الرئيسية » سوشيال ميديا » اخترق العالم الافتراضي حياتنا فـ (ضاعت الطاسة)

اخترق العالم الافتراضي حياتنا فـ (ضاعت الطاسة)

فاطمة شرف الدين ( خاص  )

في لبنان؛
نهرب كلَّ يومٍ من الواقع اللّا اعتياديّ إلى العالم الافتراضي.
إلى اللّاوجود المادّيِّ، نهرب.
نختبىء من التوتر المحيط بنا و نستسلم للضغوطات النفسية، هُنا.
على مواقع ال(املأ الفراغ بما تشاء) الاجتماعي، نلاحظ جميعًا النموذج الثاني لشخصيات المستخدمين “المزدوجة” .

الأريحية و العفوية المفرطة التي تتمتع بها حواسنا “الستّ” عند استخدامنا لأيّ تطبيقٍ تواصليٍّ-تكنولوجيِّ ، “خطيرة”.فقد تدفعنا إلى كتابة ما يُملي على القرّاء و المستمعين بالخير، أو إلى نشر ما يخلق الفتنة و الشر !

أصبحت منصّات التواصل، على اختلافها، منفذًا لِعُقَد البعض و همجيّتهم و تسرّعهم الفكريّ و النقديّ . و كأنّما (البوست) هو مكبٌّ للترسبات المتعفّنة في داخلهم. يكتبون كلماتهم أو ينسخون كلمات غيرهم و ينشرونها دون الاكتراث لأيِّ تبعيَّاتٍ اجتماعيّة.

و على سبيل “الملاحظة” .. أصبح الجميع من أشبال الألفية الثالثة(أي أبناء جيلي و الأصغر مني سنًّا)، يسعون لتكوين شخصيةٍ “خياليّةٍ” تعكس جانبًا إيجابيًّا من خصوصيّات حياتهم؛ لكنها بالمقابل تخفي الجانب المعاكس الذي يهربون منه. فينتج عن ذلك تضاربٌ بين الحياة الحقيقية و الحياة الافتراضية.

نعم.. بات عالمنا الوهميّ، يهدد العالم الواقعي بتأشير أصابع الاتهام للتنشئة الاجتماعية المختلّة نفسيًّا و عاطفيًّا، و التي تسببت، بنسبةٍ أكبر من الأسباب الأخرى، بتشويه مفهوم العلاقات الإنسانية “الحقيقية”.

فقد أصبحت مشاعرُنا تُختَصر بقلبٍ (❤) و (اللايك) العشوائي يوضع دون التعمق بمضمون منشورٍ معيّن.. أصبح تأثير شخصيّةٍ بارزةٍ علينا أسهل مما كان عليه من قبل.. ” و صارت أفكارُ الناس تُستَباحُ دونَ حفظِ الملكية الفكرية ! ”

غابت التنشئة السليمة نفسيًّا و عاطفيًّا و نسيت أن تعلّمنا أنّ مشاعرنا الثمينة جدًّا لا تُهدى لكلِّ عابرِ صداقةٍ غير حقيقيةٍ على مواقع التواصل الاجتماعي.. و أنّ ثقافتنا الوطنية و التصدي لكلِّ تأثيرٍ سلبيٍّ يضرّ بالمصلحة العامة، هما واجبٌ يندرج في أيامنا هذه تحت شعار (لا لنشر أفكارٍ و أخبارٍ مشكوكٍ بها و إن كانت “تريندينغ”)..

و الأهمّ، إن تنشأتنا المختلة “ثقافيًّا” أخطأت عندما أغفلت عن تأسيسنا على احترام الفكر و تقديس حقّ الملكية الفكرية، و واجب التقدير لكلّ من يقدم للمجتمع فكرًا جديدًا معاصرًا يساهم في نهضتنا من ركام أفكارنا المتعفّنة، المتشبّثة بأرضٍ يابسةٍ، قاحلةٍ، لا قدرة لها على أن تسقي عقولنا في عصر “الانتفاضات الفكرية”، إلّا مما أنتجته الأجيال السابقة.

نحن أفرادٌ بعيدون جدًّا عن تقدير الفكر و إعطائه حقه.. و بعيدون كلّ البعد عن ثقافة التواصل الافتراضية.. و المحزن أكثر،أننا نسينا كيف نعلّم أولادنا أنّ لا شأن يعلو مصلحة “الكلّ”
“الكلّ للفرد.. و الفرد للكلّ..”

لكن اختَرَقَ فيسبوك و تويتر و المواقع الأخرى حياتنا فَ (ضاعت الطاسة)…
على أمل إنّو نلاقي الطاسة !! لِنُعلن حالةَ الطوارىء الفكرية !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*