الرئيسية » اخترنا لكم » حلفاء حزب الله.. «بلا ميزانيّات»

حلفاء حزب الله.. «بلا ميزانيّات»

كتب عبدالله قمح  

نماذج متعدّدة تُطرح في بازار الحديث عن «الأزمة الماليّة التي يُعاني منها حزب الله»، بعضها واقعي يندرج ضمن ميزان «التقشّف» الذي بدأهُ الحزب بهدف ترشيد موازنته، ومنها لا يتصل بالواقعيّة ابداً وينطبق عليه وصف «المفتعل» الذي يراد منه تعميم طبائع أزمة ليست موجودة، وتضخيمها إلى مستويات رفيعة يأتي ضمن إطار مدروس هدفه الاساءة والحاق الضرر.

لم يعد يُخفى على أحد انّ حزب الله باشرَ قبل فترة قصيرة «هندسة ماليّة» سعى من خلالها إلى ترشيد نفقاته على نحوٍ يؤدي إلى ضبطها وجعل موازنته أكثر تلائماً مع متطلّبات وتحدّيات المرحلة، وما دامَ انّ الشيء بالشيء يذكر، فإن عمليّة الترشيد هذه الآخذة طابع التقشّف، لم تؤذِ حزب الله كما يجري تناوله، بقدر ما وفرّت له أبواب منافع متعدّدة.

ووسط الحديث عن مستويات خفض العجز في موازنة الدولة اللبنانيّة، ثمّة ما يقول انّ حزب الله من وراء «الورشة الماليّة» التي شرعَ بها داخليّاً طوال أشهر، استطاع «ضبط وارداته الماليّة» على نحوٍ خفّض الهدر في صفوفه إلى أكثر من النصف، وسط وجود خطط ملموسة لتصفير «العجز».

وبعيداً عن موضوع الأضرار الماليّة التي لحقت به من جراء العقوبات المفروضة عليه، وهذا لا يمكن اخفاؤه، فإن الحزب استخدمَ تلك التحدّيات واستفادَ منها في مشروع «تقطير وترشيد مؤسساته الداخليّة» على نحوٍ عمد إلى دمج وحدات وأقسام بعضها ببعض، كما أسلفنا على الذكر في تقارير سابقة، إضافة إلى أنّه خفّض من عدد العقارات المستأجرة التي كان يشغلها، ما نتجَ عنه وفراً ماليّاً.

وعلى سبيل الذكر، فإن ما أسهمَ في اراحة حزب الله ماليّاً، هو تراجع السخونة العسكريّة على الجبهات السوريّة إلى أكثر من النصف، مما أتاحَ لحزب الله إنزال مستوى تأهبه ما كان له انعكاس على مستوى حضوره العسكري البشري على الجبهات، وهذا ينسحب طبعاً على جملة أمور تقنيّة ولوجستيّة تراجعَ مستواها إلى أكثر من النصف ايضاً.. هذا كله أتاح لحزب الله ترشيد «موازنته» على نحوٍ أفضل.

وما اعدَّ لافتاً على هذا المستوى، عمليّة «الهندسة» التي أجراها الحزب على هيكليّته العسكريّة في سوريا، بحيث أوقفت القيادة العسكريّة تفعيل «المشاريع»، وهم العناصر الشبه متعاقدين الذين وظّفهم «الحزب» من احتياطي «التعبئة العسكريّة»، وجرت الاستفادة منهم على الجبهات السوريّة، ومع انتفاء الحاجة إلى الامداد العسكري البشري، أعادَ «الحزب» هؤلاء العناصر إلى المستوى الأوّل، أي «التعبئة العسكريّة»، لكن بقيمة مرتفعة هي مراكمة تجربة وخبرات عسكريّة نالوها من الميدان.

وخلافاً لما يُذكر حول انّ حزب الله خفّض الرواتب المخصّصة للمتعاقدين العسكريين في صفوفه، الذين ما زال قسماً منهم حاضراً في الجبهات السوريّة لأسباب متعدّدة، يؤكّد أكثر من مصدر، انّ ما جرى تخفيضه هي التقديمات والهدايا التي لم تكن قيمتها تتجاوز الـ 200 و 300 دولار أميركي، وإنّ أي تخفيض لم يطال أساس الراتب ابداً، ولا الاستشفاء ولا التقديمات الخاصة بالعائلات، كذلك لم يطرأ أي تغيير على الموازنات المخصّصة للجرحى وعوائل الشهداء.

وتذكر مصادر في هذا الصدد، انّ حزب الله وأثناء بحث موازنته الخاصة، اضطر إلى تأخير تسديد المستحقّات والرّواتب للعناصر المتعاقدة، بحيث أدّى ذلك إلى قسمة «الحقوق» إلى قسمين، قسم يدفع عند بداية الشهر وقسم عند حلول منتصفه، وقد دامَ هذا الإجراء مدّة شهرين تقريباً، ما لبث انّ عادت الأمور إلى سابق عهدها مع الفراغ من بحث الموازنة الداخليّة.

وفي وقتٍ عمل الحزب على ترشيد نفقاته على نحوٍ لا يؤدي إلى حصول تأثيرات سلبيّة داخل بنيته، تشكو الأحزاب والتيّارات الحليفة له نقصاً في موازنتها الشهريّة المخصّصة لها، كلٌ بحسب حجمه.

وتذكر مصادر في تلك الاحزاب والتيّارات، انّ قسماً منهم، اتخذَ إجراءات بوقف العمل بالمتعاقدين في مجالات الحماية والأمن، من جراء نسبة التخفيض الكبيرة التي طالت الموازنات.

ولم تخفِ تلك المصادر علمها المسبق بهذا الإجراء، حيث جرى إبلاغها به قبل مدّة، ما وضعَ ضمن إطار عمليّات «ترشيد النفقات»، وهو ما أدّى إلى إجراء عمليّة اعادة تقويم لحاجات «الحلفاء» خلصت إلى مساعدة كل طرف بحسم حجمه ونشاطه.

ولعلَّ أحد الأحزاب العقائديّة الحليفة لحزب الله، هو أكثر من تضرّرَ من هذا الإجراء، بحيث تؤكّد معلومات خاصة بـ«ليبانون ديبايت»، انّه اُجبر قبل فترة قصيرة على تسريح العديد من عناصره «المتعاقدين» بسبب نذرة الأموال، سيما وانّ أموال المساعدات الخاصة التي تأتيه من رجال أعمال ومتموّلين محسوبين عليه اصبحت «محدودة».

وفي مكان ما، يبدو انّ قرار تخفيض موازنات الأحزاب الحليفة صائباً، لكون نسبة الاحتقان السياسي والمخاطر الامنيّة المتأتية عنه وعن أمور اخرى، انخفضت في الداخل إلى حدود الصفر تقريباً، لذا يصبح التخفيض في هذا المقام منطقيّاً.