الرئيسية » أخبار مهمة » خبير : دخول “الحراك” في لعبة التوزير سيكون عاملاً سلبياً

خبير : دخول “الحراك” في لعبة التوزير سيكون عاملاً سلبياً

كتب ربيع ياسين 

يعيش لبنان منذ 17 تشرين الأول مرحلةً مفصلية من تاريخه الحديث خصوصاً بعد استقالة حكومة “الى العمل” جراء الاحتجاجات الاجتماعية التي عمّت المناطق اللبنانية كافة.

أسبوع مرّ على الاستقالة ولم يتم حتى الآن تحديد موعداً للإستشارات النيابية المُلزمة بحجّة “تأمين التوافق المُسبق” على تأليف الحكومة الجديدة وتكليف رئيسها تلافيا ‏لإطالة امد التأليف، الا ان هذا الأمر بدأ ينعكس سلباً على الواقع الاقتصادي – المأزوم أصلاً – وآخرها كان تخفيض التصنيف الائتماني للبنان من قبل وكالة “​موديز​” إلى Caa2 من Caa1، مع إبقاء التصنيف قيد المراجعة نحو الخفض.

كذلك الأمر لم يتأخر البنك الدولي من التحذير بأن الوضع في لبنان سيصبح أكثر خطورة بمرور الوقت، وتحقيق التعافي ينطوي على تحديات أكبر، كما حث الحكومة على اتخاذ إجراءات سريعة لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي للبلاد، متوقعاً ركوداً في الـ 2019 أكبر بكثير من التقدير السابق بأن يسجل ​الناتج المحلي​ الإجمالي معدل -0.2%.

كلّ هذه المؤشرات باتت تُحتم على الطبقة السياسية العملّ بمسؤولية تُجاه مطالب الناس المحقة من أجلّ انقاذ الوضع قبل الانهيار الكلي، لأنه وبحسب وكالة “موديز” فإن “غياب تغيير سريع وكبير للسياسة، قد يسبب تدهوراً سريعاً لميزان المدفوعات ونزوح الودائع سيهبطان بنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى الصفر أو أقل، مما سيؤجج مزيداً من الاستياء الاجتماعي ويقوض القدرة على خدمة الدين ويهدد بشكل متزايد جدوى ربط العملة”.

بدوره، دعا البنك الدولي إلى تشكيل حكومة في لبنان سريعاً تلبي توقعات جميع اللبنانيين، ليبقى السؤال اي حكومة يحتاجها ​الاقتصاد اللبناني​ اليوم؟

كثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن ضرورة تشكيل “حكومة تكنوقراط” أي حكومة من أهل الخبرة والاختصاص تعمل على تصحيح الآداء الحكومي وإنقاذ الأوضاع الخدماتية والمالية والاقتصادية المتردية، وكذلك الحد من ​الفساد​ وسرقة المال العام في الدولة.

وفي حال تم التوصل إلى تشكيل مثل هذه الحكومة فإنها لن تكون الأولى في تاريخ لبنان، إذ سبق وعرف لبنان عدة حكومات من التكنوقراط على مر تاريخه. فمنذ الاستقلال في العام 1943 وحتى الحكومة الحالية (المستقيلة) عرف لبنان 75 حكومة منها 18 حكومة بعد الطائف في العام 1989، ومن بين هذه الحكومات هناك 11 حكومة من التكنوقراط 9 حكومات منذ الاستقلال حتى اتفاق الطائف في العام 1989، وحكومتان منذ الطائف الى اليوم، الأولى عام 1998 ترأسها الرئيس سليم الحص وكانت تضم 16 وزيراً (مدة ولايتها من 4-12-1998 الى 26-10-2000) والثانية عام 2005 ترأسها الرئيس نجيب ​ميقاتي​ وكانت تضم 14 وزيراً (مدة ولايتها من 19-4-2005 الى 19-7-2005).

مصادر متابعة أكدت لـ “الاقتصاد” ان مفهوم حكومة التكنوقراط بمعناه العلمي الدقيق لم يُطبق حتى الآن في لبنان، فالـ 11 حكومة التي تشكلت منذ الاستقلال حتى يومنا هذا، كانت حكومات قريبة من التكنوقراط. فالتكنوقراطية هي نظامٌ مقترحٌ للحكم يتمَ فيه اختيار صانعي القرار على أساس خبرتهم في مجالٍ معينٍ خاصةً فيما يتعلق بالمعرفة العلمية أو التقنية، ويتناقض هذا النظام بشكلٍ واضحٍ مع فكرة أن الممثلين المُنتَخبين يجب أن يكونوا صُنَّاع القرار الرئيسيين في الحكومة، على الرغمِ من أنه لا يعني بالضرورة حذف الممثلين المنتخبين بل إن الأمر يعتمدُ بالأساس على المعرفة والأداء بدلًا من الانتماءات السياسية أو ما يُعرف بـ “المهارات البرلمانية” كما هو معمولٌ به في النظام الديمقراطي، وبالتالي قد تتجه الطبقة السياسية الحالية الى اعتماد صيغة حكومة “تكنوسياسية”.

في السياق عينه، يشير الدكتور في القانون الدولي أنطوان صفير الى ان “هنالك مفهوم خاطىء لدى معظم الناس حول مفهوم التكنوقراط، ويقول لـ”الاقتصاد”: “صحيح ان حكومة التكنوقراط هي حكومة اختصاصيين ولكن في المقابل يجب على المشاركين فيها ان يكتنزوا من الخبرة العلمية والفكرية والسياسية ما يمكنهم من ادارة وزارتهم بالدرجة الأولى ومن ثم المشاركة في قرارات ​مجلس الوزراء​ كسلطة تنفيذية، وبالتالي الموضوع ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر فيها لبنان”.

ويرى صفير “ان مفهوم حكومة التكنوقراط  طُبق في حكومتين منذ الاستقلال الى يومنا هذا على عكس ما يُشاع بانه لم يُطبق بمعناه العلمي الدقيق، أولى هذه الحكومات كانت “حكومة ​الشباب​” عام 1970 وقد ترأسها الرئيس صائب سلام بعهد الرئيس سليمان فرنجية وقد ضمت انذاك اصحاب اختصاص في مجالات عديدة مثل الطب المال المحاماة وغيرها من الاختصاصات والتي كانت لها بصمات ايجابية في تلك المرحلة، أما الحكومة الثانية فكانت عام 1982 وقد ترأسها الرئيس شفيق الوزان بعهد الرئيس امين الجميل وكانت لها بصمات ايجابية ايضاً في مجالات عديدة”.

لا يخفي صفير تشاؤمه من المرحلة المقبلة خصوصاً و”ان اصحاب السلطة يمارسون الأساليب نفسها ولكن بأزمنة متغيرة وهذا الأمر لا يخدم مطالب الناس”، محذراً من دخول “الحراك” في لعبة التوزير لأن هذه الخطوة سيكون لها انعكاس سلبي على “الحراك” نفسه”.

 

من جهته يؤكد ​الخبير الاقتصادي​ مروان اسكندر على ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين لا يتجاوز عددهم الـ 12 وزيراً من أصحاب الكفاءات العالية والخبرات في ادارة الشأن العام والعمل معاً من أجل وضع خطة واضحة للنهوض بالوضعين الاقتصادي والمالي، ويقول في حديثه لـ”الاقتصاد”: ” ان الثقل الأساسي للحكومة المقبلة هو ​الدين العام​ الذي يتراكم بسبب غياب الاصلاحات عن قطاعات أساسية على رأسها قطاع ​الكهرباء​ الذي يكلف الدولة خسائر كبيرة سنوياً فضلاً عن قطاعات أخرى في ظلّ غياب الخصائص التي لطالما كانت تميز لبنان عن محيطه”.

يضيف : “لا بدّ للوزراء الجدد ان يكونوا موثوقين جداً بالنسبة للهيئات و​المصارف​ الدولية من أجل المساعدة في عمليات النهوض الحقيقية كون المرحلة دقيقة جداً وتتطلب رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، أبرزها الابتعاد عن الاقتصاد الريعي والتركيز على الاقتصاد الانتاجي خصوصاً وان لبنان لديه قطاعات يمكن ان تنافس ​الأسواق العربية​ مثل الزراعة والصناعة وغيرها والتي بدورها يمكن ان تساهم في تحقيق نمو مستدام”.

يختم اسكندر”: لا شك بأن المرحلة دقيقة جداً وبالتالي تحتاج الى ​خطة عمل​ سريعة من قبل الحكومة المقبلة التي يجب ان يكون لديها الوقت من أجل تطبيق الاصلاحات والعبرة تبقى في التنفيذ”.

المصدر: موقع الإقتصاد