الرئيسية » عربية _ دولية » جولة في حياة البذخ لأبناء حكام إيران “حماة المستضعفين”!

جولة في حياة البذخ لأبناء حكام إيران “حماة المستضعفين”!

يعيش الشعب الإيراني بجميع مكوناته في ظروف معيشية صعبة للغاية ولكن ما يزيد من شدة الألم هو أن يرش أبناء المسؤولين الذين يرفعون شعار حماية المستضعفين، الملح على جروح الفقراء والمحتاجين الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم.

وقامت صحيفة شبيغل الألمانية بجولة في صفحات “إنستغرام” لأبناء المسؤولين الأغنياء في طهران والتي تدار بأسماء وهمية وتظهر هذه الصفحات عمق الفارق الطبقي بين أبناء المواطنين العاديين الذين قاموا بالثورة لتحسين حياتهم السياسية والمعيشية في 1979 وأبناء الحكام الذين خطفوا الثورة من أصحابها.

وقامت صحيفة “كيهان” اللندنية الناطقة بالفارسية بترجمة ونشر تقرير “شبيغل” والذي نشر صورا لبنات بعض الحكام بلا حجاب، لا وبل بالتنورة القصيرة، واحتفالات الكوكتيل في المسابح وعطلة الأسبوع للتزلج على الجليد وسيارات فيراري وهم يتمتعون بجميع المرافق الترفيهية والمرح في داخل إيران وخارجها.

وكتبت شبيغل تقريرها تحت عنوان “حياة الترف لأبناء الثورة” بمناسبة مرور أربعة عقود على ثورة 1979 التي أتت بالحكم الديني إلى إيران، وسلطت الصحيفة الضوء على حياة عدد من أبناء أصحاب السلطة الدينية.

وذكرت أن هؤلاء الشباب يتمتعون بالإمكانيات التي وفرها لهم آباؤهم وهم لا يتبعون نصائح ومواعظ رجال الدين وينشرون صورا ومقاطع للترف الذي يعيشونه فيثيرون غضب المواطنين الذين يبحثون عن لقمة العيش التي لا يجدونها إلا بشق الأنفس، ويقفون في طوابير طويلة من أجل الحصول على اللحوم المجمدة وبأسعار أغلى من دول أوروبا.

ساشا سبحاني

ونشر التقرير صورة لـ”محمد سبحاني” المعروف باسم “ساشا سبحاني” وهو نجل “أحمد سبحاني” سفير “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” في المكسيك وفنزويلا خلال فترة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد كأحد الأبناء المترفين.

ويظهر ساشا سبحاني مستلقيا في يخت إلى جانب صندوق مليء بالشامبانيا، ونشر الصورة على صفحته في الإنستغرام.

وذكرت شبيغل أن “ساشا” (31 عاماً)، عرض في يناير الماضي فيديو له مع ثلاث بنات نصف عاريات يقمن بحركات دلع له في حين ساشا منشغل بحاسوبه المحمول وتعتذر “العربية.نت” لعدم نشر هذا الفيديو الذي حصل على مليون مشاهدة على الإنستغرام.

صورة من مقطع فيديو فاضح نعتذر عن نشره

ابن السفير ينشر على صفحته دائما صوره مع النساء والكحول والمقتنيات الثمينة وسيارات البورش ويتبعه حوالي 550 ألف شخص.

أبناء “حماة المستضعفين”!

ويطلق الإيرانيون على أبناء وبنات المسؤولين في البلاد اسم “آقازاده ها” “أبناء السادة” أو “أبناء الآغاوات”، والاسم الذي يرمز إلى التلاعب بأموال الشعب لصالح حياة مفعمة بالرفاهية والترف لأبناء الحكام، ويؤكد التقرير على أنه لا توجد قواسم مشتركة بين هذه الحياة والحياة اليومية للإنسان العادي في إيران تحت ظل “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” ويضيف أن قواعد أخرى تتحكم بحياة هؤلاء الأغنياء، كما نشرت الصحيفة صورة لـ”فائزة سبحاني”، شقيقة “ساشا سبحاني” وهي تتجول في إيران بدون حجاب وترتدي قميصا أسود مفتوحا من الأمام.

أن يقوم “أبناء السادة” بنشر صور وفيديوهات لحياة الترف والبذخ على مواقع التواصل الاجتماعي ليس أمرا جديداً في إيران ولكن انتشرت هذه الظاهرة بشكل واسع حيث يتباهى هؤلاء بحياة الرفاهية في الوقت الذي يئن الإنسان الإيراني تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وازدادت سوءا منذ تطبيق العقوبات الأميركية كعامل إضافي رغم أنه يهدف إلى تغيير سلوك النظام الإيراني الداخلي والخارجي حسب ما تؤكده الولايات المتحدة.

حفيدة الخميني

وأشار تقرير شبيغل إلى صورة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي تعود لحفيدة آية الله الخميني مؤسس النظام حيث ظهرت الحفيدة وهي تحمل حقيبة يد من “دولتشه أند غابانا” يبلغ سعرها 3 آلاف و799 دولارا، وأثارت الصورة غضب الكثيرين.

الصحيفة الألمانية تنشر ماركة وسعر الشنطة في تقريرها
نجل قائد في الحرس الثوري

ومن أبناء السادة أو الآغاوات يذكر التقرير اسم “رسول طلوعي”، نجل قائد سابق في الحرس الثوري “سعيد طلوعي” ورئيس البلدية الثانية في طهران مما أثارت صوره ضجة في الإنستغرام، ويظهر في إحدى الصور إلى جانب نمر كحيوان منزلي أليف وصورة إلى جانب سيارة كاديلاك، وصور في حفلة كبيرة بمناسبة عيد ميلاد ابنته في أجواء احتفالية كبيرة مزينة بالألوان الوردية والأبيض، وعلق مهدي صدر الساداتي وهو رجل دين إيراني محافظ على هذه الحفلة في صفحته على إنستغرام التي لها 280 ألف متابع قائلا: “شاب يبلغ من العمر 25 عاماً لا يمكنه أن يمتلك كل هذا المال”، مشككاً في مصدر الأموال، ملمحا إلى والده كقائد سابق في الحرس الثوري.

تدار صفحات “أبناء النظام الأغنياء” عادة بأسماء مستعارة وهذه الصفحات تؤكد ازدواجية المعايير لتعاطي النظام مع أبناء المسؤولين وأبناء المواطنين العاديين الذين يعيشون تحت ضغوط اجتماعية ومعيشية، في حين تنتشر ظاهرة السفور والتزلج في نهاية الأسبوع وسيارات فيراري وحفلات الكوكتيل في المسابح بين أبناء السادة في داخل إيران وخارجها.

تراكم الغضب الشعبي

ويؤكد تقرير شبيغل أن الغضب الشعبي يتراكم والقيادات السياسية تعلم مدى خطورة مثل هذا الغضب عندما يتراكم، وتعلم الجمهورية الإسلامية التي احتفلت في 11 فبراير بمرور 40 عاما على تأسيسها، تعلم جيداً الدور الذي لعبته قوة الغضب الشعبي تجاه الشاه الذي قمع الجماهير الغاضبة.

وتنهي شبيغل تقريرها المطول بالإشارة إلى قصة “كامبيز مهدي زاده” صهر حسن روحاني البالغ من العمر 33 عاماً حيث اضطر في شهر ديسمبر أن يستقيل من منصبه بعد يومين من تعيينه في وظيفة حكومية رفيعة المستوى، بعد زواجه بابنة الرئيس بأربعة أشهر دون تجربة إدارية تذكر، حيث عين رئيس مؤسسة علوم الجغرافيا الحكومية.

وانتشر التهكم بصهر الرئيس بين الإيرانيين فقيل بحقه إن “أصحاب الجينات المميزة يمكنهم عبر المصاهرة أن يمتلكوا كل شيء”.
مصطلح “الجينات المميزة” انتشر بين الإيرانيين وأطلقوه على أبناء المسؤولين، بعد أن استخدم هذا التعبير في عام 2017، “حميد رضا عرف”، نجل “محمد رضا عارف” نائب الرئيس السابق محمد خاتمي، عندما قال في مقابلة له إن نجاحه وثراءه هو ناتج عن “جيناته المميزة” محاولا تبرير ثرائه الناتج عن حصوله على امتيازات كبيرة عندما كان والده ثاني مسؤول للسلطة التنفيذية.

إغلاق إنستغرام خوفا من إثارة غضب الشارع!

فقد كشفت هذه الصفحات جوانب من حياة البذخ والترف التي يعيشها أبناء الحكام الأغنياء في بلد يرفع شعار “دعم المستضعفين”، في حين يشير تقرير رسمي صدر في نهاية عام 2018 عن مركز دراسات البرلمان الإيراني أن 40% من المواطنين الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر.

وكانت إيران شهدت في نهاية 2017 وبداية 2018 مظاهرات عارمة انطلقت احتجاجاً على الوضع الاقتصادي والمعيشي السيئ وسرعان ما انتقلت إلى 75 مدينة إيرانية واليوم الوضع أكثر سوءا وهو مرشح للتفاقم، ويتخوف المسؤولون من أن تندلع الاحتجاجات مرة أخرى وهذا ما دفع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن يؤكد بقوة بأن أبناءه يعيشون في إيران، فرد عليه إيرانيون بهاشتاغ “أين أبناؤك؟”، معبرين عن غضبهم إزاء حياة الترف والبذخ لأبناء المسؤولين الذين يتخرجون من أحسن الجامعات الأجنبية ويعودون ليتبوؤا مناصب جاهزة لهم.

وتنهي شبيغل تقريرها بالعبارة التالية: “إن أغلب مواقع التواصل الاجتماعي محجوبة في إيران ولم يفلت من الحظر إلا موقع إنستغرام، ولكن السلطة القضائية هددت بإغلاقه قريباً وقد يحاولون إغلاقه للحؤول دون إثارة الغضب الشعبي نتيجة لصور حياة البذج الذي يعيشها “أبناء السادة”.