الرئيسية » رصد » أربعة عشر قرناً تصومون ، لا فقيركم شبع ولا أخلاقكم أرتقت !

أربعة عشر قرناً تصومون ، لا فقيركم شبع ولا أخلاقكم أرتقت !

ميرا الخطيب : ( خاص )

لم أدعي يوماً أنني فقيهة في الدين ، وأعرف حساسية البعض عندما يتطرق أحدا لموضوع فيه مسحة دينية …. ولكنني أدعي أنني مسلمة مثلي مثل كثر غيري لدي من العيوب والنواقص ما ينوء به ظهري .

إنما اليوم أجد نفسي مضطرة أن أكتب عن شيئ ألمسه في كل رمضان ، إن كنا في الغربة أو أيام كنا في بلادنا ، وهو “نزق الصائمين ” غير المبرر بالنسبة لنا ، ولكنه مبرر بالنسبة لهم .

عندكم مثلا المدخنين الذين يصومون، إذ نرى روحهم في “راس مناخيرهم”، ولا يمكنك حتى فتح أي حديث معهم أو مجادلتهم، والحجة الدائمة أن أخانا صائم ولا يدخن وأخلاقه أضيق من خرم الأبرة ونفس الكلام ينطبق على موظفي الحكومة والدوائر الرسمية والباعة وأصحاب المحال وسائقي التكسي والباصات العامة والخاصة، وحتى على أهل البيت الواحد، فأي حوار قبل الإفطار هو مشروع “خناقة” والسبب أن صاحبه صائم!!

والمشكلة ليست فقط قبل الإفطار، فخلاله تحدث كوارث بيئية وطبيعية وهضمية ومجازر غذائية، وكأن أصحابها كانوا يعانون من مجاعة، ووجدوا الأكل أمامهم.

لقد ثبت وبالدليل القاطع أن ما ترميه الأسر الصائمة من طعام يكفي لسد جوع قارة بأكملها، ورغم كل التحذيرات والتنبيهات والأحاديث النبوية الشريفة فإن هذه الظاهرة، كما يبدو، لن تختفي أبدا، علماً أن من مبادئ الصيام نفسه الإحساس بمشاعر الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم وليس العكس!!

تعلّمنا الثقافة الإسلامية المستمدة من الأحاديث الشريفة الكثير عن “رمضان الخير” و “رمضان البركة”، ذلك الذي يستند إلى الحديث النبوي “للصائم فرحتان، فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربّه”ولكنّنا على مدار الشهر الكريم، نجد فقراء في كلّ مكان من حولنا، ينتظرون في الطوابير  .

لقد فرضت العدالة الألهية الصوم لكي يشعر الغني بجوع الفقير ، والميسور بحال المحروم …

يقولون : لا يعرف أربعة إلا أربعة : لا يعرف قدر الشباب إلا الشيوخ ، ولا يعرف قدر العافية إلا أهل البلاء ، ولا يعرف جوع الفقير المسكين إلا الصائم .

قد أبدو للبعض متشائمة بعض الشيئ ، ولكني أتحدث عن أمور صادفتها في حياتي منذ وعيت على الصيام ، وللأسف أجدها تزداد مساحة بدلاً من أن تنقص ، ومن لا يصدقني فليراقب شوارعنا قبل دقائق من مدفع الأفطار .

أخلاقنا في رمضان باتت على حافة الميزان وأتمنى أن نجد في رمضان هذا العام بداية حقيقية لنعود جميعاً الى أخلاقنا وديننا  الجميل .

وكل عام وأنتم ألف خير وأخلاق …….