الرئيسية » أخبار مهمة » أسرار التصعيد الأخير لرئيس مجلس النواب ضد ليبيا

أسرار التصعيد الأخير لرئيس مجلس النواب ضد ليبيا

كتب إبراهيم ريحان

تفاجأ الجميع بالسقف الذي رفعه رئيس مجلس النواب نبيه بري حول مشاركة ليبيا في القمّة الاقتصادية العربية التي ستنعقد في بيروت، حيث لوح ومسؤولي حركة أمل بالتصعيد لمنع أيِّ حضور لليبيا في قمة بيروت، ما دفع المراقبون الى طرح الأسئلة عن الأسباب التي نتج عنها قرار رئيس مجلس النواب بالتصعيد الكبير في وجه ليبيا. 

الهديل إستطاعت معرفة بعض من الوقائع التي جرت أثناء التفاوض مع الطرف الليبي بشأن التحقيقات بملف إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، والتي توضح اسباب التصعيد الحاد من طرف الرئيس بري، تبين الآتي:

مع قيام الثورة ضد نظام القذافي، أبدى الرئيس بري أقصى علامات التعاطف معها، وحاول قدر الامكان ان يساعدها إعلاميا وسياسيًا ودبلوماسيًا، حيث ضغط في حينها ان يقوم لبنان بدعم القرار العاجل لمجلس الأمن الدولي، والذي أفضى إلى تكليف التحالف الدولي بضرب قوات الزعيم الليبي الراحل، ما ساهم في صمود المعارضة الليبية وانتصارها في نهاية المطاف.

وكان رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل يفترض انّ القيادة الجديدة في ليبيا ستبدي من طرفها التعاون لتحرير الامام الصدر ورفيقيه والكشف عن ملابساتها، حيث أبلغ وزير العدل اللبناني شكيب قرطباوي الوفد الليبي الذي زاره بعد الثورة، رسالة مفادها “انّ قضية الامام ورفيقيه لم تعد تتحمّل المزيد من المماطلة والتأجيل، ولقد عانينا ما فيه الكفاية مع نظام معمر القذافي، فلا تفرضوا علينا الانتظار لسنوات إضافية”.

لكن الخطوة هذه لم تكن مشجعة للطرف اللبناني، ففي شهر نيسان من عام 2012 أبلغت السلطات الليبيةالجانب اللبناني انّه تمّ العثور على جثامين ربما تعود الى الصدر ورفيقيه، وسيتم إخضاعها لفحص الحمض النووي للتأكد من هويتها في مركز دولي متخصص في جمهورية البوسنة والهرسك. لكنّ الطرف الليبي بدأ بالمماطلة في إنجاز الفحوص المطلوبة، فيما كان أعضاء ضمن لجنة المتابعة اللبنانية للقضية استكملوا التحضيرات للتوجّه الى البوسنة.

وخلال الاستمرار في المماطلة وإضاعة الوقت، تدخّل بري موجّهًا رسالة الى رئيس مجلس النواب الليبي حينها مصطفى عبد الجليل، مبظيًا الاستغراب من تقاعس وتأخر الوفد الليبي في إنجاز السفر الى البوسنة، فما كان من عبد الجليل الا أن استجاب لضغط بري وجاءت نتيجة الفحصوص ان الجثامين لا تعود الى الإمام الصدر ورفيقيه. ليستمر الأخذ والرد بين لبنان وليبيا بهدف تنظيم التعاون حول ملف الامام الصدر، واشترط الرئيس بري ان يتضمن اي اتفاق بين الجانبين الإقرار بأنّ خطف الصدر ورفيقيه تمّ من قبل القذافي داخل الأراضي الليبية، حيث قالت معلومات أن بري حرص على ان يكتب هذا البند من الاتفاق بقلمه.

أبدى الطرف الليبي تجاوباً مع طلب الرئيس بري، وفي عام 2014 جرى التوصل الى مذكرة تفاهم وقّعها سفير لبنان في ليبيا ووزير العدل في الحكومة الليبية، وتضمنت التزام السلطات الليبية بالتالي:

• إجراء التحقيقات بحضور المنسق القضائي اللبناني حسن الشامي، من دون ان يطرح الاسئلة من جانبه، لخصوصيات السيادة الليبية.

• إخضاع أماكن الاحتجاز المجهولة في ليبيا للتفتيش، وتبادل المعلومات بين البلدين.

• التواصل بشكل دائم لكشف خيوط جريمة خطف الامام ورفيقيه.

مع الوقت، تأكد الرئيس بري انّ الطرف الليبي آخذ بالتهرب من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، بحيث لم يقم الليبيون بتطبيق شئ من المذكرة سوى القليل وقطع التواصل مع السلطات اللبنانية كما هو متفق.

بل إن الجانب الليبي قام بشكل فاضح بإهمال القضية وتناسى وعوده فيما يتعلق بها. علماً انّ رئيس مجلس النواب كان ابدى منذ ما بعد نجاح الثورة الليبية كامل التعاون ملفات تهمّ شعب ليبيا واستجاب الى طلبات السلطات الجديدة، على قاعدة أنّ شعب ليبيا كان ضحية لنظام القذافي كما هو وضع الإمام ورفيقيه. كما فوجئ بري بأنّ بعض الاوساط الحاكمة في ليبيا تتصرّف بكثير من الاستخفاف حيال قضية الامام الصدر، بإستخدام الابتزاز حينًا والاستعلاء أحياناً أخرى.

ولعل أنّ من أكثر ما أزعج الرئيس بري، ما بدر من قبل وزير الخارجية الليبي محمد سيالة، الذي خاطب خطياً سفير لبنان لدى بلاده بلهجة إستعلائية تجاوزت الأصول في التخاطب بين الدول عمومًا والعربية خصوصًا، لما إحتوته الرّسالة من تهديد وابتزاز، وفق تأكيدات مصادر وثيقة الاطلاع، تشير الى انّ سيالة قام بالتصرف بطريقة عدائية مع ملف خطف الإمام الصدر.

كما انّ الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا برئاسة فايز السراج، لم تقم بأي خطوة فعلية للعمل على كشف مصير الإمام ورفيقيه، ما زاد من الريبة لدى الرئيس بري، وعزّز تلك الريبة ما يبدو أنّه اتجاه ليبي على إلى طي مرحلة نظام معمّر القذافي بكل ملفاته وقضاياه، وملف خطف الصدر هو أحد هذه الملفات، وهو ما لن يقبل به بري الذي يعتبر ان الليبيين لهم كامل السيادة والحرية في التعاطي مع الشّؤون الداخلية الخاصة بهم، أما قضية الإمام الصدر ورفيقيه فهي قضية لبنانية غير قابلة للمساومة. فأما العلاقة اللبنانية مع حكومة السّراج، فلن تسير بالإتجاه الصحيح قبل ان تبدأ الحكومة الليبية في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّع عليها بين لبنان وليبيا كما يؤكّد مقرّبون من دوائر القرار في قصر عين التينة.

موقع ( الهديل )