التأكيد على أن النظام السوري الذي استحكم بلبنان، سعى جاهداً لتوريط “القوات” بهذا الملف من خلال الدفع ببيار ماليشيف وميلاد جرجوعي وببيئيين آخرين للإدلاء بمعلومات مغلوطة، كي يتم الانقضاض أكثر على “القوات” ومحاولة توريطه. ولو تمكنوا من إيجاد دليل واحد ضد جعجع، كانوا سيستعملونه لإدانته، لأن الهدف الاساسي كان محاولة أن “يربوا اللبنانيين بالقوات”.

اما تلك النفايات التي غالباً ما يتحدثون عنها في جرود كسروان تعود الى منتصف التسعينات عندما وصلت نفايات سامة الى لبنان، وارتأى وقتها وزير البيئة آنذاك، طمرها في جرود عيون السيمان. وهنا يشدد عطالله على أنه كان شاهداً على هذه المرحلة كصحافي، ورأى قطعان الماعز النافقة جراء تسممها، ما دفعه الى التعمق أكثر بهذا الموضوع وبات يتلقى تقارير كثيرة عن “البراميل الإيطالية”، ليتبين له في ما بعد، ان الجهاز الاستخباراتي السوري كان وراءها، والهدف أولاً وأخيراً توريط “القوات”.

إذاً، الوثائق والحقائق اثبتت مجدداً وبعد 31 عاماً ان “القوات” غير معنيّ بملف النفايات والبراميل الإيطالية. حتى النظام الاستخباراتي السوري، مع كل بطشه وتلفيقه وهيمنته، لم يتمكن من تشويه صورة “القوات” في هذا الملف، فكيف إذا كان المحرض اليوم جهة سياسية هدفها الوحيد تلميع صورتها على حساب “القوات”.

وعليه، تقدم حزب “القوات اللبنانية” بدعوى ضد صاحب الصفحة المحرضة ومشغلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى كل من يظهره التحقيق محرضاً وشريكاً ومتدخلاً، جازماً ان زمن التزوير والتلفيق والفبركة انتهى.

كما أصدر مكتب البيئة في “القوات” بياناً مفصلاً ردّ فيه على افتراءات الصفحة المشبوهة ومذكراً بأنه في 22/5/2018 راسل وزير البيئة المدعي العام البيئي في جبل لبنان طالباً منه التقصي والتحقيق في معلومات حول وجود نفايات سامة وخطرة ومشعة في جرود كسروان. وقام المدعي العام بعمله واستمع الى الشهود وعاين المكان ولم يتبين له وجود اي نفايات او اثر لنفايات خطرة. كما قدم رئيس بلدية فاريا ميشال سلامة افادة مفصّلة تظهر عدم وجود اي نفايات سامة في منطقة جرود كسروان، داحضاً كل الأقاويل الكاذبة.

من لفق حملة لبناء امجاده بالتشويه على “القوات” لا يهتم للمحطات العلمية والوثائق، لكن لم يعد ينطلي على اللبنانيين كل هذه الافتراءات. صيتكم يلاحقكم وشفافيتنا أنصفتنا، وغد المحاسبة قريب.