الرئيسية » اخترنا لكم » بعد الكشف عن منفذي جريمة الدالوة.. هل تغير السعودية سياستها؟ – نبيل لطيف

بعد الكشف عن منفذي جريمة الدالوة.. هل تغير السعودية سياستها؟ – نبيل لطيف

 

المعلومات التي تضمنها البيان الصادر عن وزارة الداخلية السعودية يوم امس الاثنين 24 تشرين ثاني/ نوفمبر 2014 والذي كشف عن وقوف خلية كبيرة ل”داعش” وراء جريمة الهجوم على حسينية الدالوة في الاحساء في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والذي اسفر عن استشهاد 7 مسلمين شيعة، تدفع كل مراقب للمشهد السياسي السعودي للوقوف أمامها طويلا.

بيان الداخلية السعودية كشف عن أن الخلية الارهابية ، التي تم اعتقال جميع عناصرها ، مرتبطة بتنظيم “داعش” الارهابي ومؤلفة من 77 شخصا ، بينهم 73 مواطنا سعوديا وأربعة أجانب ، وان أربعة من هذه المجموعة شنوا الهجوم بينهم قائدها ، وهم كل من عبد الله آل سرحان وخالد العنزي ومروان الظفر وطارق الميموني.

وكشف البيان ايضا عن وجود 47 من السجناء السابقين بين عناصر الخلية، وإن ثلاثة من المعتدين الاربعة سبق محاكمتهم بالإرهاب لارتباطهم بالقاعدة ، وان قائد خلية “داعش” تلقى أمراً من الخارج يحدد حسينية الأحساء هدفاً.

المعلومات التي تضمنها بيان الداخلية السعودية تضع علامات استفهام كبيرة امام نجاعة طرائق مكافحة الارهاب التي تنتهجها السلطات الامنية السعودية على الصعيد الداخلي ، والاداء السياسي الذي تنتهجه السلطات السياسية ازاء التطورات الاقليمية لاسيما ازاء الازمة السورية وما يجري في العراق ولبنان واليمن والبحرين والمنطقة بشكل عام.

اما على الصعيد الداخلي ، فقد اثبتت معلومات بيان الداخلية السعودية ان برنامج المناصحة الذي اعتمدته السلطات السعودية لمكافحة التيار التكفيري الذي يهدد السعودية من الداخل، عبر إخضاع المتطرفين والتكفيريين لدورات ارشادية وتثقيفية على يد رجال دين وعلماء اجتماع ، قد وصل الى طريق مسدود ، بعد ان تبين ان 47 من اعضاء خلية “داعش” المسؤولة عن جريمة الدالوة ، قد خضوا لهذه الدورات ، وكانوا معتقلين سابقين وانهوا فترات محكوميتهم.

ليس هناك أدنى شك ان الشباب التكفيري المتطرف في السعودية ، قد اقتبسوا نظرتهم الى الدين والحياة والاخر ، من كتب وخطب وافكار رجال الدين الذين وكلوا من قبل السلطات السعودية لطرد تلك الافكار من عقول الشباب!!، ترى كيف يمكن لرجل الدين الوهابي ان يقنع الشاب السعودي بأن النظرة المتزمة للحياة والمرأة والآخر، هي نظرة خاطئة ، بينما كتب وخطب دعاة الوهابية تعج وتطفح بالتكفير والتزمت ، وكلنا يتذكر ما قاله صالح الفوزان وغيره من رموز الوهابية في السعودية وخارجها عن المسلمين الشيعة ، حيث يكفرونهم بالجملة ويحرضون الناس عليهم ، وهؤلاء الشيعة هم اليوم هدفا ل”داعش” ، التي تحمل أفكار الوهابية وتسعى لتطبيقها بحذافيرها، الامر الذي يتطلب موقفا حازما وصعبا من السلطات السياسية والامنية من الفكر الوهابي ومن رموزه الذين يشكلون للاسف الشديد دعامة من دعائم الحكم في السعودية ، وهو ما يجعل مهمة التصدي لهذا الفكر الهدام من قبل السلطات السياسية السعودية أمرا مستحيلا.

اما على الصعيد الاقليمي ، فان النار التي أشعلتها السعودية وقطر وتركيا وامريكا واسرائيل بالامس في سوريا ، اخذت تمتد السنتها اليوم اليهم ، فكلنا يتذكر كيف استشاطت السلطات السعودية غضبا على عدم تسليح الولايات المتحدة للمجموعات المسلحة في سوريا باسلحة فتاكة وعدم تدخلها عسكريا في سوريا ، وهددت ونفذت تهديدها بدعم وتسليح هذه المجموعات ، وهي تعرف جيدا ان كل هذا الدعم سيذهب الى “داعش” والمجموعات التكفيرية في سوريا ، لانها ببساطة هي التي تمسك بالارض هناك ، وان كل ما يقال عن الجيش الحر والمجموعات المعتدلة ، لا توجد الا على شاشات الفضائيات وصفحات الصحف والمجالات الخليجية.

ان الدعم غير المحدود والمفتوح للسعودية ، للمجموعات التي اوجدتها في سوريا ، بهدف اسقاط حكومة الرئيس بشار الاسد ، قد أثار حفيظة حتى اقرب حلفاء السعودية في الغرب وامريكا ، فلا يمر يوم الا وتكشف التقارير عن الدعم الضخم الذي تقدمه السعودية للمجموعات التكفيرية في سوريا وفي مقدمتها “داعش” و “النصرة” ، وهو ما دعا نائب الرئيس الامريكي جو بايدن الى الاعلان صراحة عن ان السعودية والدول الخليجية وتركيا هي التي أوجدت ومولت ودعمت “داعش” في سوريا.

السلطات السعودية كانت تعتقد انها قضت على الارهاب في الداخل وانها وصلت الى المستوى الذي يمكنها من إدارة المجموعات التكفيرية خارج أراضيها واستخدامها كأداة لتحقيق اهدافها ، الا ان الحقائق على الارض لاسيما على الارض السعودية أثبتت فشل هذه السياسية ، وان ما حدث في الدالوة ضد اتباع اهل البيت عليهم السلام ، كان القشة التي ستقصم ظهر السياسة السعودية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

المسؤولون السياسيون في السعودية مطالبون اليوم باتخاذ مواقف وقرارات تاريخية صعبة وقوية وحازمة ، فيما يخص الوهابية ونظرتها المتخلفة للحياة والانسان ، وفيما يخص سياستها الخارجية الداعمة للمجموعات التكفيرية التي تحمل الفكر الوهابي ، قبل ان تخرج الامور عن سيطرتها ، ولن يكون الشيعة فقط هدفا ل”داعش” داخل السعودية ، وعندها لن تعصم الوهابية ولا رموزها النظام السياسي السعودي ، عن المخاطر التي سيواجهها.