الرئيسية » عربية _ دولية » عقارات مخلوف في موسكو: لا أحد يشعر بالأمان بدمشق!

عقارات مخلوف في موسكو: لا أحد يشعر بالأمان بدمشق!

قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إنه لا يعرف ما إذا كان أشخاص من دائرة الأسد قد قاموا بالفعل بشراء عقارات فاخرة في العاصمة الروسية موسكو، مؤكداً “لا نعرف، ويجب ألا نعرف ذلك، لأن روسيا لديها سوق حرة تماماً”.
وجاءت تصريحات بيسكوف، تعليقاً تحقيق لصحيفة “فايننشال تايمز” الذي أعده كل من هنري فوي وتشولي كورنيش، بعنوان: “سوريا: الأسد.. أبناء أخواله وناطحة سحاب موسكو” الذي استند إلى تقرير أعدته منظمة غلوبال ويتنس لمكافحة الفساد.

وتقدر منظمة غلوبال ويتنس أن أعضاء بارزين من عائلة مخلوف القوية، أبناء خال الديكتاتور بشار الأسد، يمتلكون ما لا يقل عن 40 مليون دولار من العقارات في ناطحات السحاب في موسكو.

ويكشف التقرير عن دور ما أطلق عليها “مدراء مالية الأسد” في حماية النظام لنقل الأموال بعيدا عن العقوبات الغربية. وتقول الصحيفة إن سجلات ملكية العقارات تكشف أن العائلة اشترت في الفترة ما بين 2013 و2019، 20 شقة في ناطحات سحاب في العاصمة موسكو تقدر قيمتها بنحو 40 مليون دولار، واستخدموا في غالب الأحيان قروضا من خلال شركات لبنانية تعمل في الخارج والتي تملك الشقق رسميا. وحصلت المنظمة المعادية للفساد “غلوبال ويتنس” على الوثائق واطلعت عليها صحيفة “فايننشال تايمز”.

ويخضع حافظ ورامي وإياد وإيهاب مخلوف، لعقوبات الاتحاد الأوروبي منذ العام 2011، في حين تعود العقوبات الأميركية المفروضة على حافظ ورامي مخلوف لأكثر من 10 سنوات.

وقال محققو المنظمة إن آل مخلوف اشتروا العقارات في موسكو في الفترة بين كانون الأول/ديسمبر 2013، وتموز/يوليو 2019.

وبدأت استثمارات آل مخلوف بموسكو عام 2013 عندما كان نظام الأسد في أضعف حالاته. وحينها اشترت رزان عثمان زوجة رامي وشقيقتها ندا شققا في الطابقين 53 و58 من مجمع سيتي كابيتلز. وفي آذار 2015 اشترى حافظ واحدة في الطابق 60. وفي أيلول 2015 مع بداية التدخل الروسي في سوريا اشترت شقيقته كندة شقة في الطابق 20. وزادت المشتريات بعد عام من التدخل الروسي. ففي 16 أيلول 2016 اشترت ثلاث شركات روسية تابعة لحافظ وهي أرتميز وبيلونا وخستيا 11 شقة في ما بينها تبلغ مساحتها الإجمالية 2.112 مترا مربعا وتقع في الطابق 61 و65 من عمارة مكونة من 73 طابقا. وتم مساعدة الشركات من خلال قروض قدمتها شركة نيلام سال التي يديرها في الخارج كل من هيثم وحسن عباس.

وبعد 18 شهرا من عملية الشراء نقل حافظ الإدارة للشقق إلى شركة اسمها بريانا سال بنفس الإدارة والتسجيل للشركة والعنوان لشركة نيلام سال وهو ما أبعد حافظ عن عملية الشراء. وتم شراء شقتين جديدتين في تموز 2017 وشراء اثنتين بطريقة مشتركة بين إياد وتوأمه إيهاب.

وسبل نقل الأموال التي يتبعها أقارب الأسد إلى روسيا، معقدة، بهدف إخفاء أصل الأموال وإبقاء الطريق مفتوحاً أمام مزيد من التحويلات مستقبلا، دون التعرض للعقوبات.

ومن أجل شراء 11 شقة في العام 2016، حصلت ثلاث شركات روسية مملوكة لحافظ مخلوف، هي “بيلونا” و”أرتميس” و”هستيا” على قرض من حساب خارجي لشركة “نيلام” اللبنانية، وفي العام 2018، نقلت “نيلام” التزاماتها في ما يتعلق بالشركات الروسية إلى شركة لبنانية أخرى، هي “بريانا”، وبالتالي قطعت الروابط الرسمية بين الصفقة وسوريا.

ومع ذلك، وجد المحققون أن شركتي نيلام وبريانا كان لهما عنوان واحد ومدراء الشركتين هم الأشخاص ذاتهم، الذين اتضح أنهم أقرباء لآل مخلوف.

وأوضحت المنظمة أن هناك صفقة واحدة على الأقل نفذتها شركات حافظ مخلوف من خلال مصرف “سبيربنك” عبر نظام “سويفت”، ما يعني أن أكبر مصرف روسي تملك الحكومة أكثر من نصف أسهمه قد انتهك نظام العقوبات.

وحذرت المنظمة من أن “علاقات سبيربنك مع شركات مخلوف قد تحمل مخاطر للبنوك الأخرى التي تجري معاملات معه (البنك الروسي)، وينبغي أن تصبح إشارة حمراء للجهات التنظيمية للولاية القضائية التي تخضع فيها عائلة مخلوف للعقوبات والتي يوجد فيها سبيربنك”.

وتقول إزوبيل كيشوو، من “غلوبال ويتنس”: “تعتبر صفقات العقارات دليلا نادرا عن الطريقة التي ساعدت فيها روسيا أفرادا فرضت عليهم عقوبات ممن دعموا واستفادوا من نظام الأسد الإجرامي وتجنبوا الأنظمة الدولية”. وأضافت أن روسيا “سمحت لهم بملجأ آمن في موسكو حيث استمتعوا بالرفاهية في وقت كانت فيه سوريا تحترق”.

وتكشف عقود العقارات واحدة من الآليات التي حاولت فيها الشخصيات المرتبطة بنظام الأسد تجنب العقوبات، من تجميد أرصدة ومنع سفر، التي فرضت عليهم كردٍ على دورهم في حملات القمع ضد المتظاهرين قبل تسعة أعوام. ولكنها تكشف عن الدور الذي لعبته روسيا كملجأ آمن للمقربين من النظام وأموالهم. وقالت لينا الخطيب، من مشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس” بلندن: “كانت روسيا ومنذ البداية تساعد نظام الأسد على تخريب العقوبات”، مضيفة أن موسكو “ترى نفسها الآن كضامن للدولة السورية وتعمل ما بوسعها، عسكريا أو سياسيا اقتصاديا للحفاظ على الدولة وجعلها في الوقت نفسه موالية لها”.

ومع أن حجم المشتريات صغير، فإنه يشير إلى حركة تجارية نامية بين روسيا وسوريا نشأت من خلال العلاقة العسكرية. وأكدت روسيا ان شركاتها ستجد فرصة للحصول على صفقات مربحة من المصادر السورية الطبيعية مثل الفوسفات والغاز والنفط بالإضافة إلى عمليات إعمار. وباعت سوريا أسلحة قيمتها بمليارات الدولارات.

وتشير عقارات مخلوف في موسكو إلى أن موسكو تتربح من رغبة النخبة الحاكمة في دمشق نقل أموالها إلى الخارج. وتأتي المشتريات بعد تأكيد الأسد سيطرته على البلاد مما يقترح أن هذه النخبة لا تزال تحتفظ بأوراقها.

ويرى محللون أن عائلة مخلوف ربما حاولت نقل أموالها إلى الخارج حتى لا تقع في يد بشار الأسد. ويقول محلل سوري آخر: “لا أحد يشعر بالأمن في دمشق إلا الرئيس”.