الرئيسية » اخترنا لكم » بعد أن فجرت عباد الله ودور الله ..”داعش” تفجر کتاب الله – نبيل لطيف

بعد أن فجرت عباد الله ودور الله ..”داعش” تفجر کتاب الله – نبيل لطيف

 

وانا أقرا في تقارير خاصة حول السلوكيات غير السوية للبشر، عسى ان تدلني الى تفسير علمي لظاهرة اجرام عناصر “داعش”، والتي تجاوزت كل معقول انساني، وقع نظري على تقرير يحاول تفسير الاجرام المرضي لعناصر “داعش” وانحدار هذا الصنف من البشر الى هذا الدرك من الانحطاط الاخلاقي والسلوكي

حيث وضع هذا التقرير قائمة بالاسباب المؤدية لهذا السلوك ، الا انني توقفت طويلا امام سبب واحد من هذه الاسباب وهو: ان الدافع الرئيسي للشباب الذين يلتحقون ب”داعش” ، هو الشذوذ والتنفيس عند العقد النفسية ، ولا دخل للدين من قريب او بعيد بهذا الدافع وما يترتب عنه من سلوكيات مرضية صادمة.

صحيح ان القشرة الدينية التي يحاول عناصر “داعش” تغطية جرائمهم بها ، ما اسرع ان تتبخر امام سخونة هول جرائمهم ، والتي لا تقنع حتى السذج من الناس ، من أن دوافعها واهدافها دينية ، الا ان الماكنة الاعلامية التابعة لـ”داعش” والممولة خليجيا وتركيا واسرائيليا ، تحاول ان تظهر هذه الجرائم الفظيعة على انها نوع من الجهاد يدخل في باب إلقاء الرعب في قلوب أعداء الدين “ترهبون به عدو الله وعدوكم”، ولكن حتى هذا “الترهيب” لاعداء الدين الذي تتذرع به “داعش” ، يتبخر امام عبثية سلوكيات عناصر “داعش” ، التي تتجاوز حتى حدود الترهيب والقاء الرعب في قلوب الاعداء ، فهي لا تجد تفسيرا لها الا في الشذوذ والتنفيس عن العقد النفسية التي يعاني منها هولاء.

العالم كله رأى كيف يلعب التكفيريون لعبة كرة القدم برؤوس بشرية مقطوعة ، وهم يضحكون، العالم كله رأى كيف يمسك داعشيا بطفل لا يتجاوز عمره ستة او سبعة اشهر ويركل به رأسا بشرية مقطوعة وهو يضحك ، العالم كله رأى كيف قام احد التكفيريين بشق صدر جندي سوري ميت وينتزع كبده ليأكله ، العالم كله رأى كيف تمثل عناصر “داعش” بجثث الضحايا وهم يضحكون ، وهناك المئات من هذه الافلام والصور التي توثقها “داعش” وتفتخر بارتكابها.

من الممكن ان تلقي جرائم قطع رؤوس ضحايا “داعش” بعض الخوف المصحوب بالاشمئزاز والغضب في قلوب من تعتبرهم “داعش” اعداء ، ولكن ماذا يمكن ان توصل تلك الجرائم التي أشرنا الى أمثلة منها في الفقرة السابقة، من رسائل الى اعداء “داعش”؟، اذا كان حقا ان الهدف من فعل قطع الرؤوس هو إلقاء الرعب ، فهذا الهدف تحقق ، عند تسجيل عملية قطع الرؤوس ، ولكن ما الذي يمكن ان يتحقق من لعب كرة القدم بالرؤوس المقطوعة او حشر طفل رضيع في داخل هذا المشهد الدموي ، او اكل احشاء الضحايا ، فهؤلاء الضحايا قد ماتوا ولن يزيد من المهم ما يفعل بجثثهم ، ولن تلقي مثل هذه المشاهد اي خوف في قلوب اعداء “داعش” الا الشعور بالانتقام، اذا كان الامر كذلك فلماذا يفعلون ذلك؟، والجواب هو الشذوذ والتنفيس عن العقد النفسية التي تنخر بهؤلاء.

الشذوذ “الداعشي” وان كان قد بدا واضحا في طريقة قتالها لاعدائها، وهي طريقة لاتهدف للقضاء على العدو او هزيمته ، بل تهدف بالدرجة الاولى للتنفيس عن العقد النفسية التي يعاني منها عناصر “داعش” ، فاذا ما بررنا جرائم “داعش” ، وهي لن تبرر مطلقا، في استهداف الجامعات والمعامل والمقاهي ودور العبادة والشوارع والمارة ، ترى كيف يمكن تبرير تفجير دور الايتام و رياض الاطفال والمدارس الابتدائية والمستشفيات عبر اقتحامها بسيارات مفخخة بمئات الكيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار يقودها انتحاري “داعشي” يصيح الله اكبر ، قبل ان يمزق اجساد الاطفال والمرضى ويدفنهم تحت ركام رياضهم ومدارسهم ومستشفياتهم؟…لا مبرر الا الشذوذ والانحراف الاخلاقي.

ولما جاءت “داعش” بمكر خبيث ، وهو زعمها الدفاع عن الاسلام والقرآن وسنة نبيه العظيم صلى الله عليه واله وسلم ، ورفع نسخ من القران الكريم في كل واقعة، ولكن هذا المكر لم يدم طويلا ، وانكشفت “داعش” على حقيقتها ، منظمة ارهابية صهيونية تعمل على هدم الدين الاسلامي وسلب كل قدسية من رموزه وفي مقدمة هذه الرموز القرآن الكريم، فبعد ان تفننت “داعش” بتفخيخ كل شيء ، الشاحنات والسيارات والدراجات الهوائية والمجانين والحمير والقطط والاشجار والمنازل والحاجيات المنزلية والشوارع والأرصفة والجوامع والمساجد والحسينيات والمراقد والاضرحة والسدود ، تحت ذريعة القضاء على اعداء الدين والمعارضين لتطبيق ما انزل الله من احكام في القران الكريم ، فاذا ب”داعش” تفخخ هذا الكتاب الالهي ، في جريمة نكراء ، اسقطت ما بقي من اوراق التوت عن عورة هذا التنظيم الارهابي الدولي.

فقد ذكرت التقارير الواردة من العراق ان القوات المسلحة العراقية وقوات الحشد الشعبي ، التي طردت مسلحي “داعش” من مناطق عديدة من العراق ، مثل جلولاء والسعدية وفي مناطق الى الشمال من بغداد تابعة لقضاء بلد ، خلال الايام القليلة الماضية ، عثرت خلال تمشيطها هذه المناطق وتطهيرها من العبوات الناسفة ومعالجة المتفجرات فيها ، عثرت على عشرات النسخ من القرآن الكريم قامت عناصر “داعش” بقص صفحاتها الداخلية وتقويرها ثم تفخيخها ووضعها على رفوف المنازل والمحال التجارية.

ان جريمة تفخيخ القرآن الكريم، جاءت استكمالا لجرائم “داعش” في استهداف المراقد الطاهرة لائمة اهل البيت عليهم السلام ، ولأضرحة صحابة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، والاولياء الصالحين والجوامع والمساجد والحسينيات ، وكل التراث الاسلامي والديني ، وتأتي في اطار مهمة انيطت ب”داعش” تنفيذها من قبل الصهيونية العالمية ، وهي سلب القدسية عن كل رمز اسلامي مهما علا شأنه مثل القرآن الكريم ، ورسم صورة قبيحة منفرة كريهة للاسلام والمسلمين لدى الرأي العام العالمي وحتى لدى المسلمين انفسهم ، وهي أهداف سعت ومازالت تسعى اليها الصهيونية العالمية ، التي وجدت اليوم في “داعش” افضل وسيلة للانتقام من الاسلام والمسلمين.

ان الاهانة الكبرى التي وجهتها “داعش” لكتاب الله ، ما كانت لتحصل لو وقف المسلمون جميعا على مختلف مذاهبهم ومشاربهم ، موقفا موحدا ومسؤولا إزاء جرائم “داعش” ضد عباد الله ودور الله ، فاذا كان البعض قد انخدع بذرائع “داعش” ، كمحاربة الشرك والمشركين واهل البدع والضلال ، لتفجير عباد الله وتفجير دور الله، ترى ماذا سيقول هذا البعض عن تبريرات “داعش” بتفجير كتاب الله؟!!.