الرئيسية » رصد » هل هناك ملامح تسوية بين ايران واميركا؟

هل هناك ملامح تسوية بين ايران واميركا؟

سعدالله حماده : ( خاص ) 

كنت قد ذكرت في مقال سابق حول اتجاه الازمة بين ايران والولايات المتحدة نحو الصدام. وكانت كل الاتجاهات تشير اليه وهذا بالفعل كان قاب قوسين!

عند اقدام الرئيس الاميركي دونالد ترامب على تشديد الحصار على ايران، كان يدرك ان هذا الحصار لا بد له تداعيات على سائر المنطقة، فالنفط الايراني يتم تصديره من خلال مضيق هرمز الى سائر بلدان العالم كما نفط الخليج، وهذا المضيق يعتبر شريان الحياة لها، وتدرك مدى اهميته.

من يتابع مدى هلع الدول المستهلكه لهذا النفط يدرك كيف كانت تداعيات تفجير الناقلات الاثنان عليها في خليج عمان قرب هذا المضيق.

لقد لجمت هذه الاحداث اندفاعة ترامب نحو مواجهة لا تدرك عواقبها ولا تعرف تدحرجها.!

فتكتيك (العصا والجزرة ) هنا لن يجدي نفعا، طالما الكل في مركب واحد. في مقاربة لأحد المخضرمين في سياسة الشرق الاوسط وله باع فيه، تحدث كيف ان اي حرب سيكون ضحاياها دول المنطقة وستدمر اقتصاديات، ويدفع النفط العربي والايراني ثمن اي مغامرة غير محسوبة.

فالتجارب لا زالت ماثلة للعيان! فحرب الخليج الاولى استنزفت الحجر والبشر، والكل خرج خاسر.

فالعراق انهك وايران كذلك وبعدها حرب الخليج الثانية ومع السيناريو ذاته.

ان العقل المتحكم في سياسة الييت الابيض، يدرك هذا جيدا وهو يدفع نحو الصدام.

عندما قامت ايران بإسقاط الطائرة الامريكية المسيرة، وهي تعتبر عماد السلاح التكنولوجي الاميركي، كان هناك رأيين في اروقة القرار في البيت الابيض:

الاول: يحض على الاستفادة من ذريعة اسقاط (الدرون) وشن هجمات مركزة على الالاف من الاهداف، وخصوصا مصانع الصواريخ البالستية التي تأرقهم.

الثاني: وهو الذي رجح في اللحظات الاخيرة، عدم الرد وفتح قنوات اتصال مع ايران، وقيام وساطة من احد الدول العربية، لوضع قواعد لضبط الاشتباك، مع التذكير بتخبط خطابات الرئيس الاميركي في هذه الفترة.

لا شك ان رسالة ايران قد وصلت وادرك الجميع انها ذاهبت للنهاية. فهي ان استمر الحصار ستعاني من تداعياته داخليا كما خارجيا، وتدرك ان اي صدام هو من صالحها، لاخراجها من عنق الزجاجة.

بالنهاية لا بد ان يدرك الجميع، ان في الحرب الكل خاسر، وسيدفع الثمن الشعوب. وستخسر دول النفط هذا المورد الذي انعم الله عليها به.

لا بد من فتح كوة حوار في هذا النفق، لتجنب الاسوء، ولايجاد حل يجنب المنطقة من (تسونامي)لا يبقى ولا يذر…