الرئيسية » رصد » وجع الكل !! – مهدي الخطيب

وجع الكل !! – مهدي الخطيب

 

إنه الوقت المناسب لقول الحقيقة، إننا نمتلك قاموساً جافّاً وهجوميّاً وبائساً أكثر بكثير من قاموسنا التسامحيّ والتصالحيّ مع الذات ومع الحياة. نتمسك بحقوقنا لكننا نقفز عن واجباتنا بقصد أو بدون قصد، ولا نحمل في جعبتنا مبادرات أو مقترحات أو بدائل، ثمّ نهرول مسرعين من فوق مفردات الأمل.

أمامنا منغّصات كثيرة والطريق طويل ومتعرّج. هذه حقيقة صعبة تحتاج إلى قرار ذاتي وطارئ للتغيير في اللّهجة والتحايل على البهجة داخل كلّ منّا.

الحاجة ماسّة لإنقاذ أرواحنا من اليباس، أن نحاول ولو بأقلّ القليل افساح مكان في النفس نملؤه بالرضى، مكان كذلك للتفكير في الغير وتقبّله واحتماله، إذ باتت أذرع الشكوى ” تتعربش ” دواخلنا حتى استحوذت علينا، اعتدنا البحث عن حاجاتنا، بينما تنمّرنا على القواعد والضوابط وتنكّرنا للمسؤولية والواجبات واحتمينا بفزعاتنا واستعجلنا العداوة.

اختناق معيشي وعنف جماعي واجتماعي وجامعيّ وخطاب اعلامي باهت وقوانين غائبة.

تشعر بأن الكلّ من حولك يشعر بالضيق حتى صارت الشكوى لازمة والانتقاد صفة ملازمة ولا شيء يُعجبنا لكنّنا معجبون بأنفسنا.

حقي أن أطالب وأرفض وأتذمّر، لكنّني أقفز من فوق الايجابيات دون أن تلفتني زهرة صغيرة نبتت في كومة الشّوك.

ألقي بنفسي على ضفاف الجفاف، أو ألتف على الأشياء، أو أقرأ القبح في معاني الجمال .. لمجرد العدوى أو الاعتياد.

تسوؤني تصرفات الناس في العمل وفي الشارع وفي السوق وفي العائلة وأنا قد أكون أسوأ بكثير مما أعتقد وهم قد يكونون أجمل بكثير ممّا أرى.

لكن المزاج العام لا مزاج فيه “كمن في صدره مزرعة من الحزن لم يحرثها أحد”، إن قرأت الوجوه تجدها غاضبة، خالية من أمل في الملامح.

فهل تُرانا في أنيننا الدائم نضمر لأنفسنا، دون وعي، عبئاً نفسياً يستوطننا ونذيب المرونة في آخر مفاصلنا الجسدية والروحية، هل نهيئ الآفاق لمزيد من احتمالات التنازع مع الحياة: ” أمس اتصلت بالأمل.. فكل شيء محتمل، أؤكّد أننا بحاجة ماسّة لتغيير اللهجة مع أنفسنا ومع النّاس ومع الحياة …