الرئيسية » رصد » الأزمة المالية تصيب البلديات

الأزمة المالية تصيب البلديات

كتب د. ناصر زيدان : في لبنان 1029 بلدية موزعة على مدن وقرى مختلفة، وكل من هذه البلديات تمارس سلطتها المحلية ضمن نطاقها الجغرافي في كل القضايا التي لا تعتبر من مهام مؤسسات الدولة المركزية، ويعطيها القانون 118/1977 شخصية معنوية مستقلة، ولها ماليتها الخاصة التي تتغذى من الجبايات الذاتية من داخل كل بلدية، ومن الصندوق البلدي المستقل الذي تجمع أمواله من بعض الضرائب والرسوم التي حددها القانون لصالح هذه البلديات، وتودع هذه الأموال وفقا للمرسوم 1917/1979 في مصرف لبنان على سبيل الأمانة لهذه البلديات، وتوزع حسب حجم كل بلدية سنويا، على ألا يتجاوز تاريخ التوزيع شهر أيلول من كل عام.

باستثناء عدد قليل من البلديات الساحلية الغنية، فإن الأغلبية الساحقة من بلديات لبنان تعتمد على عائدات الصندوق البلدي المستقل لتسيير شؤونها التي تشمل النظافة وصيانة المنشآت والطرقات العامة الداخلية والصرف الصحي، والإشراف على القطاعات الخدماتية المختلفة في البلدات والمدن، ولها دور إداري تنظيمي يشمل تقديم البيانات والتراخيص المتنوعة التي تهم المواطنين، وهي تحتاج الى موظفين للقيام بالمهمة. لأن رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية غير متفرغين، ولا يتقاضون رواتب مقابل أعمالهم.

تراجعت العائدات المالية المحلية لهذه البلديات بسبب تراجع الحركة العمرانية والاقتصادية، والدولة لم تدفع أموال الصندوق البلدي المستقل منذ ما يزيد على العام ونصف العام، مما أغرق معظم البلديات في أزمة مالية خانقة، ولجأ أفراد الشرطة المحلية والموظفون الى إعلان التوقف عن ممارسة مهامهم، لأن بعضهم لم يتقاضى راتبه منذ ما يزيد على 5 أشهر، علما أن هؤلاء لا يخضعون لقانون الموظفين العموميين رقم 112، وبالتالي لا تشملهم التقديمات الاجتماعية ونظام التقاعد.

وزير المالية علي حسن خليل الذي كان قد أعد مرسوم توزيع أموال الصندوق البلدي عن 2017 قبل تشكيل الحكومة الحالية، ألغى هذا المرسوم بحجة ضرورة توقيعه مجددا من الوزراء الجدد، خصوصا من وزيرة الداخلية ريا الحسن. وهكذا حصل، وأعلنت الوزيرة أنها قد صادقت على المرسوم، ليتبين لاحقا أن السبب الرئيسي لعدم دفع مستحقات البلديات عدم توافر أموال نقدية في خزينة الدولة، علما أن أموال البلديات يجب ألا تكون من ضمن الأموال العامة المركزية، وهي أمانة عند وزارة المالية، ولا يجب أن يتم التصرف فيها من ضمن مفهوم شمولية الموازنة – بمعنى أنه لا مبالغ مخصصة لجهة معينة في الأموال العامة، لأن المادة 87 من القانون 118/77 واضحة، وهي تنص على أن أموال البلديات تودع أمانة في مصرف لبنان، وبالتالي لا يجوز التصرف فيها لأغراض أخرى، حتى لو كانت مالية الدولة تعاني من الشح المخيف.

المفاجأة التي تدعو للخوف، كان الكلام الذي نقله بعض الذين التقوا وزير المالية وقالوا له: البلديات ستنهار إذا لم تدفعوا لها أموالها، وكان جوابه على ما نقل هؤلاء: انهيار البلديات أخف وطأة من انهيار البلد!