فقبل صدور عقوبات أميركية جديدة على حزب الله وإيران، تخيم ريبة وقلق على أجواء العاملين في الهيكلية الحزبية خوفا على مصيرهم ومستقبل حزب يواجه حاليا أصعب أزمة مالية في تاريخه.

ومنذ بداية العام الجاري لمس العاملون في مؤسسات الحزب، المدنية والعسكرية، تراجعا في القدرات المالية لمؤسساته بسبب اقتطاع رواتبهم، للمرة الأولى.

وتكشف مصادر مطلعة أن الحزب بدأ إجراءات تقشفية صارمة للحد من انعكاس أزمته المالية على قواعده، وتقول المصادر إنه تم الاستغناء عن جميع العاملين في عقود جزئية أو مرحلية، وتم الاستغناء عن خدمات عدد من متفرغيه في قطاعات مدنية.

وتشير المعلومات أيضا إلى أن الموظفين المتفرغين فوجئوا بإلغاء العلاوات على رواتبهم، وسط تأكيد تجميد كل المكافآت والتحفيزات التي كانت تلحق بأساس الراتب عادة، لا سيما رواتب المتفرغين في قطاعات غير عسكرية.

وتشير المعلومات إلى أن الحزب حافظ على البنية القتالية الأساسية عبر إعطائها الأولوية بالرواتب التي استمرت في شكل ثابت، لكن معلومات غير مؤكدة تقول إن خفضا لحق بها بنسبة 20 بالمئة، علما أن رواتب المقاتلين المتفرغين في شكل دائم مرتفعة نسبيا عن الآخرين في القطاعات المختلفة.

كما ألغى الحزب عمل المئات ممن كانوا يتطوعون للخدمة العسكرية لقاء مبالغ مالية محددة، واستعاض عنهم بعدد معين من الأشخاص على قاعدة التطوع بلا رواتب في أكثر من منطقة لبنانية وفي سوريا، وذلك دعما للمقاتلين المتفرغين، الذين لا يستطيع وفق المصادر أن يقتطع مبالغ كبيرة من رواتبهم، ولا خفض عدادهم في المهمات التي يكلفهم بها.

التقشف الذي استهله الحزب في الرواتب انسحب على المقرات والمراكز الحزبية، حيث عمل القياديون على تنفيذ عملية دمج واسعة لضم نقاط ومراكز مع بعضها البعض، حدا من المصاريف.

ودرجت العادة أن يستأجر الحزب محلات ويحولها إلى مقاه أو أماكن للألعاب الإلكترونية، بما يعزز من تواجده الميداني المقنع في الأحياء والمناطق المناصرة أو تلك التي يستدعي واقعها تواجده فيها للاستطلاع .

 وأسفرت هذه العملية عن إلغاء عقود استئجار المئات من الشقق والمحلات والعقارات التي شكلت مراكز حزبية بقناع استثماري أو تجاري، أو حتى سكني.

الإجراءات التقشفية في لبنان اتخدت مثيلاتها في سوريا، حيث أفادت مصادر عن ضم ودمج مراكز حزبية في أكثر من منطقة، ولفت استغناء الحزب عن استئجار عدد من الشقق في منطقة السيدة زينب التي يتواجد فيها عناصره بكثافة.

وتفيد المصادر أيضا أن الأزمة المالية جراء العقوبات الأميركية على إيران وحزب الله، والتضييق على الداعمين للحزب في عدد من دول العالم، اشتدت وبلغت ذروتها أخيرا، وهو ما أدى إلى تراجع الملاءة المالية للحزب، لكنها لم تنته.

فوفق المعلومات المتاحة، عمل حزب الله على تجميع مبالغ مالية احتياطية يستخدمها وقت الأزمات، وكي لا تجف هذه المبالغ التي تراكمت بعد خوض الحزب في الأزمة السورية، بدأ حملة تبرعات بين مناصريه ومحازبيه، وصلت إلى حدود تقديم عوائل الشهداء مساعدات مالية وعينية لبرنامج “تجهزي مجاهد”.

وتفاخر المواقع الإلكترونية المناصرة للحزب بخطوة طفلين استشهد والدهما في سوريا قبل أعوام، تبرعا بقرط ذهب ومبلغ زهيد لا يتجاوز الخمس دولارات جمعاه في حصالتهما.

مبادرة الطفلين ومثيلاتها تأتي لتلبي النداء الذي أطلقه الأمين العام للحزب ، حين استحدث ما أسماه “جهاد المال”، داعيا مناصريه إلى التبرع لـ”هيئة دعم المقاومة”، وذلك في أوضح تعبير عن حجم الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب.

ولا تقل أزمة الرواتب في حزب الله عن  ملف عوائل الشهداء والجرحى من عناصره. إذ الحزب يتعثر في تسديد المبالغ المالية والمساعدات للاهالي والعوائل، وتشير الأجواء ضمن هذه القطاعات إلى أن الحزب بات أمام مواجهة مع شريحة كبيرة من جمهوره.

وتتحدث المعلومات عن تململ كبير من عدم سداد الحزب المستحقات المطلوبة، وسط أنباء تشير إلى أن مؤسسة القرض الحسن التابعة له تولت تسديد مستحقات شهر اذار الماضي لعوائل الشهداء.

وحتى الآن لم تعكس الأزمة المالية تفككا في بنية الحزب، وهو الذي احتسب لأزمة التمويل، لكن الخناق اشتد حول أعناق جمهوره وقد بات الأخير يخسر تباعا مستحقات وتقديمات مالية وصحية.

وتؤكد مصادر أن موظفي مؤسسات الحزب أو المؤسسات الممولة من إيران محرومون من الاستفادة من أي تأمين صحي من الشركات الخاصة، وقد يبرر هذا الواقع تمسك حزب الله منذ بداية مشاورات تأليف الحكومة اللبنانية، بتولي وزارة الصحة.