الرئيسية » اخترنا لكم » بعد تبني حزب الله الصريح لترشيح العماد عون.. هل تفتح الأبواب أمام الاتفاق الرئاسي أم يطول الفراغ ؟ – قاسم قصير

بعد تبني حزب الله الصريح لترشيح العماد عون.. هل تفتح الأبواب أمام الاتفاق الرئاسي أم يطول الفراغ ؟ – قاسم قصير

 

منذ أن أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء التبني الرسمي والعلني لترشيح العماد ميشال عون للانتخابات الرئاسية، والنقاش مستمر حول أهداف هذا الإعلان ونتائجه وتداعياته. وبرز سؤال مركزي لدى العديد من الأوساط السياسية والإعلامية: هل ترشيح حزب الله للعماد عون هو مدخل للاتفاق على حل للانتخابات الرئاسية، أم أن الترشيح سيكون مقدمة لتبني مرشح آخر توافقي؟

وقد سارع المسؤولون في حزب الله في الرد على هذا السؤال وعلى ردود الفعل حول ترشيح السيد نصر الله للعماد عون بالتأكيد «ان هذا الترشيح هو ترشيح جدي وأن عون بالنسبة إلى الحزب هو مرشح وفاقي وان الحزب لن يتخلى عن عون لمصلحة أي مرشح آخر».

وقد قام وفد قيادي من حزب الله برئاسة المعاون السياسي للسيد نصر الله الحاج حسين الخليل بزيارة العماد ميشال عون لتأكيد التعاون الاستراتيجي والسياسي بين حزب الله والتيار العوني وللرد على كل الاستفسارات والتحليلات التي حاولت الإيحاء بأن تبني حزب الله لترشيح عون العلني والرسمي هو المدخل للتخلي عنه لكونه لم يعد مرشحاً توافقياً.

وبالمقابل، اعتبر مسؤولو «تيار المستقبل» و«قوى 14 آذار» أن تبني حزب الله لترشيح العماد عون يلغي كونه مرشحاً توافقياً وانه لا بدّ من الاتفاق على مرشح آخر يكون على مسافة واحدة من الجميع.

وشنّ بعض مسؤولي «تيار المستقبل» حملة قاسية على العماد عون لأنه أساء إلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإلى زعيم المستقبل الشيخ سعد الحريري ولكونه تبنى سياسة عدائية ضد التيار وقوى 14 آذار.

فما هي أبعاد تبني حزب الله لترشيح العماد ميشال عون بشكل علني واعتباره مرشحاً توافقياً؟ وهل سيكون هذا الإعلان مدخلاً للحوار حول الانتخابات الرئاسية، أم سيؤدي إلى استمرار الفراغ الرئاسي بانتظار حصول تطورات سياسية داخلية أو متغيرات خارجية تمهِّد لحصول الانتخابات الرئاسية؟

أبعاد تبني الحزب لعون

بداية ما هي أبعاد تبني حزب الله للترشيح العلني والرسمي للعماد ميشال عون؟ ولماذا تم اختيار هذا التوقيت عشية دعوة السيد حسن نصر الله للحوار مع تيار المستقبل؟

تقول مصادر قيادية في حزب الله إن التبني الرسمي والعلني لترشيح العماد ميشال عون جاء للرد على كل التحليلات والمقولات التي كانت تنشر سابقاً من أن حزب الله لا يدعم وصول العماد عون للرئاسة، وأن عدم ذكر اسمه في المواقف السابقة لا يعني عدم دعمه وان هذا الإعلان جاء للرد على كل الالتباسات أو الاشاعات التي كانت تنشر سابقاً.

ومن أجل قطع الطريق أمام التحليلات اللاحقة بعد الإعلان، من ان تبني الترشيح يهدف إلى حرق العماد عون وللتمهيد للتوصل الى مرشح توافقي، سارع قياديو الحزب للإعلان «ان الترشيح جدي وان عون مرشح توافقي لأنه يتمتع بحيثية شعبية وسياسية».

كذلك قام وفد من حزب الله بزيارة العماد عون لتأكيد متانة العلاقة بين الحزب والتيار.

وحول التعارض بين تبني ترشيح العماد عون والدعوة للحوار، توضح المصادر أن تبني الترشيح لا يتعارض مع الحوار والبحث لأنه من ضمن الأمور التي يجب أن تناقش ملف الانتخابات الرئاسية، ورغم ان حزب الله أبلغ معظم الأفرقاء ان الملف الرئاسي يحسمه موقف العماد عون، فإن مجرد الدعوة للحوار يؤكد أن كل الملفات مطروحة للنقاش ولكن في اطار الأخذ في الاعتبار موقف العماد عون ودوره.

تسوية أم سيستمر الفراغ؟

لكن ماذا بعد ترشيح الحزب للعماد عون واعتبار تيار المستقبل أن هذا الترشيح يلغي كون عون مرشحاً توافقياً، وما هي الخيارات الأخرى المطروحة؟

قد تكون أهمية تبني حزب الله العلني لترشيح العماد ميشال عون أنه كشف كل الأوراق الرئاسية ولم يعد هناك أي التباس حول هذا الموقف، وهذا الإعلان يشكل المدخل الطبيعي للحوار بين كل الأطراف السياسية، بعد أن كان الحوار يتم بشكل جزئي بين «تيار المستقبل» و«التيار العوني» أو بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وكل الشخصيات المرشحة أو داخل قوى 14 آذار.

وبعكس وجهة النظر التي تقول ان ترشيح العماد ميشال عون ينهي الحوار أو يودي به إلى أفق مدود، فإن بعض الأوساط السياسية اللبنانية تؤكد «ان هذا التبني يؤدي الى تسريع الحوار الداخلي لأن كل طرف أصبح موقفه واضحاً، مع التأكيد ان الحوار لا يمكن ان يقتصر على المرشحين للانتخابات الرئاسية، بل يجب ان يكون حول كل القضايا والملفات، ما يساعد في حسم الموقف من الملف الرئاسي». وتضيف هذه الأوساط: «ان موقع رئاسة الجمهورية في لبنان يشكل تجسيداً للأوضاع السياسية اللبنانية ولكيفية التعاطي مع هذه الأوضاع وان كل رئيس يأتي اما نتيجة تسوية خارجية أو داخلية أو تعبيراً عن الواقع السياسي القائم».

وفي ضوء هذه المعطيات يبدو أن التفاهم حول الانتخابات الرئاسية لا يزال مستبعداً ضمن الظروف الحالية، إلا إذا حصلت تطورات غير تقليدية خارجية أو داخلية تدفع الأطراف للاسراع بالحوار والتفاهم على شخصية الرئيس. وتشير الأوساط السياسية إلى أنه اضافة إلى المرشحين المعلنين الدكتور سمير جعجع والعماد ميشال عون، فإن الأسماء الأخرى لا تزال حاضرة بقوة، وخصوصاً قائد الجيش العماد جان قهوجي وسفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري والوزير السابق جان عبيد، وهناك أسماء أخرى تطرح من خارج اللوائح المعلنة.

لكن حتى الآن لم تتوصل النقاشات الداخلية والخارجية الى التوصل الى رؤية واضحة بشأن ملف الانتخابات الرئاسية، ولذلك فإن الفراغ الرئاسي سيستمر بانتظار تبلور الصورة، وان كان التبني الرسمي من حزب الله لترشيح العماد ميشال عون سيُسهم في دفع النقاش والحوار بشأن الانتخابات الرئاسية بغض النظر عما إذا كان سيؤدي الى وصول العماد عون إلى قصر بعبدا أو سيمهد الطريق لوصول شخصية أخرى يرضى عنها العماد عون؟