الرئيسية » أخبار مهمة » تيار المستقبل يلعب بورقة “إستقالة الحريري” لوقف التراجع المخيف في شعبيته

تيار المستقبل يلعب بورقة “إستقالة الحريري” لوقف التراجع المخيف في شعبيته

يحلو لبعض وجوه «تيّار المستقبل» تعويم أجواء سلبيّة، قد يكون «معهم حق» لكون «ما في اليد حيلة» لإعادة استنهاض «مناعتهم السياسيّة» التي تعرّضت لانتكاسات بالجملة في إسبوعٍ واحد.. كما يبدو، تُريد هذه الوجوه إعادة الإعتبار لصورة «التيّار» المُهمّشة عند القريب قبلَ البعيد، وهذا يبدأ من خلال الخروج من وضعيّة الدفاع إلى منصّة الهجوم.

أكثر من قيادي «مُستقبلي» يَلهج اليوم بذكر عبارة إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من مهامه، ينصرفون لتلاوة هذه الجملة والرّجل ما زال في السعوديّة يقضي عطلته «مجهولَ المصير»! ثمّة من يُشيع أجواء يسعى من خلالها إلى التأسيس لأرضيّة مشابهة لتلك التي حدثت خريف 2017، مستفيداً من تعويم أجواء تُشبه تلك الوضعيّة، مستغلاً لوذ الحريري نحو بقعة «الصيام الكلامي».

والمفارقة انّ هذه الوجوه، هي نفسها التي طبّلت وزمّرت وروّجت لاستقالة الحريري أثناء إحتجازه في «الرّيتز»، قبل انّ ينقضها بنفسه ومن ثمّ يعود ويبدأ عبر أوساطه إذاعة انّه «رِجِع» وسيتولّى مهمّة «المطهّر»، بمعنى الانتقام ممن ثَبُتَ انّه تآمر ضدّه خلال تلك المرحلة.

ليس الإعلامي نديم قطيش المصنّف ضمن دائرة «القرب» من رئيس الحكومة، الوحيد الذي ذكر «عبارة الاستقالة». هو أشهرَ سيفها عبر الإعلام في معرض عرضه للاجواء السياسيّة الراهنة، لكن قبل ذلك، كانت العبارة تدور وتدور بين صفوف «المستقبل» والصحفيون المقرّبين، ما يعني انّ كلام «قطيش» ليسَ مفصولاً عن واقعه «الأزرق» وما هو إلّا وحيٌ نابع من «غرفة» واحدة.

ما يزيد من الامور غموضاً، انّ الحريري ينصرف إلى اعماله ولم يخرج عنه أي تعليق حول ما يُحكى، وهذا نابع من فرضيتين: إمّا هو راضٍ عمّا يدور وبالتالي يفضل تركَ الأمور تأخذ منحاها، مستثمراً في رفع درجات الغموض وتكوّن المشاعر السلبيّة، أو هو «مغلوبٌ» على أمره حيث هو، وهذا يقود إلى إعادة استنهاض أفكار تستمد وهجها ممّا جرى ذات «خميسٍ أسود».

أوساط المستقبل، تؤكّد لـ«ليبانون ديبايت» انّ «اجواء سلبيّة تخيّم على الدائرة الضيّقة داخل التيّار وتلك اللصيقة بالرئيس الحريري»، لتؤكّد انّ ما نشهده الآن من تسرّب أخبار، «نابع عن الاجواء الحاضرة لدى الجانب اعلاه»، ملمحةً انّ الرئيس الحريري «ليس بعيداً عن هذه الأجواء».

ماذا عن صمته؟ تفسّر الأوساط صمته بـ«بوادر اليأس»، حتى انّها تضعها ضمن إطار «شبه الاعتكاف البنّاء»، وهذا نابع من «تراكمات المشاحنات» التي تكوّنت لديه بعد الأجواء السياسيّة التي تلبدت بالغيوم، واوحت انّ ثمّة شياطين كثيرة لم تَعد تكمن في التفاصيل، بل انّ هناك من يريد إدخال تغييرات نوعيّة على الاتّفاقات التي ترعى التسوية اليوم!

هذا الكلام الكبير، تفسّره على نحوٍ مطرد، بحيث انّ المشاعر المتجمّعة داخل «الدائرة العميقة» في تيّار المستقبل، وجدت انّ ثمّة تغييرات يُراد ادخالها إلى التسوية بـ«السلوك»، وإنّ الضغوطات التي مورست وتُمارس على الحريري، ترمي إلى إرساء هذه التغييرات من خلال الممارسة، ولعلّ أكثر ما يؤجّج غضب «المستقبل»، ان يأتي أحدهم متسلّلا من لا شيء، ويلوّح بقدرته على الاستقالة وفرط الحكومة، (والغمز نحو باسيل ولو انّه لم يذكر) وما دام الشيء بالشيء يذكر، فستكون هذه المرّة إمرة قلب الطاولة لنا، ولن نقف ونشاهد «نسخة البيت الأبيض٢».

لا تخفي الاوساط انّ «القرار برفع السخونة السياسيّة فيه قطبة»، وعلى ما تعتقد، انّ قضيّة «الموازنة» لها صلة وثيقة بما يجري، وعندَّ التعمّق في شياطين التفاصيل، تُستخرج مكامن ومشاعر مخيفة، تتصل بغياب النيّة لدى أكثر من فريق سياسي لتمرير المشروع «من أجل سيدر».. وهذه المعادلة تقود إلى معادلة مقابلة: «لن تقطع الموازنة إذاً لا سيدر، ولا سيدر يعني لا حكومة»..!

على هامش هذا التشنّج، ثمّة جو ينمو على الازمات المتلاحقة، يبدي اعتقاداً انّ رفع سقف الخطاب السياسي إلى مستوى التلويح بالاستقالة «ليس بريئاً»، اللهم انّ الغاية من ورائه هي إعادة الناس إلى رشدهم وترسيخ التسوية التي هي قدر الجميع.

حتى الآن، ما يمكن استخلاصه انّ الأجواء مشحونة بشحنات فائقة السلبيّة، وما يعوّل عليه الآن في خفض منسوب الاحتقان، هو صعود رئيس الحكومة سعد الحريري إلى قصر بعبدا ولقاء رئيس الجمهوريّة ميشال عون فور عودته من السعوديّة (متوقّعة أمس).. واستشراف المرحلة المقبلة يبدأ من هنا.

عبدالله قمح ( ليبانون ديبايت )