الرئيسية » اخترنا لكم » تحول سياسي لحزب الله….خصومنا لا يريدون المواجهة

تحول سياسي لحزب الله….خصومنا لا يريدون المواجهة

الاجتماعات الأولى للجنة صياغة البيان الوزاري، أظهرت أن من يعملون على وضع برنامج الحكومة، يمارسون دورهم كهواة. ركزوا على استخدام عبارات قريبة من مسامع الناس، وأرادوا تقديم أنفسهم بأنهم من الناس وإليهم، وليسوا كأسلافهم من الوزراء!

الهواة وإدارة البلد
لم تتضمن مسودة البيان الوزاري أي إشارة جدية لمعالجة ملف الكهرباء، حتى أنه لم يؤت على ذكرها، ولا حتى ملف الاتصالات، أو الملفات المهمة الأخرى. جلّ ما ركزوا عليه، اقتصر على كلام إنشائي منمّق، من دون الدخول في بيان يحوي خطّة واضحة لما تريد هذه الحكومة الإقدام عليه.

عندما وزعت المسودة بعد اجتماعين، علّقت شخصية سياسية بارزة أن هذا ما كان يقصده، عندما اعتبر أن حكومة التكنوقراط لا يمكنها مواكبة التحديات أو طرح المعالجات، وليس لديها القدرة على التعامل مع الملفات السياسية، مؤكداً أنه لا يمكن لهواة أن يديروا البلد في هذه الأزمة الدقيقة.

حزب الله وحركة أمل أخذا مسودة البيان الوزاري لـ”معالجتها” وتقديم الطروحات التي تعني اللبنانيين، وتضع العناوين الأساسية للمهمة الحكومية. فصيغة المقاومة سترد كما وردت في بيان الحكومة السابقة، أي حق اللبنانيين في المقاومة والدفاع عن أراضيهم بوجه أي اعتداء. وأضيفت عناوين أخرى.

حل المنازعات
هذا التفصيل الذي يقوم به حزب الله لتسهيل عمل الحكومة، سيمنح الحزب هامشاً أوسع في إدارة اللعبة السياسية في البلد، ليس على صعيد الحكومة التي لا يريد لها أن تكون حكومة مواجهة، بل أيضاً على صعيد العلاقة مع الخصوم، الذين لا يريد الحزب استفزازهم أو اختراع المشاكل معهم. فهو بغنى عنها. كما يعرف الحزب أن لا أحد من خصومه يريد الدخول في مواجهة معه، بل جميعهم يحرصون على حسن العلاقة، ما سيخوله حتى للعب دور توفيقي بين حلفائه وخصومه.

وقد لعب الحزب دوره هذا منذ ما قبل تكليف حسان دياب برئاسة الحكومة. كان حريصاً على عودة الحريري ومعه جنبلاط والقوات اللبنانية، طالما أنه صاحب القوة الأبرز ولا يمكن لأحد معاكسته. ويعتبر الحزب أن الخصوم هم من أخطأوا الحسابات، وظنّوا أنهم قادرين على استضعافه أو استبعاده. تمهّل معهم، وأوصل لهم رسائل متعددة بأن يهدؤوا، ولا يكثروا من جموح الطموح. وبعدما أقفلت الأبواب، لجأ الحزب إلى خيار التكنوقراط برئاسة حسان دياب. واستمر بلعبه دور أساسي في التوليف بين حلفائه هذه المرة.

خدمت التطورات على الساحة اللبنانية حزب الله، ليظهر بأنه عامل التوفيق بين القوى السياسية، ورافع شعار محاربة الفساد، والحريص على وجود كل القوى، والمدوزن للعلاقة ما بين حلفائه، بوجه “حقد البعض” على الآخرين، وكبح طمع البعض الآخر في إلغاء غيره. لعلّ أكثر ما كان ينتظره حزب الله هو الموقف الذي صدر على لسان وزير الداخلية، ريا الحسن، بشكل علني، عند سؤالها عن الطرف الذي أضر سعد الحريري في تجربته الحكومية الأخيرة، فجاء جوابها أن التيار الوطني الحرّ وبعده القوات اللبنانية، والاشتراكي ثالثاً، فيما الحزب كان أقل المتسببين بالضرر للحريري. وقبل موقف ريا الحسن، كان الحريري قد شن هجوماً على التيار الوطني الحرّ ورئيس الجمهورية، ولم يأت على ذكر الحزب أبداً، لأنه لا يريد الدخول في إشكال معه.

خصوم حزب الله لا يريدون مواجهته، وهذا أفضل ما يتمناه ويريده في هذه المرحلة. الحكومة سيرعاها الحزب بـ”أشفار العيون”، وهي التي وصفها بأنها ليست حكومة مواجهة، إنما حكومة انتقال من مرحلة إلى أخرى، ولا يريد لها أن تكون صدامية مع الغرب والأميركيين. وكما لا يريد الحزب أي خلافات سياسية بوجهه، فهو حتماً يريد تجنّب أي صدام داخل ساحته. وكان اهنمامه الأساسي لمنع ذلك، يتعلق بالتحركات الاحتجاجية التي شهدتها مناطق الجنوب وبعلبك. فسارع إلى معالجتها.

ثلاثة خطوط
خلال عملية تشكيل الحكومة، وبعد أن اعتبر الحزب نفسه قد تخطّى التحركات الجدية داخل بيئته الحاضنة، عمل على دوزنة المواقف بين حلفائه، لأنه كان يعلم أن أي خلل فيها سيؤدي إلى جروح لا يمكن لها أن تلتئم بسهولة. وهو بغنى حالياً عن أي إشكال قد يصيب محوره وحلفاءه. تدخل أخيراً لتعبيد الطريق أمام الحكومة الجديدة، رفع عددها إلى عشرين وزيراً، ليرضي نبيه بري ولا ينال باسيل ثلثاً معطلاً، وإن احتفظ بقوته. وليرضي أيضاً حليفه سليمان فرنجية، بتعزيز حصته الوزارية المسيحية بوزيرين.

الآن مهمة حزب الله ستتوسع في ظل الخلافات بين حلفائه. سيعمل على ثلاثة خطوط. الخط الواسع والمتصل بالحسابات الإقليمية والدولية التي يفرضها عليه انتماؤه إلى المحور الإيراني، وهذه ترتبط حكماً بملف ترسيم الحدود والتنقيب عن النفط، والذي سيكون ملفاً أساسياً مطروحاً في المرحلة المقبلة بين لبنان والمجتمع الدولي. والخطين الضيقين والمتوازيين في لبنان، واحد مع حلفائه الذين تزداد الخلافات فيما بينهم، عبر نزعة عون للانتقام من نبيه بري ومحاربته، متلازمة مع طموح النائب جميل السيد، وصراع جبران باسيل مع سليمان فرنجية. وهذا ما سيحرص الحزب على معالجته. وخط آخر، يرتبط بالعلاقة مع القوى المتخاصمة معه. فهو حريص على الحريري منعاً لأي استفزازت سنية شيعية. وحتماً، قنوات التواصل الخلفية لم تنقطع مع رئيس تيار المستقبل للبحث في صوغ تفاهم جديد معه مستقبلاً، فساعة القطع لم تحن بعد. وأيضاً، مع وليد جنبلاط إذ أن العلاقة معه بحاجة دائمة إلى ترتيب وصيانة. وهذا ما يستند فيه الحزب على نبيه بري ودوره. وبذلك يتحول الحزب إلى القوة الحاضنة للجميع والحريصة عليهم. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*