الرئيسية » أخبار مهمة » إرحموا مجلس الإنماء والإعمار !

إرحموا مجلس الإنماء والإعمار !

كتب فراس فيصل

منذ نشأة “لبنان الكبير” بشكله الحديث، برزت الحركات الاستقلالية فيه باهتة وخجولة، اذ غالباً ما استوحت اطباعها من بزّات ولاة الاحتلال المتعددة وجنرالات الانتداب وتلوّنت بأطياف أعلامها.
استنسب ورثة الحكم في الكيان الجديد إهمال وفرة المهارات الفائقة للانتداب ببناء الركائز السياسية والادارية والاقتصادية للدولة في كل عمليات حصر ارثه وتدحرجت السنوات هباءً على المؤسسات فكادت تسقط قبل مرور الزمن حتى وصول رجل الدولة الأول، الرئيس فؤاد شهاب، صائغ المؤسسات التي ما زالت تحمل على أكتفاها حتى اليوم ما تبقّى من قشرة الدولة رغم الكثير من التشوهات التي طرأت على النسخة الأصلية.
ما هذه التوطئة إلا للدلالة على أن الوضع الرث لمؤسسات الدولة اليوم قد بُني بشكل مقبول على النسخة الشهابية، والا لكانت كل هذه المؤسسات التي اتّسمت بالنجاح أسلمت الروح، ومنها مجلس الإنماء والإعمار.
من هنا، من باب مجلس الانماء والإعمار، وبالتحديد من باب دراسة ومعالجة الصرف الصحي في لبنان، ندخل بيت القصيد، ندخل عالم التضليل والغوغائية مقابل العمل الدؤوب الصامت.
استطراداً، “بتحب لبنان، حب صناعتو”… هل تذكرون هذا الشعار الذي أطلقه شهيد السيادة والحرية لتشجيع الصناعة الوطنية؟ وهل من يسأل لماذا لوزير صناعة لبلدٍ ما قد يطلق شعارا كهذا لولا اهتزاز ان لم نقل فقدان الثقة لدى المواطنين بالصناعة وبكل ما هو محلي؟ نعم نحن شعب الشائعة والتضليل من دون الدخول في تحميل نسب المسؤوليات وتوزيعها بين مسؤول ومواطن.

مقدمة أخبارنا فيها من كتاب الفارابي أكثر بكثير من علم الخوارزمي، وأخبارنا بمعظمها مستقاة من “مصادر موثوق بها” حتى من دون الدلالة على هذه المصادر؛ أما أخبارهم، دول العالم الأول، فتبدأ برسم بياني وتنتهي باستنتاج علمي واستشراف للمستقبل بدقة وموضوعية.

ومن هنا نبدأ… ما بالكم، صحافة كنتم أم محللين، منظّرين أم مواطنين، ما بالكم تتركون الأرقام التي يقدمها مجلس الانماء والإعمار فصلياً وسنوياً وتغرقون وتغرِقوا الرأي العام بتحليلاتكم ومصادركم البالية… دعوا عنكم وعنا السياسة وانكبوا على الأرقام بربكم ولو لمرة واحدة.

نعم كنت مثلكم أغرق بأرقام وهمية وشائعات، لكنني بعد استحصالي على الاذن من ادارة مجلس الانماء والاعمار للوصول الى بعض الأرقام والمعلومات بغية استكمال دراساتي العليا، توصلت الى النتيجة الآتية: دعوا ذوي العلم والاختصاص وشأنهم ولتحاسبوهم بمعايير علمية بناءً على ما يقدمونه من أرقام وتقارير.

وفي السياق عينه، نستطيع ابراز بعض من أرقام العام 2018 المتعلقة بمشاريع الصرف الصحي والمستقاة من تقرير مجلس الانماء والاعمار السنوي المتاح للعامة وذلك للدلالة على انجازات المجلس بغض النظر عن الكلفة الاجمالية لهذه المشاريع، آخذين في الاعتبار مهمة المجلس الأساسية والمنوطة بالتخطيط والدراسات والتلزيم، أما المتابعة والتشغيل فهي من مهمة وزارة الوصاية على المشروع، وفي حالة مشاريع الصرف الصحي تتولى وزارة الطاقة والمياه متابعة المشاريع بعد التسليم وتشغيلها.

اما على صعيد المادي، فقد وصلت دول العالم الى ما وصلت اليه في مجال الصرف الصحي وتكرير المياه المبتذلة بعد عمل دام عشرات السنين وبعد صرف المليارات على هذا القطاع. أما في لبنان، فما تم انجازه منذ العام 2000 حتى تاريخه والأموال التي صرفت على الاشغال التي نفّذت تتناسب مع الكلفة المعترف بها عالمياً في هذا المجال، وقد بدأت النتائج تظهر جلياً في بعض المناطق بينما العمل جار في مناطق أخرى في الاتجاه عينه.
وعليه،رحموا مجلس الانماء والاعمار من غوغائيتكم. اتقوا الله بهذا البلد وما تبقّى من مؤسساته.

المصدر : (صحيفة النهار)