الرئيسية » أخبار لبنان » هجوم هو الأشرس لجعجع على “الأرانب”

هجوم هو الأشرس لجعجع على “الأرانب”

توجّه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لـ”شهداء المقاومة اللبنانية”، بالقول:”شهداءنا الأعزّاء، كما أنتم، كذلك نحن:نستشهد ولا نركع!”.

وفي كلمة له خلال قداس “القوات” اليوم الاحد، لمناسبة ذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية”، قال:”لنا لبناننا، ولهم لبنانهم، لنا جمهورية الأرز واكاليل الغار، ولهم جمهورية الموز وعروش العار، لنا حزب آلاف الشهداء، ولهم حزب مليارات الصفقات وصفقات المليارات، لنا القوة بجيشنا اللبناني، ولهم استقواؤهم بعضلات خارجية”.

وأضاف:”حافظنا على الشرعية عندما دق الخطر على ابواب الدولة، وهم وبكل بؤس ووقاحة يسخرون الشرعية لخدمة الدويلة في زمن قيام الدولة، لنا شرف التضحية للبنان حتى الاستشهاد، ولهم ترف التضحية بلبنان واللبنانيين حتى الهجرة والموت البطيء والإفلاس، نحن لبطنا الكراسي بأقدامنا مرات ومرات، حتى لا نساوم على مبدأ وقضية، وهم بروا أقدامهم وعفروا جباههم من أجل الكراسي”.

“رئاسيًّا”، أشار جعجع، الى أننا “أقدمنا على خطوة انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، على الرغم من الخصام التاريخي الذي كان قائما بيننا، لأسباب وجيهة وحيوية، ومنها وضع حد للفراغ الرئاسي المتمادي الذي كاد يفكك الدولة، تأمين التوازن الفعلي في المؤسسات الدستورية بوجود رئيس يتمتع بصفة تمثيلية، وتحقيق مصالحة تاريخية متمسكين بها حتى النهاية، من خلال تفاهم معراب، الذي هو كناية عن اتفاق شراكة حقيقية بين اكبر حزبين مسيحيين، مثلما يجري بين أعرق الأحزاب الديمقراطية في العالم كله، وليس اتفاقا لتقاسم الحصص كما يحلو للبعض وصفه”.

وقال “لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، اذ تم الانقضاض على اتفاق معراب والتنكر له والتنصل من موجباته، وكأن الطرف الآخر أراده لمجرد الوصول إلى الرئاسة، ومن بعدها فليكن الطوفان، ولو أن الطرف الآخر تنصل فقط من اتفاق الشراكة السياسية بينه وبين القوات، لكان الأمر مفهوما في إطار الجشع السياسي وحب التفرد بالسلطة والاحتكار، ولكنه تنصل أيضا من ورقة النقاط العشر، التي تليت أمام الرأي العام والإعلام في معراب، وبحضور الفريقين، والتي تعنى مباشرة وبشكل واضح وصريح بقيام الدولة السيدة القوية القادرة المسؤولة وحدها عن مصير شعبها”.

وأسف “أشد الأسف”، أنّ “العهد الذي أردناه وما زلنا عهد استعادة الدولة من الدويلة، عهد بحبوحة وازدهار، لم يكن حتى اليوم على قدر كل هذه الآمال، إن لم نقل أكثر، والشيء بالشيء يذكر، يكفينا فخرًا أن رئيسًا من صفوفنا أمضى عشرين يوما ويوما فقط كرئيس منتخب فقط، ومنذ سبعة وثلاثين عامًا، وما زال اللبنانيون حتى اليوم يترحمون على عهده، بشير حي فينا”.

وقال، إنّ “الدولة القوية التي أردنا قيامها من خلال هذا العهد، باتت اليوم تخسر أكثر فأكثر من رصيدها ومقومات وجودها، في شتى المجالات والميادين، فأنياب الدويلة بارزة أكثر من اي وقت مضى، وأركان الدولة بالذات يمالئون الدويلة ويغسلون أيديهم من الدولة، وكأني والحال هكذا بالدولة اللبنانية تصرخ عاليا: من بيت أبي ضربت، إذا كان رب البيت لا يريد ان يبني فعبثا يحاول البناؤون، سقط مفهوم الدولة، فقدت هيبتها، تراجعت دولة القانون، اهتزت صورة القضاء، غابت وحدة المعايير وحضرت الزبائنية والمحسوبية والاستئثار بأبهى حللها، استشرى الفساد وتسييبت المعابر الشرعية وغير الشرعية، ومن أين يرجى للبنان تقدم وسبيل حكامه غير سبيله”.

أضاف جعجع، إن “سوء إدارة مؤسسات الدولة مقرونا بغياب الكفاءة وارتفاع نسبة الفساد والهدر والمحسوبيات، أدت الى تردي الأوضاع المالية للدولة، مما أدى بدوره إلى خفض تصنيف لبنان الائتماني، وضرب صورة لبنان المال والاقتصاد في العالم، مما تسبب بإقفال شركات وصرف موظفيها، وتناقص فرص العمل، وهجرة الشباب، وتزعزع الوضع الاجتماعي، صحيح أن واقع لبنان المتأزم لا ينفصل عن واقع المنطقة، من حروب وتجاذبات إقليمية ودولية، ولكن لا يمكن للبعض أن يضع الحق دائما على الطليان، لتبرير عدم قيام دولة فعلية في لبنان، أو لتبرير انخراطه في عمليات الهدر والفساد، فلنقم بواجبنا البديهي اتجاه الوطن والمواطن، نصل الى بر الأمان على الرغم من ظروف المنطقة، ليست الظروف وحدها من يحدد مستقبلنا ومصيرنا، بل أيضا قراراتنا، ولكن وللاسف حيث لم يجرؤ الآخرون”.

وتابع:”لن نبتلي بالمعاصي حتى لا نستتر، ونستر معنا المبتلين بها، وستبقى ضمائرنا متحررة من كل قيد أو شرط، وستبقى لغتنا واحدة في السر وفي العلن، ستبقى حناجرنا تصدح بالحق وتشهد للحقيقة مهما كانت صعبة، هكذا نشأت القوات اللبنانية، هكذا ترعرعت، هكذا كبرت وهكذا ستبقى، إذا رأيتم أحزابا أخرى تغدق على محازبيها الوظائف والخدمات على حساب بقية اللبنانيين وعلى حساب مصلحة الدولة العليا، فلا تتوقعوا أن تجاريهم القوات في سلوكهم”.

واستطرد رئيس “القوات”:”أما لمن يعيرون القوات اللبنانية، بأنها دخلت جنة السلطة، ولم تستطع تغيير الكثير، نقول: صحيح أن السلطة جنة لغيرنا، لكنها حمل ومسؤولية لنا، لم ندخلها إلا لتحقيق أحلامكم، لكن قدرتنا على تحقيق الاحلام هي بقدر الثقة، التي منحتمونا إياها، ولو منحتمونا ثقة أكبر لكنا فعلنا أكثر ووصلنا إلى ما تأملون، إن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، وإذا كنتم مؤمنين بالقوات واستقامتها وفعاليتها، فلا تسمحوا لمن لدغكم مرة أولى، أن يكررها ثانية، بل ضعوا أصواتكم حيث ضميركم، وازرعوا حبة الحنطة في الأرض الخصبة الطيبة، إمنحوا الثقة لأهل الثقة واحصدوا ما تريدون من حبات حنطة…لا تستطيعون الزرع في أرض، وطلب المواسم من أرض أخرى”.

وتطرق إلى محاولات عزل “القوات”، وقال:”إن محاولات عزل ومحاصرة القوات من الأقربين والأبعدين، ليست جديدة علينا بل هي ملازمة لمسيرتنا التاريخية. إن أغلى ما تملكه القوات في رصيدها الوطني، بالإضافة إلى إرث الشهداء والمصابين والمخفيين قسرا في سجون الأسد، هو كرامتها وكلمتها وواجبها واستقامتها ومصداقيتها تجاه شعبها ونفسها، ولن تفرط بهذا الرصيد أمام اي شيء او اي كان. لن ينالوا منا، حاول قبلهم كثيرون، وفشلوا. والذين يحاولون اليوم فاشلون أصلا”.

وتابع:”كلما حاولوا إضعافنا ومحاصرتنا في السلطة، تعلق الشعب بنا أضعافا مضاعفة، وكلما أرادوا حرماننا من موقع سياسي نستحقه أصبح جمهورنا أقل تمسكا بكل المواقع والخدمات واكثر عطاء لقضيته. وكلما تعرضنا للإجحاف والتضييق كلما ازداد إنصاف الشعب اللبناني لنا من كل الطوائف والفئات، وشرعت امامنا ابواب وساحات جديدة. من جرب محاصرة القوات وإقصاءها من جديد كان جاهلا بالتاريخ، وهو كذلك”.

واستطرد:”صحيح أن بعض أرانب السياسة اليوم تتوهم بأنها تسابق القوات بمجرد انها تقفز يمينا ويسارا وتصدر الأصوات والضوضاء وتركض سريعا امامنا وتخلف على دربنا الحصى وتثير الغبار، ولكنها مهما ركضت وقفزت وافتعلت بهلوانيات، تبقى مجرد ارانب، وتبقى القوات هي الأساس”.

في موضوع الشراكة المسيحية، أكد جعجع أن “ادعاء البعض بأنه يعمل لتحقيق الشراكة المسيحية الكاملة في الدولة، هو ادعاء حق يراد به باطل. إن الضنين بتحقيق الشراكة المسيحية في السلطة لا يسعى لتهميش جميع المسيحيين الذين لا يدينون له بالولاء، ويحرمهم حتى فرصة المنافسة الشريفة. ان تحقيق الشراكة لا يكون بتزكية مبيضي الوجوه والوجوه الصفر والانتهازيين الصغار في الدولة، لاننا بالنهاية سنعود وندفع كمسيحيين وكلبنانيين ثمن ادارة فاشلة فاسدة، كما ثمن التفرد والاستنسابية في الاختيار. ان الحريص على الحضور المسيحي في الدولة يجب أن يكون حريصا على الدولة بالدرجة الأولى. فماذا ينفع الشراكة المسيحية إذا ربح المسيحيون وظائف في الدولة، والدولة بحد ذاتها مغتصبة الصلاحيات، وعلى شفير الإفلاس”.

وسأل “لماذا وصلنا إلى ما وصلنا اليه؟ مجموعة من الأسباب أهمها أن المواطن اللبناني محروم وممنوع من الوصول الى دولة فعلية تحقق له تطلعاته بحكم وجود دويلة داخل الدولة، دويلة تصادر القرار الاستراتيجي، وتقيم اقتصادا موازيا، ولا تتورع عن استخدام وسائل عنفية مدانة لمحاولة تطويع معارضيها وكم أفواههم. وهذا ما تسبب طيلة العقود الأخيرة وحتى اليوم بتشويه الحياة السياسية في لبنان، والوصول الى دولة معتورة وغير سوية”.

وقال: “أن تكون ضد الفساد، لا يعني بأن تتحفنا ليل نهار بالشعارات وقصائد الزجل، وفي الوقت نفسه وزارة كوزراة مكافحة الفساد، لا تضبط فاسدا كبيرا واحدا ولا سرقة كبيرة واحدة طوال سنتين. ثم يعودون ويلغون الوزارة، ويبقى الفساد. حسبنا الله ونعم الوكيل. كم من الصفقات ترتكب باسم مكافحة الفساد. من جهة ثانية، وهذا المثير للعجب والدهشة، نجد أن بعض أركان السلطة هم اكثر من يمعن في السلطة تدميرا وفي العهد تشويها، والا كيف نفسر بأنهم هم من تسبب بالاضطراب السياسي الذي ساد البلاد في الأشهر الأخيرة، وصولا إلى تعطيل الحكومة نحو شهر ونصف، فيما نحن بأمس الحاجة إلى كل دقيقة عمل وزاري؟ كيف نفسر أن بعض أصحاب السلطة بالذات أكثر من يساهم في تسيب الدولة، وتفشي المحسوبيات، وفتح دكاكين التوظيف العشوائي، والاستئثار وعرقلة عمل الدولة، وأيضا وايضا، الفساد ثم الفساد ثم الفساد”.

وتطرق إلى الصراع العربي الإسرائيلي، قائلاً، إنّ “التزام لبنان الصراع العربي الاسرائيلي هو امر مسلم به انطلاقا من إيماننا العميق بعدالة القضية الفلسطينية من جهة، ومن مبدأ التضامن العربي ووجود لبنان ضمن جامعة الدول العربية من جهة ثانية، ولكننا لا نفهم وفق اية أسس ومعايير يريد أحد الأطراف اللبنانيين اليوم الزج بلبنان وشعبه ويمكن زجه وخلص في أتون المواجهة بين الولايات المتحدة وايران؟ من غير المسموح أن يفرض على اللبنانيين أمر واقع بهذه الخطورة ليسوا معنيين به بالأساس”.

وسأل “ماذا يمكن للبنان أن يغير أصلا في مجرى مواجهة بهذه الضخامة، في حال تم جره الى أتونها؟، سوى أن يتلقى الضربات من كل الاتجاهات ويدفع ابناؤه الأثمان الباهظة من أرواحهم وممتلكاتهم ومستقبل أولادهم. من غير المقبول أن يوضع لبنان أمام احتمال حرب مدمرة لا ناقة له فيها ولا جمل. وماذا يبقى أصلا من هيبة الدولة ومن مقومات العهد القوي، إذا كان القرار الاستراتيجي الأول والأخير في يد أطراف خارج مؤسسات الدولة، والدولة تبصم وتمشي”.

واعتبر، أنّ “التمادي في الأدبيات الوطنية بشكل ببغائي وفي غير موقعها الصحيح، يخدر الرأي العام ويقوده إلى الهاوية ومن دون أن يدري. إن الحكم الحقيقي هو استباق ودراية وتجنيب المواطنين الويلات والشرور، وليس حفل زجل ينتهي، وهكذا علمنا التاريخ، بتراجيديا إغريقية لا يعود الندم ينفع معها. من هذا المنطلق، ندعو رئيس الجمهورية الى اتخاذ موقف واضح وحاسم وشفاف من هذه المسألة التي لا تحتمل المزايدات، وطرح الموضوع على مجلس الوزراء، بالتوازي مع توجيه رسالة الى مجلس النواب يضع الجميع فيها أمام مسؤولياتهم. إذا كان رئيس البلاد قد وجه رسالة الى مجلس النواب من اجل مجموعة من الموظفين، فكيف بالحري إن تعلق الأمر بأرقاب ملايين اللبنانيين وأرزاقهم؟ إن مسألة بهذه الخطورة تستوجب المعالجة بهذه السرعة وهذا الحسم وعلى هذا المستوى، قبل خراب البصرة وحريق روما، لا سمح الله”.

في ملف النازحين، اعتبر جعجع، أنّ “الحل المثالي والمبدئي الأول بالنسبة الينا لحل أزمة اللاجئين السوريين، يكمن برحيل النظام في سوريا، وإقامة نظام ديمقراطي عادل يعيد لم شمل الشعب السوري تحت جناحيه داخل اراضيه. وبانتظار هذا الحل، هناك حلان آنيان بات من المحتم اعتماد أحدهما: إما إقامة منطقة آمنة في سوريا بحماية روسية مباشرة وإشراف الأمم المتحدة يلجأ إليها اللاجئون السوريون، وإما توزيع اللاجئين السوريين على الدول العربية التي لن تتأثر لا اجتماعيًا ولا حتى اقتصاديًا من جراء ذلك”.

وختم:”نعاهد الله بأننا سنبقى على قدر آمال شابات وشباب لبنان وتطلعاتهم للبنان سيد حر نظيف مزدهر خال من الفساد، ودولة فعلية خالية من أي سلاح غير شرعي تحافظ لهم على كرامتهم وحقوقهم وتؤمن لهم مستقبلا مضمونا وحياة كريمة. وسنبقى أوفياء لمسيرة شهدائنا في النضال لإيصال لبنان إلى شاطئ الجمهورية القوية، وسنبقى دائما أبدا حراسا مقدامين للكرامة والوجود والمصير، ممكن أن نستشهد، لكننا لن نركع أبدا أبدا أبدا”.