الرئيسية » رصد » إلى أين تذهب هذه الباصات الحمراء المتجولة ببيروت ؟

إلى أين تذهب هذه الباصات الحمراء المتجولة ببيروت ؟

كتبت دانا أرناؤط : نشهد يومياً في بيروت، زحمة سير خانقة؛ لربما وحدها الأغاني والبرامج الإذاعية قادرة على أن تُنسينا ضجيجها.

لكن الزحمة لن تتوقّف قريباً، والوقوف عندها يعني الاستسلام لأي فكرة تتعلّق بالتنقل؛ الأمر الذي قاومته باصات الـHop on & Hop off  الحمراء والمكوّنة من طابقين، التي نجحت خلال الأيام الماضية بتغيير المشهد اليومي في شوارع بيروت، محوّلة هذه الأخيرة إلى ساحة شبيهة بالعواصم الأوروبية، التي لطالما شكلت هذه الباصات جزءاً مهماً من برامج السياحة فيها.

المتاحف
“بيروت مدينة عريقة، لها تاريخ يترجم بمتاحف وآثار رومانية قديمة، علينا أن نسلط الضوء عليها، ليراها العالم بأجمعه”. بهذه الكلمات تختصر فيفيان نصر، مؤسسة شركة Savi – الشريك المحلي لشركة City sightseeing  العالمية، التي تدير مشروع باصات الـHop on & Hop off  في العالم – الهدف الأساسي وراء استقدام المشروع إلى بيروت.

تشير فيفيان الى أن المتحف اليوناني الأورثوذكسي الواقع في ساحة النجمة، يُعَد من أقدم المتاحف في الشرق الأوسط؛ كما أن متحف الجامعة الأميركية في بيروت وجد منذ 150 عاماً، ومتحف ميم للأحجار الكريمة يحوي على أكبر مجموعة من الأحجار الكريمة في الشرق الأوسط. لا تقف روعة متاحف بيروت هنا فقط، بل تتجلى عراقتها بالمتحف الوطني اللبناني، الذي يعد من الأجمل، إضافةً الى متحف عودة للموزاييك ومتحف نقولا سرسق.

المواقع والمحطات
من هنا بدأ تنفيذ المشروع مع ثلاثة باصات، تنطلق واحداً تلو الآخر عند الساعة 9:30، 10، 10:30 صباحاً من ساحة الشهداءن بالقرب من جامع الأمين في وسط المدينة، وتتنقل بين 15 محطة خلال 90 دقيقة، ضمن برنامج تتنوّع محطاته بين متاحف وكاتدرائيات ومساجد، بالإضافة إلى الروشة والزيتونة باي وحمامات الرومان وحديقة المغفرة وبيت بيروت (الشاهد على الحرب الأهلية) ومتاجر الـABC.

هذه الرحلات تقدّم للمستفيدين منها خيار النزول إلى المواقع لزيارتها، أو البقاء على متن الباص، الذي يتوقف لمدة دقيقتين عند كل محطة. ففي حال أراد بعض الأشخاص الدخول إلى المتاحف، عليهم اذاً انتظار الباص التالي، الذي يفصل بينه وبين الباص الأول والباص الثالث 30 – 40 دقيقة فقط، ما يتيح للجميع فرصة زيارة المواقع، والركوب لاحقاً بالباصين الآخرين.

تسهيلات تكنولوجية
ولأن انتظار الباص التالي دونما التأكد من توقيته الدقيق قد يسبب بعض الانزعاج والقلق، سيتم إطلاق تطبيق إلكتروني خلال أيام معدودة، يهدف إلى تتبّع رحلات الباصات الثلاث، لكي يستفيد الجميع من الوقت المتبقي عوضاً من الإنتظار، بالإضافة إلى ميزات أخرى تتعلّق بتفاصيل الرحلات.

من جهة أخرى، توفّر باصات الـHop on & Hop off خدمة الـ Audio Guide Commentary أو خدمة الدليل الصوتي المسجّل، التي توفّر لكل راكب دليلاً سياحياً مرتبطاً بالـGPS، يروي تفاصيل كل محطة يتم الوقوف عندها، بست لغات مختلفة: العربية، الإنكليزية، الفرنسية، الصينية، الروسية والإسبانية. ويتم توزيع السماعات على الجميع عند الركوب، لضمان استفادتهم من هذه الخدمة.

أيضاً، تحتوي الباصات على نظام تبريد في الطابقين الأعلى والأسفل، الأمر الذي يساعد على تخطّي الحرارة العالية خلال الصيف، خصوصاً في الطابق الأعلى المكشوف.

الكلفة المدروسة!
فيما يتعلق بتكلفة الرحلة، فهي تبلغ 50 ألف ليرة للشخص الواحد، و15 ألف ليرة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 6-16 سنة. أما الأطفال دون الخامسة من العمر، فلا تعرفة عليهم. وكعرض مميّز للعائلات اللبنانية، يتم احتساب مجموع الأولاد كولد واحد فقط، كما أن المجموعات التي يفوق عددها عشرة أشخاص فتبلغ تكلفتها 37.5 ألف ليرة لبنانية للفرد.

تشير فيفيان في هذا السياق إلى أن التعرفة المذكورة تشمل بطاقة الدخول إلى المتحف الوطني، وإلى متحف ميم للأحجار الكريمة، ما يعني توفير 11 ألف ليرة إضافية، عوضاً عن توفير المبالغ التي يتكبدها الشخص على مواقف السيارات، إذا قرر خوض هذه التجربة بسيارته الخاصة.

وحتّى الآن، يعدّ الإقبال خلال أيام نهاية الأسبوع أكبر من بقية أيام الأسبوع، كما أنه لا يشمل السياح فقط، بل اللبنانيين والعائلات اللبنانية، التي تريد التعرّف على بيروت من منظار جديد، والاستمتاع بهذه التجربة الفريدة من نوعها.

أما برنامج نهار السبت فيتميّز عن غيره، إذ يشمل استكشاف وسط العاصمة بيروت مشياً على الأقدام لمدة ساعة ونصف الساعة، ليتم بعدها الصعود للباصات لإكمال الرحلة.

إلى خارج بيروت
تشير نصر إلى أن مجموع الأشخاص الذين يتسعون في الطوابق العليا في الباصات الثلاث يبلغ 150 شخصاً، الأمر الذي يضمن للجميع فرصة الاستمتاع في رؤية بيروت من منظار جديد، لم نتعوّد عليه من قبل. وتؤكد أن مستقبل هذه الفكرة سيتوسّع لنقل هذه التجربة الى جعيتا وجونية وجبيل، ليتمكن الجميع من استكشاف مغارة جعيتا وتلفريك جونيه وكازينو لبنان ومدينة جبيل العريقة.

وأخيراً، تتوجه فيفيان لجميع الأشخاص الذين يرَوْن زحمة السير عائقاً أمام هذا المشروع، وتُذكِّر بأن مدينة نيويورك تشهد زحمة سير خانقة وتلوّثاً عالي النسبة، وكذلك الأمر في معظم بلدان العالم والمدن الكبرى الرئيسية؛ وهذا الأمر لا يمنعنا، نحن اللبنانيين خصوصاً، من الاستمتاع بهذه التجربة خارج لبنان. فلماذا نحرم أنفسنا من هذه الفرصة، بينما نتشوّق لخوضها في مدن لا تفوق أهميتها على بيروت وتاريخها وتنوّع معالمها ونمط الحياة بها؟