الرئيسية » اخترنا لكم » في ذكراها، إحياء الانتفاضة.. بالدم – كاتيا البيروتي

في ذكراها، إحياء الانتفاضة.. بالدم – كاتيا البيروتي

 

شارك فيها أكثر من نصف مليون فلسطيني في مدن غزة والضفة الغربية إضافةً الى القدس المحتلة، ارتقى خلالها مئة وعشرون ألف فلسطيني بين شهيد وجريح وأسير..
“انتفاضة الحجارة الأولى”، الانتفاضة التي بدأت في العام 1987، فسخَّر الاحتلال لمواجهتها وكبح لجام حجرها ثمانين ألف جندي استخدموا فيها كل أنواع الأسلحة والتنكيل، كان أبرزها كسر عظام الشبان المنتفضين، وتدمير بيوتهم وبيوت كل فلسطيني.
كذلك اعتمد الاحتلال خلالها سياسة الاغتيال، التي  كان ابرزها استهداف خليل الوزير المكنَّى بأبي جهاد،  فاغتالته خليةٌ تابعة لاستخبارات العدو في العاصمة التونسية عام 1988 حيث اقتحمت منزله وأردته شهيداً.
انتفاضة الحجارة لم تكن فورة لحظة، أو رد فعل محدود الزمان المكان، انتفاضة الحجارة كانت وليدة سنوات من جور سياسات وممارسات الاحتلال التي تجلّت في مصادرة الأراضي الفلسطينية عنوةً وبناء المستوطنات، اضافةً الى تحكم سلطات الاحتلال بتفاصيل حياة الفلسطينيين، واحكامها بالقوانين العسكرية المتزمتة الهمجية.
اليوم، وبعد مرور سبعة وعشرين عاماً، وما تخلّل تلك الأعوام من انتفاضات غيّرت مسار المعركة والصراع مع العدو، تشهد الأراضي الفلسطينية في ذكرى انتفاضتها الأولى – والتي كان سلاحها الحجارة  – انتفاضة بشكل جديد: انتفاضة “طعن ودهس”، تبدّلت أساليبها ولم تتبدل اهدافها وأسبابها؛ لعدو يستشرس يوماً بعد آخر في بسط وحشيّة سياساته واجرامه، لتتكلّل في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الانسان – والتي ينتهكها هذا العدو الهمجي يومياً وعلى مدار الساعة – باغتيال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان زياد ابو عين، ليحيي ذكرى الانتفاضة بدماء ضرجّت بحب الوطن وغصن الزيتون الذي لم يلبث أن غرس في أرضٍ ارتوى منها دماء مقاومٍ قبل أن تتبلّل عروق اغصانه بدمعة ماء.
الانتفاضة المروية من دماء الشهداء، علّبها الكتاب والمحللون بعلب العدد فمنهم من احصى ثلاثة منها ومنهم من تحدث عن اربع..
لكن الميدان وساحات المقاومة واعداد الشهداء، تشير الى انتفاضات من عمر الأرض، من عمر الدقائق طوال الاعوام الستة والستين الفائتة والماضية ..
مع كل اعتقال اداري وتعسفي ينفذه عدو الطفولة، ومع كل تدنيس لأرض مقدسة يطأها مقتحماً عدو الله، وفي كل تدميرٍ لمنازل وأحلام يرديها عدو الانسانية بقنابل وجرافات وقذائف  تواجهها صدور عارية الا من صمود وارادة شعب كشجرة الزيتون؛ مغروسة جذوره في الأرض لا يبرحها سوى الى مهده التراب، حيث الشهادة طريق عبدتها انتفاضة نحو “الحرية الجايي”.