الرئيسية » رصد » هذا الحائط لي – سليم اللوزى

هذا الحائط لي – سليم اللوزى

 

كثيرة، هي الانتقادات التي تطال فئة من المجتمع اللبناني، يستهويها نشر صور على مواقع التواصل الاجتماعي لكتبها، ولحفلات التوقيع التي شهدوا عليها أو شاركوا فيها خلال فعاليات معرض الكتاب الدولي، أو صورا لمقاطع من كتب يقرأونها.

قد يقول البعض إنها “شوفينيه” وحفلة “استعراض” ثقافية، تحت نظرية “شوفيني يا منيرة عم بقرا كتاب، أو أنا مثقف”، ولكن مهلا، “من أنتم” حتى تحددوا للناس ماذا يجب أن ينشروا على جدرانهم الافتراضية؟ هل تقبلون أن ينتقد أحد ما صوركم التي تنشرونها، جميع الصور، الطائفية والسياسية والسخيفة والمخيفة والمقززة والتي تحرض على الكره، وعلى القتل، وصور الدماء والأشلاء، والصور الإباحية.

وحتى تلك الصورة الشخصية التي لا تعنيهم أو لا تستهويهم. هل تنظرون إلى المرآة وترون حجم القباحة يا إخواني؟ فكيف تتواقحون بنشرها على شكل صور تظهر كل دقيقة أمام الناس في العالم الافتراضي؟ حسنا، عليكم أن تتحملوا قباحة “صور الكتب” تماما كما يتحمل الناس “قباحاتكم”، وإلا فعليكم بزرّ الإخفاء، وهذا اضعف الإيمان.

أنا، أنتمى إلى الفئة المُنتقدة، تلك التي تنشر صورا للكتب ولحفلات التوقيع والنشاطات الثقافية، كما أنني انشر ايضا صورا شخصية، منها التافه على سبيل الترفيه، ومنها المفيد على سبيل الترفيه أيضا، فهذا الحائط حائطي، وأنا الذي أرسم عليه.

وقد يعجب البعض ما أقدم وقد لا يعجب البعض ما أقدم، تماما كلوحات الإعلانات المزروعة في الطرقات يمينا وشمالا، لا تستهوينا كلّها. ولكن مهلا، تعالوا نناقش بجديّة، هذا المستوى من “التفاهة” الذي وصلنا إليه، أن ننتقد صورا تمثل “القراءة” التي وصل تعداد ممارسيها في العالم العربي إلى 3 بالمئة، وهو مستمر بالهبوط.

إننا فعلا ننحدر، نحو الأسفل، نعمّر “نراجيلنا” ونمضي الوقت في انتقاد هذا وذاك، نقدم وقتنا للتراهات ومراقبة الناس وانتقادهم افتراضيا، في حين أن البشرية أصبحت في مكان آخر، وكله بفضل القراءة، والكتب، وحفلات التواقيع.

هذا “الحائط” لي، دعني أكتب، أنشر وأعلّق كما أريد، لأنني اتركك تفعل ما تريد، فلكل منا اهتماماته