الرئيسية » اخترنا لكم » شوارع بيروت بأسماء رموز الاحتلال.. ورموز المقاومة لا مكان لها؟ – محمد الحسيني

شوارع بيروت بأسماء رموز الاحتلال.. ورموز المقاومة لا مكان لها؟ – محمد الحسيني

أدرجت إحدى الصحف اللبنانية “المرموقة” في العامود المخصص لأخبارها وأسرارها خبراً جاء فيه: “وُزّعت دعوات لافتتاح طرق أطلقت عليها تسميات لأشخاص إيرانيين”.. الإشارة في هذا الخبر واضحة ولا تحتاج إلى كثير عناء، مع أن مضمونه لا يندرج تحت إطار “أسرار” طالما أن الحدث عبارة عن نشاط علني ووزعت فيه دعوات.. ولكن المراد منه التعليق على اعتماد “شخصيات إيرانية” لتسمية الشوارع.

أين الموضوع؟! أين المشكلة في ذلك؟! هل هناك قانون في لبنان يمنع تسمية الشوارع بأسماء غير لبنانية؟! ومن هي هذه الشخصيات الإيرانية المقصودة في هذ الخبر؟! جلّ الاعتقاد أن المقصود بهذا الخبر هو المهندس الشهيد حسام خوش نويس رئيس الهيئة الإيرانية لإعادة إعمار ما هدّمته آلة الحرب الإسرائيلية في لبنان خلال عدوان تموز 2006.
لن نستغرق كثيراً في تبيان مآثر هذا الرجل وانتمائه لدولة لم تترك لبنان دولة وشعباً ومؤسسات ومقاومة في أحلك الظروف وأصعب المحن، وقدّمت ولا تزال تقدّم المشاريع والمقترحات التي تقوي لبنان وجيشه في مواجهة الأخطار التي تتهدده من كل حدب وصوب.. ولم تتراجع عن هذا المسعى على الرغم من الانصياع الرسمي للفيتو الأميركي والأوروبي.. فقط لأن ما يأتي هو من إيران ؟!

إيران هكذا وممنوع أن تطلق تسميات لشخصيات إيرانية على شوارع لبنانية ولكن كيف لهؤلاء السياديين أن يبرروا بقاء أسماء شخصيات مارست الاجرام والقهر والاحتلال بحق لبنان وأبنائه على مدى عهود؟ لا بل يتم إقامة مناسبات واحتفالات وندوات ولقاءات لتخليد هذه الشخصيات فيما الأيادي اللبنانية تصفق وترتسم الابتسامات الخبيثة على الوجوه تبارك المناسبة.

بيروت عاصمة المقاومة والصمود.. بيروت أم الشرائع وموئل الحريات وعاصمة الثقافة والقلم والفكر، ولكن شوارعها ما تزال تسمى بأسماء شخصيات من عهد الاحتلال الفرنسي وأسماء مدن فرنسية، مثل شارع “كولمباني” ضابط المخابرات الفرنسي و”مونو” و”غورو” و”ويغان” و”شارل ديغول” و”كليمنصو” و”فوش” و”فرنسا”، وشخصيات أخرى من رموز الاستعمار مثال “اللمبي” و”سبيرز”.. ويعتبر شارع “باريس” الأطول في بيروت، إذ يمتد من عين المريسة حتى الرملة البيضا.. لا بل إن بعض الشوارع تم تسميته حديثاً كشارع “جاك شيراك” بدلاً من شارع المعرض وسط بيروت، وشارع “مار ديمتريوس” بدل شارع رقم 25 في الأشرفية، وشارع بإسم أمير قطر “حمد بن خليفة آل ثاني”.

من الطبيعي أن تعمد هذه الصحيفة ومثيلاتها من أبواق “السياديين” أن تتشنج وتتكهرب من مجرد ذكر إيران في أي نشاط، حتى لو كان يصب في خانة دعم السيادة الحقيقية للبنان، أو يبلسم جراح الناس ويأويهم في ظل غياب الدولة ومؤسساتها عن وعي الاهتمام بالمواطنين.. فكيف إذا كان المقصود هو رجل ترك بلده وأهله واستقر في لبنان بلد المقاومة والانتصار ودفع حياته ثمن عطاء لا محدود علّه يعوّض عن تقصير تاريخي لهذه الدولة بحق أبنائها وقراها الصامدة في الجنوب والبقاع الغربي، فضلاً عن الضاحية الجنوبية المنتصرة دوماً بناسها وبأسماء شوارعها.