الرئيسية » اخترنا لكم » السعودية وسورية وحزب الله: غالب قنديل

السعودية وسورية وحزب الله: غالب قنديل

 

بينما تعلن الولايات المتحدة مزيدا من المواقف المؤكدة لحصر اولويتها بالحرب على الإرهاب وعدم اعتبار إسقاط الرئيس بشار الأسد من ضمن الأهداف الأميركية الراهنة تبدو الرياض في حالة من فقدان الاتزان والرصانة سياسيا وإعلاميا بعد التصعيد الذي حملته كلمة مندوب المملكة السعودية في مجلس الأمن الدولي وقد استهدف بها حزب الله طالبا معاملته كمنظمة إرهابية وفي ظل حملة يشارك فيها العديد من وسائل الإعلام في المملكة وخارجها لترويج التوصيف السعودي لدور حزب الله في سورية على انه إرهاب ضد ” الشعب السوري “الذي عبر عن إرادته الوطنية المقاومة خلف دولته وجيشه.

أولا عدا عن كونها تعبيرا عن حالة من القلق واضطراب الحسابات السياسية على مفترق تحولات كبرى ، يبدو ان هذه الحملة هي بمثابة هروب إلى الأمام في ظل الوقائع الصريحة التي تحملها تقارير اميركية واممية عن حجم الانخراط السعودي في دعم الإرهاب وتمويله واحتضانه ومع التقديرات التي تفيد بان آلة تجنيد الساخطين في المملكة لصالح النصرة وداعش ما تزال تعمل بانتظام في حين يتضاعف قلق العائلات النجدية والحجازية على شبابها المغرر بهم من شيوخ “فتاوى الديلفري” المتطرفين الذين خرجتهم المعاهد الوهابية السعودية داخل المملكة وفي باكستان والمحميين والمدعومين مع قنواتهم الفضائية من جهات فاعلة في المملكة على طريقة العرعور وما يعادله ، وذلك القلق هو ما تفيض به صحافة العائلة الحاكمة يوميا.

ثانيا يعرف المسؤولون السعوديون بحجم الرسائل الغربية التي يتلقاها حزب الله للتنويه بدوره في التصدي للإرهاب التكفيري في سورية ولبنان وهم يعلمون كيف يعترف مسؤولون غربيون يتقدمهم الموفد الدولي دي ميستورا بالدور البناء لحزب الله في سورية بوصفه قوة فاعلة في مكافحة الإرهاب بينما يفاخر السوريون بمساهمة أبطال المقاومة اللبنانية في حماية الشعب السوري الذي يقف خلف جيشه ودولته الوطنية وحيث يقاتل الحزب دفاعا عن لبنان وسورية كحركة مقاومة شعبية ضد جحافل التكفير متعددة الجنسيات المدعومة من الثلاثي السعودي القطري التركي ومن إسرائيل مباشرة وفقا للوقائع المستمرة والمتصاعدة على الجبهة السورية الجنوبية وهي تشكل آلة قتل وإبادة ضد الشعب السوري وضد السوريين من معتنقي المذهب السني قبل غيرهم فهي التي قتلت عشرات رجال الدين يتقدمهم كبير الفقهاء في العالم الإسلامي الإمام البوطي.

ثالثا الخيبة هي أقل ما يمكن ان يوصف به الحصاد السعودي من الحرب على سورية فقد أهدرت المملكة مليارات ومليارات في صفقات السلاح الكرواتية التي نقلت بست وسبعين طائرة من أسطولها التجاري الجوي إلى الأردن وتركيا وعبر بواخر السلاح التي استقدمت إلى الشمال اللبناني لتهريب حمولاتها برا ومليارات اخرى صرفت لشراء المواقف الدولية والإقليمية الداعمة لتدمير الدولة السورية ومعها ألقت الرياض بثقلها في حشد المقاتلين وتسخير إمبراطورياتها الإعلامية وتمويل الحملات التحريضية واحتضان القنوات التكفيرية ولتسويق مزاعم حلف العدوان عن “الثورة” التي يقودها ضد الرئيس بشار الأسد بواسطة جيوش المرتزقة وفصائل القاعدة ومحاربيها من ثمانين بلدا .

منذ تراجع الولايات المتحدة قبل سنة عن ما سمي ضربة اوباما ضربت الخيبة عميقا في الموقف السعودي وبعدما كانت لحزب الله وإيران وروسيا حصة حاسمة في تكوين معادلات القوة التي دعمت إرادة المقاومة السورية في التصدي لأي عدوان او تهديد.

رابعا في مناخ الخيبة السعودية ذاك وبعد التراجع الأميركي القسري إلى تسوية الكيماوي الروسية تلقت قيادة المملكة خيبة أمر عندما تم توقيع اتفاق جنيف التمهيدي الخاص بمفاوضات النووي الإيراني وجاهرت القيادة السعودية بتلاقيها مع إسرائيل وشاركت إسرائيل عتبها المزدوج على الإدارة الأميركية مرة لأنها تراجعت عن غزو سورية بجيوشها وأساطيلها ومرة أخرى لأنها قررت التفاوض مع إيران وها هي حالة الاضطراب والارتباك اليائس تتصاعد مع تقدم التفاوض حول النووي الإيراني إلى مفصل حاسم يكرس فشل خمسة وثلاثين عاما من الحصار والضغوط والعقوبات التي قادتها المملكة إقليميا بتكليف اميركي وبوهم القدرة على تقويض قدرات إيران التي تنامت وتعاظمت في كل مجال .

خوف المملكة من وقوع تفاهم اميركي إيراني كبير جدا لأنها ستخسر وظيفتها الإقليمية المهددة بالزوال مع رفع الحظر الأميركي عن إيران عاجلا ام آجلا وأيا كانت نتائج المباحثات الجارية فالقادة السعوديون يعلمون ان قرار المؤسسة الأميركية الحاكمة بالاعتراف بالقوة الإيرانية وبتفكيك منظومة العقوبات والحصار بات امرا محسوما كاتجاه والمسألة هي مسألة وقت في مسار يشبه المسار الصيني الأميركي قبل اربعين عاما وتعلم المملكة انها لن تسطيع ضمان استمرار المراعاة الأميركية لطلباتها بعدم الاتصال او التنسيق المباشر مع الدولة الوطنية السورية ورئيسها المنتخب.

ختاما ينبغي القول إن الموقف السعودي الذي يستخدم لغة إسرائيل ومفرداتها ضد حزب الله ومن منبر مجلس الأمن هو في الحصيلة استكمال لتورط المملكة تاريخيا في كثير من المواقف التي تخدم إسرائيل وهو يقوم على الميراث السعودي المشهود في محاربة الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر وفي محاولات النيل المستمرة من القائد المقاوم الرئيس بشار الأسد الذي أحبط الخطط الخبيثة واللئيمة للانتقام من انحياز سورية إلى المقاومة اللبنانية والفلسطينية ومن تصديه لخيار تصفية قضية فلسطين والاستسلام للهيمنة الإسرائيلية الذي جعلت منه الدبلوماسية السعودية هدفا مركزيا استجابة لاستراتيجيات الهيمنة الأميركية .