عربية _ دولية

أي مستقبل ينتظر القاعدة بعد الظواهري؟

أعلنت حسابات وتدوينات تابعة لعناصر قاعدية متطرفة، ومن بينها تنظيم “حراس الدين” (من أذرع القاعدة في سوريا ) وفاة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، أثار تواتر الخبر الكثير من التساؤلات حول مستقبل التنظيم، وسيناريوهاته المتوقعة، ومن سيخلف الظواهري، وسواء تأكد خبر الوفاة أم لا، إلا أنه من الواضح أن الظواهري لم يعد يمكنه القيام بأعباء قيادة التنظيم، مما يستدعي قراءة جديدة  للمشهد (الجهادي العالمي) ورصد تغيراته وعلى رأسها تغيير القيادة وما سيتبعها من تحولات  لفهم ديناميكية عمل التنظيم في المستقبل.

كل الإشارات تقول إن سيف العدل (محمد صلاح الدين زيدان) هو المرشح لقيادة التنظيم، فهو الباقي من المجموعة التي رشحها أسامة بن لادن لقيادة التنظيم من بعده، لكن لا يمكن الجزم بأنه سيكون الزعيم القادم، فثمة تحولات حذرية في هيكلة التنظيم تمت، جعلت الأفرع المحلية أقوى من القيادة المركزية ولها الكلمة العليا، وربما تفرض اسماً لم يكن مطروحاً من قبل، كما أن تدخلات إيران في اختيار الزعيم الجديد واضحة فايران التي قامت باحتواء قادة التنظيم،  وتوفير الحماية والرعاية والتمويل لهم بغرض توظيف الجهاد العالمي لصالحها باستهداف المصالح الأمريكية، وهو ما لن تقبله أجهزة المخابرات الأمريكية وستقوم باغتياله فور توليه كما استهدفت كل المرشحين الأقوياء سابقاً، لذا يمكن القول إنّ وجود الظواهري حتى ولو مريضاً صمام أمان ضد تفكك التنظيم وغيابه يسبب صراعاً ومستقبلاً غامضاً للقاعدة.

وحول مستقبل القاعدة في حال وفاة الظواهري، يقول الكاتب والباحث في التنظيمات المتطرفة  دكتور هشام النجار “لا يمكن فهم آلية تولي زعيم جديد للقاعدة بعيداً عن الصراعات الداخلية في التنظيم، فالقاعدة يجتاحها تياران؛ الأول يحافظ على ركائز منهج القاعدة القائم على استهداف العدو البعيد قبل العدو القريب، وأنّ المسلمين محصنون ولا يجوز سفك دمائهم إلا في ضرورات تقدر بقدرها، وهناك تيار ثانٍ يسعى للانكفاء داخلياً ومحاربة العدو القريب بناء على فتاوى صادرة من علماء محسوبين على القاعدة”

ويضيف النجار في تصريحاته لـ”حفريات”: “يهيمن على التيار الأول إيران بهدف توظيف الجهاد العالمي وتهديده للمصالح الأمريكية وكي يكون ورقة بيدها تتفاوض بها إذا ما استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، أما التيار الثاني فيؤيده قيادات مثل أبو محمد الجولاني أحد قادة القاعدة في سوريا، المتهم بالتعاون مع المخابرات الأمريكية وتسليم قيادات من تنظيم حراس الدين لهم، فهم أحد التنظيمات القاعدية التقليدية، ويلاحظ أن المخابرات الأمريكية تدفع في هذا الاتجاه بدليل استهدافها للقادة التاريخيين، وتغض الطرف عن القيادات من أصحاب التيار الثاني، كما أنّها أفرجت مؤخراً عن المصري عادل عبدالباري، أحد القادة القاعديين المؤمنين بالتوجه الجديد، وأعادته إلى العاصمة البريطانية لندن، في إشارة إلى استعدادها لتوليه قيادة التنظيم، ليغير من استراتيجية القاعدة”.

ويؤكد النجار أنّ “هناك ثلاث سيناريوهات تنتظر القاعدة؛ الأول في حال تولي عادل عبد الباري ستتغير أدبيات القاعدة وتستهدف العدو القريب بدلاً من البعيد، وستنكفأ للداخل وستقوي الأفرع على حساب قوة المركز، أما السيناريو الثاني مع تولي سيف العدل سيتم استعادة قوة المركز بعمليات كبرى  ضد الولايات المتحدة الأمريكية تثبت استحقاق الزعيم الجديد للقاعدة  لموقعه، ومطاردة أصحاب التيار الجديد لهيمنة الرؤية الإيرانية على مسار عمل القاعدة، أما السيناريو الثالث في حال استمر الصراع على قيادة التنظيم، ولم يتمكن تيار من فرض رجاله هو التفكك والانحلال،  وابتلاع القاعديين في تنظيم من تنظيماتهم الفرعية والاكتفاء به”.

ومن جهته يرى الكاتب والباحث في الجماعات الإرهابية والمتطرفة، الدكتور عمر فاروق، أنّ تنظيم القاعدة يواجه أربعة تحديات شديدة الوعورة؛ “الأول البحث عن قيادة تاريخية تملأ مكانة أيمن الظواهري أو أسامة بن لادن، في ظل مقتل وتصفية كل المرشحين لخلافة الظواهري، الثاني القدرة على إدارة التنظيم مركزياً وعدم السماح بتفكك التنظيم لوحدات محلية، ففي ظل ضعف القيادة المركزية وانكفاء تنظيمات على نفسها مثل جبهة النصرة وتنظيم اليمن وخوضها معارك داخلية أصبح مطروحاً العمل وفق معطيات التنظيم المحلية، الثالث القدرة على ضخ دماء جديدة وضم عناصر أو تنظيمات جديدة تعويضاً عن خسائر التنظيم في القيادات التي انتمت لداعش، أو التي قُتلت في غارات متفرقة، الرابع الحفاظ على الفكر القاعدي التقليدي القائم على استهداف العدو البعيد وعدم رفع السلاح في وجه المسلمين بالداخل، حيث بدأت ترتفع أصوات بضرورة مواجهة عدو الداخل”.

وأوضح فاروق، في حديثه لـ”حفريات” أنّ “كثيراً من هذه التحديدات يمكن التغلب عليها بتولي المصري سيف العدل (محمد صلاح الدين زيدان) زعامة التنظيم؛ ففضلاً عن كونه من الرعيل الأول المؤسس للقاعدة ويعد شريكاً أساسياً مع بن لادن والظواهري، أيضاً مؤهلاته كضابط سابق  جعلته مرجعية عسكرية لا يستهان بها، إضافة لعلاقاته القوية داخل التنظيم، وتوليه زعامة التنظيم سيجدد الدماء فيه ويعيد هيكلته بما يتناسب مع الحركة الجديدة، وسيف العدل يتنقل بسهولة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، وله علاقات قوية ببعض القبائل في الصومال والقرن الأفريقي، كما أنه متواجد في منطقة الساحل والصحراء.

وأضاف فاروق أنّ “أي اسم آخر سيطرح كخليفة للظواهري لن يتمكن من لَمّ بعثرة التنظيم في ظل الفوضى الإدارية والترهل التنظيمي، مما يرشح القاعدة لمزيد من التفكك، ولا ننسى طالبان الحليف القوي للقاعدة في منطقة نفوذه الأولى أفغانستان يمر بمرحلة تفاوض مع الأمريكان، وربما يدخل في شراكة مع حكومة أفغانستان الحالية، وبالتالي لن يكون داعماً للقاعدة في هذه المرحلة”.

من جانبه، يقول الخبير في شؤن التنظيمات المتطرفة، الدكتور عمر عبد المنعم، إنّه لم يتأكد بعد خبر وفاة الظواهري، مضيفاً في حديثه لـ”حفريات” أنّ “رحيله مقتولاً أو بشكل طبيعي تمثل تحدياً صارخاً للقاعدة، فمن المرجح أن تكون هناك فوضى كبيرة تواجه الزعيم القادم للتنظيم، ومن المتوقع أن يتشتت (القاعدة) إلى قواعد، لأنّ طبيعة الظواهري ديناميكية، اعتمد على إنشائها عبر أطروحات وقواعد وانطلاقات الزعيم السابق أسامة بن لادن بشكل أساسي، هذه الديناميكية كانت تعتمد على قادة ميدانيين، كثير من هؤلاء القادة تمت تصفيته و(خاصة المصريين) بطريقة واحدة، من الصعب أن تكون مصادفة، منهم على سبيل المثال لا الحصر: أبو فراس السوري، وأبو جهاد المصري، وأبو الفرج المصري، وأبو الخير المصري، وأبو هاني المصري، والقسام أبو الحسن، وأبو خلاد المهندس، أبو أحمد الجزائري، وأبو خديجة الأردني، وقبل أيام قتل أبو محمد السوداني بقصف صاروخي مع عائلته وتفحمت جثته  تماماً، وكذلك أبو يحيى الأزبكي وأخيراً سياف التونسي.

وأكد عبد المنعم، أنّ جهود الولايات المتحدة الأمريكية وباكستان لمكافحة الإرهاب، لن تسمح بقيادة قوية تعيد القاعدة للمشهد الجهادي وسابق قدرتها على استهداف المصالح الأمريكية، “لهذا تم إنهاء الملاذات الآمنة لقادة القاعدة في كل من إيران وطالبان بالخط الحدودي ما بين أفغانستان وإيران، نلاحظ هذا في مقتل أبو محمد المصري “حبيب داودي” أو عبد الله أحمد عبدالله في إيران أثناء سيره وابنته مريم أرملة حمزة بن لادن في أحد شوارع طهران، ومقتل حسام عبدالرؤوف “المصري” في أفغانستان الذي كان في ضيافة طالبان، من المؤكد أن ثمة رابطاً كبيراً بين هذه العلاقة والعمليات التي تم تنفيذها مؤخراً في قادة القاعدة في سوريا بنفس الطريقة تقريباً؛ أو استهداف مباشر بعمليات نوعية، مما يعني ان القاعدة بعد الظواهري ليست هي التي يعرفها العالم”.

الجدير بالذكر، أن أيمن الظواهري الذي رصدت واشنطن مكافاة تقدر بـ25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، تسلّم قيادة تنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن في العام 2011، ودأب على الخروج برسالة مصورة في ذكرى الحادي من سبتمبر كل عام ليحثّ اتباعه لمزيد من العمليات ضد المصالح الأمريكية غير أنه تخلف هذا العام، مما يؤكد أنه في حالة صحية متردية، وتناقلت أنباء مقربة منه أنه يعاني من مرض عضال ربما يكون هو السبب في وفاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق