الرئيسية » رصد » يا رجال الاعمال لا تتحدوا … – مجيد مطر

يا رجال الاعمال لا تتحدوا … – مجيد مطر

 


اخيرا، اكتشفنا والحمدالله ان في لبنان طبقة رجال اعمال واقتصاديون،اخيرا سمعنا اصواتهم، ولمسنا وجودهم ورايناهم بالعين المجردة. فبعد الحملة الصحية التى قام بها مشكورا وزير الصحة وائل ابو فاعور على المطاعم ومحلات بيع اللحوم على نواعها، ومراقبة ما اذا كانت السلع الغذائية التى تباع للمستهلك اللبناني تنطبق عليها المعايير والشروط الصحية التي يعتبر توفرها تحصيلا حاصلا دون منة او مجاملة، حيث كانت الحصيلة كارثية وفضائحية وفوق القدرة على تصديقها.تنطح القطاع الخاص عندنا في لبنان، الغائب عن كل شئ في هذا البلد الا عن مصالحه والسعي وراء الربح والكسب السريع حتى لو كان على حساب صحة الناس البسطاء.اين هم مما يجري في هذا البلد اين هم من السياسة، من الشان العام، غائبون مغيبون لا نراهم الا عندما يشعرون بخطر يحدق بمصالحم وامتيازاتهم؟؟. لقد وقفوا ضد اقرار سلسلة الرتب والرواتب، كما رفضوا اي زيادة ضرائبية يمكن ان تقلل من ارباحهم بحجة ان اقتصاد البلد لا يتحمل، بينما هم لم يحركوا ساكنا على الهدر الجبار في المال العام الذي قامت به الطبقة السياسية كلها في البلد دون استثناء، وذلك طيلة الاعوام التي خلت، وكانهم ليسوا مواطنين في هذا الوطن الصغير الذي تحمل ولا يزال شرور ذلك الحلف المقدس بين طبقة السياسيين وطبقة رجال الاعمال القائم على حساب ومصالح اكثرية الشعب اللبناني الذي يقترب من حدود الفقر المدقع.
نعم، الواقع يصدم، والملف برمته مفتوح على ازدياد، ولم يعد بالامكان اقفاله، فالمسألة ليست من النوع الذي يخضع للمساومة كما جرت العادة في لبنان.
فموضوع النزاع ينصب على صحة المواطن التى هي اغلى استثمار. واقل ما يقال في تلك الفضيحة التى فجرها الوزير انها جريمة مستمرة بحق الشعب اللبناني الذي تلفه دائرة الفساد من كل حدب وصوب ليضاف الى مآسيه مأساة اخرى تقض مضجعه وتجعل منه كائنا فاقدا لابسط الحقوق التى يمكن ان ينالها البشر. ونحن ننتظر من القطاع الخاص ان يقود هو بنفسه حملة تطهير واسعة وان يقوم بمراقبة ذاتية الى جانب الرقابة الادارية التى تقوم بها الوزارة وان يكونوا عونا لشعبهم العاجز عن الدفاع عن حقوقه المشروعة في العيش الكريم، لا ان يقفوا حجر عثرة امام اي عمل ممكن ان يعطي بارقة امل في اصلاح حالنا وواقعنا المهترئ.
في جميع انحاء العالم نجد ان طبقة الاقتصاديين ورجال الاعمال تقرر سياسات، تاتي بحكومات وتطيح باخرى، تميل السياسة حيث يميلون. الا هنا في لبنان هم على شاكلة سياسيينا، طفيليون، عاجزون وفي اغلب الاحيان جبناء، يهربون من تحمل مسؤولياتهم الوطنية والاجتماعية، احياء اموات، هم في واد والشان العام ف واد اخر. لا نريد منكم ايها الاغنياء ان تكونوا دهاة سياسة، فعندنا ما كيفينا، نريد منكم ان تكونوا قادة رأي عام وسياسة وطنية تخافون على مصالح الشعب كخوفكم على مصالحكم كونها مصالح مشتركة.
انتم بالنسبة لنا في موت سريري، لا نثق بكم، ولا بنصائحكم، تخليتم عنا وقد الشدة حتى وصل الوضع المالي والسياسي الى هو عليه انتم جزء من المشكلة ولا يمكنكم ان تعترضوا على واقع انتم ساهمتم في ايجاده..
لا نقول هذا من حقد او كراهية انما من حرقة تقتل اكثر من طعامكم المسموم..