الرئيسية » أخبار مهمة » اكبر ملتقى للإعلاميين ينعقد في الأردن لمواجهة “التطرف الإلكتروني”

اكبر ملتقى للإعلاميين ينعقد في الأردن لمواجهة “التطرف الإلكتروني”

يلتقي أكثر من 500 إعلامي وإعلامية عربي وأجنبي في عمان اليوم الجمعة تحت مظلة ملتقى أريج الثاني عشر لمناقشة دور الإعلام والتحديّات المصيرية التي تواجهه في عالم متطرف مستقطب، وسط انفجار الأدوات الرقمية وأجندات مشاكسي منصّات الانترنت.   

على مدى ثلاثة أيام، يشكّل ملتقى أريج أكبر تظاهرة إعلامية على مستوى المنطقة، وهو الفعالية الحادية عشرة من نوعها التي يستضيفها الأردن من ولادة شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) في عمان مطلع 2005.

وفي يومه الثالث والأخير، يشهد الملتقى توزيع جوائز أريج عن أفضل تحقيقات استقصائية مرئية ومتعددة الوسائط.

ويعقد ملتقى 2019 غي وقت بينما يواجه الإعلاميون حول العالم منعطفا تاريخيا صعبا؛ خصوصا زملاءنا العرب، الذين يعملون إحدى أخطر المناطق لجهة حرية الصحافة وضمان استقلالية الإعلام.

هذه الفعالية العابرة للقارات تتيح لصحافيي الاستقصاء العرب والخبراء الأجانب فرصة تبادل الخبرات، الإطلاع على أحدث تقنيات الاستقصاء ومعالجة البيانات. كما توفّر تشبيكا ثنائيا ومتعدد الأطراف  لبناء قواعد تحقيقات جديدة ذات أهمية قصوى على طريق مأسسة صحافة المساءلة.

تتمحور معظم الجلسات  الحوارية الموسعة والتدريب الفرعية  حول اقتحام التكنولوجيا لصناعة الإعلام واحتدام المعركة من أجل كشف الحقائق في عالم متطرف، غدت فيها المنصّات الأمريكية أكبر موزع للأخبار والوقائع. يحدث ذلك بينما تختطف الانترنت العوائد من المؤسسات الصحفية التقليدية وتوفّر منصّات مجانية للتلاعب بمسارح السياسات المحلية والشؤون المجتمعية.

في الجلسة الموسعة الأولى، تحاور الإعلامية رشا قنديل – صاحبة أحد أشهر البرامج الحوارية السياسية المتلفزة- ثلاثة خبراء إعلام لبنانيين حول مآلات سردية الصحافة في زمن الرقمنة وأجندات مفتعلي المشاجرات في فضاء الإنترنت، وكذلك الحماية الرقمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي الجلسة الموسعة الثانية، تتحدث الصحافية البريطانية المستقلة كارول كادولادر عن كيفية حماية المجتمعات المدنية من اقتحامات المنصّات الرقمية العابرة للقارات. وكانت هذه الصحفية المستقلة – التي تكتب في صحيفتي الجارديان والأوبزرفر – حصدت عدّة جوائز عالمية، بعد أن كشفت ما تسمّى بفضيحة “كامبريدج أناليتيكا”، حول تأثير منصات الإنترنت العملاقة على الانتخابات السياسية من خلال انتهاك خصوصية المستخدمين.

أما عضو مجلس إدارة أريج روان الضامن – منتجة الأفلام المستقلة الحائزة جوائز عالمية- فتناقش مستقبل صحافة الاستقصاء في دول عربية في طور التحول؛ مثل السودان والجزائر ودول تمزقّها الحروب؛ مثل ليبيا، اليمن وسوريا.

ويقول مدير الشراكات الإعلامية لشركة فيسبوك وانستجرام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا فارس العقاد إن الأولية تكمن الآن في تحسين أدوات محو الأميّة في صناعة الأخبار ونشرها في هذا الزمن الرقمي، وذلك بهدف تطوير مستقبل أكثر استدامة لحزم الأخبار المولدة في المجتمعات. ويؤكد العقاد أن “ملتقى أريج شريك مقدّر للفيسبوك، كجزء من التزامنا بضمان جودة الأخبار في هذا الجزء النابض بالحياة من العالم”. ويستذكر أيضا “تعاون (الفيسبوك) مع مؤسسات إعلامية لصقل مهارات صحفيين وإظهار التأثير الإيجابي لمنصّة الفيسبوك، وتعلم كيفية تحديد المصادر موضع الثقة والجديرة ب)تشييرها( ونشر أخبارها”.

وتقول مؤسسة شبكة أريج ومديرتها التنفيذية رنا الصبّاغ إن “الصحفيين المستقلين في هذه المنطقة يتعرضون للهجوم من قادة حكومات فاسدة، النخب السياسية والاقتصادية وحتى من رجل الشارع والميلشيات المتقاتلة”. ولا يسلم الصحفيون المستقلون أحيانا من “انتقاد رؤساء تحرير وسائل إعلام، يشرفون على غزل سياق الأحداث ويتحكمون في ترتيب أولويات النشر/ البث في وسائطهم”، حسبما تضيف، لافتة إلى أن معظم المسؤولين يخرقون القوانين بالاحتماء خلف الحصانة، وبذلك يتفادون المساءلة في بلدانهم بينما يضمنون غط الطرف في الخارج”.

على أن هذا الوضع الخطر لم يمنع مئات الصحفيين – ممن تدربّوا في أريج وتلقوا دعما ماليا وإشرافيا من هذه الشبكة- من المجازفة بأنفسهم طوعا لكشف قضايا تهم مجتمعاتهم من أجل ضمان سيادة القانون وترسيخ الشفافية.

وقدّمت الصبّاغ الشكر للحكومة الأردنية على استجابتها لتوفير جميع الأذونات والتأشيرات الخاصّة بهذا الملتقى، أسوة بالملتقيات الأحد عشر السابقة.

ويستفيد المشاركون من 40 ورشة عمل متنوعة في صحافة البيانات، التحقيقات المعتمدة على مصادر مفتوحة، فحص الحقائق والحماية القانونية، الأمان الشخصي وأمن المعلومات الرقمية، أدوات التقصّي على الانترنت وصحافة الموبايل. كما تشمل الجلسات كيفية استخدام أدوات (غوغل) في البحث والتحقق من الأخبار، مزج التقنيات المتقدمة مع تغطية الأخبار التقليدية، وكذلك السيطرة على المقابلات الصحفية.

ثقل ملتقى أريج عربيا ودوليا دفع عديد مؤسسات دولية متخصصة في دعم الإعلام لترتيب لقاءات وورش تدريب لفائدة صحفيين قدموا من مناطق نزاع. ويؤشر ذلك إلى أهمية دور الشبكة – التي تتمركز في عمّان- في ترسيخ ثقافة صحافة الاستقصاء ومأسستها إلى جانب دعم “صحافة المساءلة” على امتداد المنطقة. كما أصبح ملتقى أريج محجّا سنويا لمؤسسات تطوير الإعلام الدولية، التي ترغب في التشبيك مع شركائها المحليين، مستفيدة من موقع الأردن المتوسط وإمكانية صرف تأشيرات لمواطني دول مقيدة؛ مثل سوريا، ليبيا، العراق واليمن. تتلقى (أريج) جلّ تمويلها من المنظمة السويدية للتعاون الدولي (سيدا)، برنامج الشراكة الدنماركية العربية  (DAPP)، منظمة دعم الإعلام الدولي (IMS) الدنماركية، مؤسسات المجتمع المفتوح (OSF) و وزارة الخارجية النرويجية(NORAD) .

ويشمل سجل شركاء ملتقى (أريج) لهذا العام هيئات ومنظمات دولية؛ الوكالة الفرنسية لتطوير الإعلام (CFI)، مشروع فيسبوك للصحافة، السفارة السويدية في عمان، مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية، مبادرة جوجل للأخبار (Google News Initiative)، المعهد النرويجي للصحفيين، البنك الأردني الكويتي، المعهد السويدي، المنظمة النرويجية للإعلام (SKUP)، مشروع التحقيقات الصحفية لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة (OCCRP)، شبكة الصحافة الأخلاقية (EJN)،  موقع حبر الإخباري، سفارة هولندا في عمان، شبكة ماري كولفن الصحفية، أكاديمية دويتشه فيله الألمانية،منظمة النساء في الإعلام (Women In New)،المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، التعاوني الألماني، شبكة الصحافيين الدولية (ICFJ)، الشبكة العالمية لصحافة الاستقصاء (GIJN)،  الخطوط الملكية الأردنية، المنظمة الدولية للنساء في الإعلام، مركز السياسة الدولية (CIP) ،  السفارة الفرنسية في عمان، شبكة سي إن إن العربية، برنامج المساعدة لضمان أمان الصحفيين (Security Assistance Monitor). كما يشمل هيئات  روري بيك تراست، فرونتلاين فريلانس ريجستر، شركة كرييتف كونتاكت(Creative Contact) للتسويق.