الرئيسية » اخترنا لكم » كيف سيؤثر التلاقي بين حزب الله والمستقبل طرابلسياً ؟ – محمد ملص

كيف سيؤثر التلاقي بين حزب الله والمستقبل طرابلسياً ؟ – محمد ملص

من الواضح ان الشمال عموما وطرابلس خصوصا لن يكونا بعيدين عن نتائج الحوار  المرتقب بين حزب الله والمستقبل . ما يطرح السؤال التالي :
كيف سيؤثر التلاقي بين حزب الله والمستقبل طرابلسياً؟
لم يلبث  موعد جلسة الحوار ان حدده  الرئيس نبيه بري ، حتى سارع احد ابرز المشايخ السلفيين في طرابلس داعي الاسلام الشهال ، الى اصدار بيان مسجل من المملكة العربية السعودية يؤيد  عبره الخطوة  التقاربية ، وهو على مايبدو استعجل في قراءة النتائج الايجابية لهذه الخطوة ،عبر دعوته لفتح حوار بين السلفيين من جهة وحزب الله من جهة ثانية .  موقف الشهال طرح تساؤلات كبيرة  حول مصداقية  ما دأب هؤلاء على تبنيه من افتراءات  على حزب الله والمقاومة ، والتي كانت سياسية يراد من خلالها تحصيل مكتسبات  ، مع علمهم ان ما يساق بحق المقاومة وسلاحها هو مجرد كلام وافتراءات كاذبة.
حال الشيخ الشهال ليست نادرة في طرابلس، بل باتت لسان حال الكثيرين من مشايخ المدينة وسياسييها، خاصة ان التوجه العام لعدد كبير من المشايخ بتأييد الحوار، بات واضحاً،  مع الاشارة الى  ان عدد كبير من هؤلاء هم من غير المؤيدين لتيار المستقبل، لكن ما يعبرون عنه  ينطلق من الاجواء العامة التي بات يعيشها لبنان، في حين يبرز طرف اخر المتمثل بهيئة العلماء المسلمين، التي لا تزال تعيش حالة من الموت السريري  وهو على ما يبدو انه  طويل الامد. الهيئة  لا تريد لهذا الحوار النجاح،  لأن  نجاحه سيساهم  بانتهاء دورها  التي طالما طمحت وحلمت  ان تلعبه على الساحة السنية ، وفشلت في ذلك. ينقل مقربون من الهيئة  انها ” ترى ان حالة التلاقي بين حزب الله وتيار المستقبل لا يمكن ان يكتب لها النجاح، وهي تراهن على استمرار الخلافات بين الطرفين من جهة ، واستمرارها في اعادة هيكلة نفسها للعودة الى الساحة السياسية”.

حالة التشاؤم لدى هيئة العلماء المسلمين، يقابلها  ارتياح واسع في صفوف الطرابلسيين.  تعيش المدينة اليوم  حالة استقرار امني وسياسي  .الفضل يعود الى  الغياب التام للابواق الاعلامية التي طالما سعت الى بث الاقاويل والاكاذيب والفبركات الكلامية والاعلامية ضد حزب الله والتي كانت تؤثر بشكل مباشر على الاراء والافكار السياسية  لكثيرين من ابناء طرابلس.  تؤكد  مصادر تيارالمستقبل ان  الرئيس سعد الحريري عمد  الى كف لسان عدد من النواب الشماليين وابعادهم عن الاعلام حتى لا يساهموا في افشال الحوار، خاصة ان هؤلاء لا زالوا حتى اللحظة يراجعون مواقفهم السابقة ضد حزب الله،  ويبحثون عن الطريقة الانسب لمواكبة الحالة المستقبلية الجديدية.
بدورهم يتحدث ابناء طرابلس عن الحوار وكأنه واقع منذ زمن ، باتوا يؤكدون أن ” حزب الله فريق لبناني سياسي لا يمكن لاحد الغائه، وعلينا ان نلتقي معه لحماية لبنان”، املين ان “يطال الحوار كل الأفرقاء اللبنانيين، وان يستمر هذا التلاقي لما فيه مصلحة لبنان، وهم يرون في مشاركة نائب طرابلس الوزير سمير الجسر في جلسات الحوار رسالة ايجابية للمدينة لما يمثله الوزير الجسر من خط معتدل وعلاقات جيدة  استطاع المحافظة عليها طيلة الفترة السابقة مع مختلف الشرائح اللبنانية بما فيها حزب الله.
على ما يبدو   أن الحوار بين “تيّار المستقبل” وحزب الله، أصبح اكثر من ضرورة وطنية ، يحتاجها لبنان لخفض مستوى التوّتر والإحتقان في البلاد،  وان كل ما سيصدر عنه من نتائج سيشكل ارضية صلبة ستساهم في اعادة بناء ما تهدم بين الطرفين، خاصة ان الامال المعقودة عليه باتت كبيرة ، في ظل الارتياح الشعبي والسياسي لهذه الخطوة .