الرئيسية » أخبار مهمة » “مصرف لبنان” يذهل واشنطن بالمزايدة عليها في تطبيق العقوبات على اللبنانيين

“مصرف لبنان” يذهل واشنطن بالمزايدة عليها في تطبيق العقوبات على اللبنانيين

قد لا تِجد الولايات المتحدة الأميركية حليفاً لها في تنفيذ عقوباتها الاقتصادية والمالية أفضل من المصارف اللبنانية. هذه الأخيرة، وبرعاية مصرف لبنان، وبناءً على تعليماته، تطبّق القانون الأميركي على اللبنانيين. وفي أحيان كثير، تتخذ مصارف تدابير في حق المدرجين على لائحة العقوبات الأميركية، لا تكون مطلوبة منها، كأن تعمد إلى توسيع رقعة العقوبات لتشمل أفراد عائلاتهم ووكلاءهم القانونيين. باختصار، يمكن استعارة عبارة «الاستعمار المالي» من مقابلة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الذكرى الثانية لانتخابه، لوصف العقوبات الأميركية.

بعض المصارف اللبنانية شريكة في ما تقوم به الولايات المتحدة، فتراها تقدّم أكثر مما تريده الإدارة الأميركية، وتذهب بعيداً في اتخاذ إجراءات قد لا تكون مطلوبة منها، وتتحمّل أكثر من مكتب الخزانة الأميركية مسؤولية «إعدام» مصالح الناس. من المفارقات البارزة، يستطيع أحد المدرَجين على لائحة العقوبات تحرير أمواله من أحد المصارف في دولة أجنبية إن كانت بعملة غير الدولار، ولو اضطره ذلك إلى توقيع تعهّد بدفع غرامة إذا تعرّض لها المصرف (أحد المعاقَبين حرّر أمواله في أوروبا، وهي بعشرات ملايين الدولارات).

لكن المصارف في لبنان ترفض تسليم المعاقَبين أموالهم، ولو كانت بالليرة اللبنانية، علماً أن لا نصّ واضحاً يمنعها من ذلك. في دولة كروسيا، يحاسَب أي مصرف أو يُسجن صاحب المصرف إذا طبّق أو التزم العقوبات الأميركية على أيّ مواطن روسي أو شركة روسية، غيرَ أن الحال مع القطاع المصرفي في لبنان مختلفة كلياً.

صحيح أن مجلس النواب أجاز لهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان طلب رفع السرية المصرفية عن بعض الحسابات فيما لو تبين أنها تنطوي على تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، لكن الهيئة نفسها مُتهمة من بعض المعاقَبين بالذهاب بعيداً في صلاحياتها لاسترضاء الأميركيين. ففيما يُلزم القانون مديري المصارف ومستخدميها بكتمان السر المصرفي كتماناً مطلقاً لمصلحة زبائن المصرف، وعدم إفشاء أي معلومة عن المعطيات المتعلقة بهم، تحولت هذه الهيئة إلى ما يشبه جهازاً لجمع المعلومات تتولى تقديمها إلى مكتب الخزانة الأميركية. وهي لا تكتفي بالإفصاح عن أسماء الزبائن وأموالهم (إذا طُلب منها اسم معين)، بل تتكفل بأكثر مما هو مطلوب منها، فتتوسع تقاريرها لتشمل عائلات هؤلاء وكل من تربطهم به علاقة عمل.

ميسم رزق (الأخبار)