الرئيسية » آخر الأخبار » دولة المحاسيب و “الكانيش”

دولة المحاسيب و “الكانيش”

كتب روني الفا 

ماذا نفعل بأولادنا؟ سؤالٌ برسم أَهْلِ الحلِّ والربط. نحن عائلاتٌ بِعنا أساور جدّاتِنا وليرات الذهب والقليل مِمَّا ورثناه لتعليمهم. جَمَّعنا أقساط دراستهم بالسراج والفتيلة. أنفقنا كل مدّخراتنا ثمن شهادة. ماذا نفعل بأولادنا أيها السادة؟ نسألُكم يا حكّام هذا الزمان. أولادُكُم في لندن وواشنطن وباريس. 

أولادُنا في عواصم القلق ومدن الخوف وأوطان الخيبة. أولادُكم في الفنادق وأولادُنا على أبواب مكاتب التوظيف. أولادُكم يتنزّهون مع كلاب الكانيش على بولڤار السعادة وأولادُنا يموتون دهساً على طرقاتٍ من دون إنارة. أولادُكم مرتاحون وأولادُنا متعَبون. يا حكام آخر زمان. أولادُنا ليسوا في أحزابِكُم. حلموا بوطن لا تكون طريقهم إليه بطاقة حزبية. مسقط رأسهم الكرامة. مذهبهم الكفاءة وطائفتهم طموحهم. علّمناهم كما تعلّمنا أن أحزابَنا أُكذوبة. عقائدها أكذوبة. وعودها أكذوبة وقياداتها أُكذوبة. علّمناهم أن يكونوا مستقلّين. قلنا لهم أنهم العملة النادرة وسيكون الإقبالُ عليهم كثيفاً. كذبتم علينا فكَذَبنا عليهم.

أنتم حوّلتم الدولة إلى بيوت للأحزاب وملأتموها بمحاسيب من طراز كانيش. لم ندرّب أولادنا على طاعة كلاب الكانيش. لدينا منها في البيوت وهي أليفة. لديكم منها في الدولة وهي مفترسة وبلا متابعة بيطرية. لا مكان في دولتكم لأولادنا. صاروا وطناً بلا عنوان. صاروا شهادات بلا آفاق ومواطنين من دون بطاقة. أولادُنا صاروا بالآلاف. يحدِّقون بكم. فماذا تفعلون بهم؟ جمهورية متعلّمة تنادي جمهورية الجهل التي أسستموها.

جمهورية من شبان وشابات يحبون لبنان ربّيتم في أنفسهم نقمةً عليه. جمهورية من الكرامة حوّلتموها إلى جمهورية إذلال. جمهورية من الشهادات تطلب وظيفة في جمهورية من البطالة. يا حكّام آخر زمان. يا حكام جمهورية الأحزاب والأحباب.

أولادنا أجمل ما يمكن إنجابه في وطن. سنابل قمح ذهبية. نسائم عَطِرة وسط بحيرات مياه سياسية آسِنة. لن يقتربوا منكم. ليس من دواء متوفر لتلوثكم الأخلاقي. أَسّس أولادُنا أحزاباً للهجرة. بطاقات الإنتساب اليها أشبَهُ بتذاكر السفر. أُحكموا أنتم ما تبقّى مِنّا. أحكموا باسم المسيحيينَ الذين صلبتموهم. باسم المسلمين الذين نكّلتم بهم. أُحكموا باسم الله الذي صلبتموه، وباسم الشيطان الذي تحالفتم معه.

أولادُنا سيحفظون جميل الأساور التي بعناها لنشتري بأثمانها شهاداتهم. أنتم تنعّموا بأساويركم في أسواركم. تنعّموا بجيشٍ من الكانيش يربى بدلالكم. وطنُ صارَ يُسمَعُ فيه النُّباحُ المُطيعُ من مسافة بعيدة. نُباحٌ وطني يليقُ بعيشة كلاب. يليقُ بِنَعيق البوم من حين إلى حين.

(ليبانون ديبايت )