الرئيسية » أخبار مهمة » إيران – أميركا : واحد – صفر

إيران – أميركا : واحد – صفر

اسمعونا جيدا.. الولايات المتحدة الامريكية خسرت الجولة الأولى في الحرب ضد ايران ومحورها، وخرجت محطمة نفسيا ومعنويا، وباتت قوة عظمى لا يمكن الاعتماد عليها في اعين حلفائها الإسرائيليين والعرب الخليجيين، فالرئيس ترامب رفع راية الاستسلام البيضاء في اول مواجهة حقيقية تمثلت في اسقاط طائرة التجسس العملاقة “غلوبال هوك” التي تعتبر درة تاج الصناعة التجسسية الامريكية بصاروخ إيراني الصنع، وليس روسيا او صينيا او أمريكا، وجبن عن الاقدام على أي ضربة انتقامية خوفا ورعبا.

ظهور الرئيس ترامب بمظهر الرئيس الكاذب، الجبان، المتردد، في عيون أصدقائه قبل خصومه، هو اكبر خسارة لأمريكا كقوة عظمى، وقبل ان تبدأ الحرب الحقيقية الكبرى او الصغرى، وكل ما ذكره عن إيقاف العملية الانتقامية بضرب ثلاثة اهداف إيرانية، قبل عشر دقائق هو مسرحية لا تقنع طفلا في العاشرة من عمره، ان لم يكن اصغر.

لنترك فذلكات المحلليين العسكريين جانبا، عربا كانوا او أمريكيين او إسرائيليين، ونبدأ بحقيقة ساطعة كالشمس، وهي ان ايران بانتشالها حطام هذه الطائرة، التي يبلغ طولها 14 مترا وارتفاعها أربعة امتار، قد استولت على ثروة تجسسية الكترونية لا تقدر بثمن، مفرداتها الأبرز أجهزة تصوير فائقة الدقة ممكن ان تلتقط صورا على ارتفاع 20 كيلومترا، وأجهزة استشعار لا يملكها الا هذا النوع من الطائرات، ومجسات متقدمة جدا، وسنرى هذه التكنولوجيا قريبا جدا في صناعة عسكرية إيرانية لطائرات مسيرة تحاكي نظيراتها الامريكية في الكفاءة.

ولا نستبعد ان تقدم طهران هذا الكنز لحلفائها في روسيا والصين، وكوريا الشمالية، مع كل التقدير والاعتراف في الجميل، تماما مثلما فعلت عندما استولت على حطام طائرة أمريكية مسيرة أخرى ولكنها اقل تقدما على حدودها مع أفغانستان ورفضت كل الضغوط الامريكية لاستعادتها، وشاهدناها مجسدة في نسخة إيرانية جديدة في احد العروض العسكرية.

حلفاء أمريكا في تل ابيب وعواصم الخليج فتحوا بيوت العزاء لتلقي التعازي من جراء هذا المصاب الجلل، فالمسؤولون في هذه العواصم كانوا يفركون أيديهم فرحا استعدادا للاحتفال بأكبر انجاز لهم في القرن الحالي، أي ضربة تخلصهم، الى الابد من مرض “ايران فوبيا” المتأصل داخلهم واستخدام القوة الامريكية الجبارة في تدمير ايران كليا، ناهيك عن تغيير النظام فيها.

عبدالباري عطوان ( صحيفة رأي اليوم )