الرئيسية » أخبار مهمة » حزب الله يتحول من مشكلة الى حل في لبنان – عومر عناب “باحث اسرائيلي”

حزب الله يتحول من مشكلة الى حل في لبنان – عومر عناب “باحث اسرائيلي”

كتب الباحث الاسرائيلي عومر عناب مقالاً في نشرة “نظرة عليا” التي يصدرها مركز أبحاث الامن القومي الاسرائيلي، رأى فيه أن تحسناً طرأ في الاشهر الاخيرة على مكانة حزب الله في الساحتين السياسية والمدنية في لبنان، وكان لهذه المسألة صدى في الحوار الجماهيري في الدولة.

ويبدأ الكاتب مقالته بالقول إن “الاشاعات حول مشاركة حزب الله في الحرب في سوريا الى جانب نظام الاسد، بدأت في نهاية 2011، في تلك الفترة اعتبر حزب الله كمن يؤجج الحرب ويتسبب بكارثة للدولة وهو تلقى انتقادات من خصومه في لبنان”.

ويتابع الباحث “في المقابل فإن المحكمة الدولية الخاصة في لبنان ناقشت مقتل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري متهمة حزب الله بشكل اساسي بهذا الامر. والمكانة الخاصة التي حظي بها حزب الله بفضل وقوفه في وجه اسرائيل في الحرب التي حدثت في صيف 2006، تراجعت وحل محلها تراجع في شرعية المنظمة داخل لبنان وخارجه. والانتقاد الاساسي الذي تم الحديث عنه هو أن حزب الله يساهم في انتقال الحرب الاهلية في سوريا الى لبنان ايضا”.

وتابع الباحث يقول ” لكن حزب الله استطاع من خلال الحرب في سوريا الحصول على نجاحات وانجازات في ارض المعركة. فقد انتصر على المتمردين في منطقة القصير في مقاطعة حمص، وهو مكان له أهميته الاستراتيجية. وشارك حزب الله في الحرب في جبال القلمون في دمشق وفي جبهات اخرى. مع تحقيق نجاحات كبيرة أعطت المنظمة مكانة وتجربة عسكرية، وما زال حزب الله منذ ذلك الحين يحصل على انجازات”.

وأردف “رغم المكاسب العسكرية والتنظيمية التي حظي بها حزب الله في سوريا، كان من الصعب على مبادرة المنظمة اقناع الجمهور في لبنان أن هذه المشاركة ضرورية لأمن الدولة اللبنانية، ولكن مساعدة غير متوقعة وصلت على شكل الاسلام السلفي السيء من سوريا مباشرة، التي بدأ فيها التمرد المدني باتخاذ اشكال جهادية سلفية والابتعاد عن التيار المعتدل. وظهر في لبنان مؤيدون كثيرون لمنظمات الارهاب التي تعمل في سوريا. خاصة في المدينة المتوترة وصاحبة تاريخ من العنف، وهي طرابلس، وسجلت في لبنان على هذه الخلفية مجموعة من الاحداث الامنية الخطيرة من بينها عمليات السيارات المفخخة التي أدت الى مخاوف كبيرة في بيروت وازدادت الظاهرة تطرفا مع انتشار وتوسع تنظيم داعش في صيف 2014، حيث بدأت الدولة الجهادية الاسلامية بكسب تأييد وتشجيع الكثير من السكان السنيين في لبنان اضافة الى اتساع التأييد لمنظمة جبهة النصرة، وهي فرع من القاعدة في سوريا”.

ويقول الكاتب إن “الجيش اللبناني يحاول لعب دور الموحد والمدافع عن اللبنانيين، لكنه كان وما زال محدود القوة. وهنا وقف حزب الله في وجه التهديدات الخارجية رغم أنه جزء من المشكلة، إلا أنه أصبح العامل الاساسي في مواجهتها”.

وبحسب الباحث فان “حزب الله يعمل حاليا كوسيط في الاتصالات مع داعش وجبهة النصرة لاطلاق سراح  العسكريين اللبنانيين المخطوفين، وساعد ايضا في اعادة الهدوء – مؤقتا على الاقل – الى طرابلس. يتطلع الكثير من اللبنانيين اليه بيأس ويأملون أن ينقذ الدولة من المخاطر الحقيقية التي تهدد بعدم الاستقرار الذي هو موجود أصلا”.

وجاء في مقال عومر عناب “على هذه الخلفية يظهر حزب الله ثقة زائدة بالنفس ويبرز هذا الامر علنا، ويقول المتحدثون باسمه إن واجب التنظيم أن يدافع عن الدولة في وجه المخاطر الخارجية، وفي الآونة الاخيرة ازدادت هذه الادعاءات كرد ساحق على الانتقادات ضد التنظيم الذي يستمر في الحرب في سوريا، وفي المقابل لا يهمل دوره الاساسي – الدفاع عن لبنان وقيادة المقاومة”، ويتابع “على خلفية التصعيد الذي حدث في الصيف الاخير بين حماس واسرائيل وزيادة التوتر بين اليهود والفلسطينيين في القدس، قدم نصر الله رؤيته حول المواجهة المتوقعة مع “اسرائيل””.

ويخلص الباحث في نشرة “نظرة عليا”، عومر عناب، الى أنه “من المهم أن نفهم أن حزب الله هو مرآة للاحداث التي يمر بها الشرق الاوسط في سوريا والعراق.. الوضع في لبنان مختلف من عدة جوانب عما يحدث في الدول المحيطة، لذلك لا يمكن الآن القول إن حزب الله استطاع تجنيد تأييد واسع في اوساط الجمهور وفي الساحة السياسية في لبنان. يجب أن يحدث الكثير من اجل أن يستطيع التنظيم تقديم صورة المنتصر. حتى الآن يمكن الاكتفاء بأن حزب الله هو الجهة الاكثر استقرارا التي يمكن للجمهور اللبناني الاعتماد عليها”.

وختم “سيقوم حزب الله في الايام القريبة بالاتصال مع الحزب المنافس، المستقبل، بزعامة سعد الحريري، بهدف حل الازمة وانتخاب رئيس متفق عليه، واذا تم انتخاب مرشح حزب الله، الجنرال السابق ميشال عون، فسيكون هذا موطئ قدم للتنظيم في قلب الاجماع الوطني، وهو الذي سيحدد عودته ليكون المدافع الغير رسمي عن لبنان. اذا حدث هذا فسيتسع مجال عمل حزب الله بما في ذلك الحدود مع “اسرائيل” وهضبة الجولان، وعندها ستكون “تل أبيب” مضطرة الى فحص اعتبارات التنظيم من جديد واستعداده للمواجهة العسكرية في المستقبل القريب، وما الذي يجب أن تفعله “اسرائيل” لمنع التصعيد”.