عربية _ دولية

هل بدأت السياحة في الإمارات بالانتعاش بوصفها وجهة آمنة؟

استقبلت دولة الإمارات عام 2021 بتدفق كبير للسياح من بريطانيا وفرنسا وروسيا وإسرائيل، في ظل سيطرة متزايدة على وباء كورونا وإطلاق برنامج واسع للتطعيم ضد الوباء. وأعلنت الحكومة الإماراتية الأسبوع الماضي أنّها تهدف إلى تطعيم أكثر من 50% من السكان خلال الربع الأول من العام الجاري بغرض الوصول إلى المناعة المكتسبة من التطعيم.

استقبلت الإمارات عام 2021 بتدفق كبير للسياح في ظل سيطرة متزايدة على وباء كورونا وإطلاق برنامج واسع للتطعيم ضد الوباء

وإذ اعترفت حكومة دولة الإمارات بحدوث زيادة، في الفترة الأخيرة، في أعداد الحالات المسجلة المصابة بكورونا في الدولة، فقد عزت ذلك إلى زيادة الانتقال المحلي بين مناطق الدولة، بالإضافة إلى وجود حالات قادمة من خارج الدولة، منوّهة بأنّ هدف المرحلة المقبلة يتمثل في السيطرة على هذه الزيادة؛ من خلال مراجعة الإجراءات الاحترازية المطبقة في المنشآت والمؤسسات، ‏وتأكيد التزام جميع أفراد المجتمع بالإجراءات الوقائية، مشيرة إلى أنّ التركيز ينصب في الوقت الراهن على تطعيم أكبر نسبة ممكنة من المجتمع، ‏والوصول إلى المناعة المكتسبة الناتجة عن التطعيم، ما يسهم في تقليل أعداد حالات الإصابة والسيطرة على المرض.

دبي تضررت أكثر من العاصمة أبو ظبي

دبي تضررت أكثر من العاصمة أبو ظبي

وقد تراجعت حركة المسافرين عبر مطارات دبي في عام 2020 بنسبة 64٪ عن العام السابق، حيث أضر فرض قيود السفر بسبب فيروس كورونا بالسياحةوبحسب المديرية العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، فقد بلغ عدد المارة عبر المطار 17.9 مليون شخص العام الماضيهذا أقل من 50.4 مليون في عام 2019، وفقاً لبيانات من وكالة حكومية. وبينما أغلقت دول أوروبية مطاراتها مرة أخرى بعد ظهور سلالة جديدة من الفيروس، أبقت دبي حدودها مفتوحة لجميع السياح منذ تموز (يوليو) الماضي، بحسب ما أفادت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية أمس.

وكان نجوم كرة القدم والممثلون والشخصيات التلفزيونية، من كريستيانو رونالدو إلى مايا جاما، من بين أولئك الذين استمتعوا بعطلة نهاية العام 2020 في دبي، حيث الشتاء الدافئ، فيما تعاني أوروبا الإغلاق الصارم؛ بسبب فيروس كورونا، كما ذكر تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” أمس.

وأضافت الصحيفة أنه نظراً لأن عام 2021 بدأ بالكاد في أي مكان آخر، فقد اكتظ مطار دبي، وهي المركز التجاري لدولة الإمارات، بتدفق السياح البريطانيين والفرنسيين والروس إلى ما أصبح مؤخراً أكثر مدن العالم انفتاحاً.

مكان آمن

وقالت “فايننشال تايمز”: بعد إغلاق صارم، بدأت مدينة دبي في فتح اقتصادها تدريجياً في أيار (مايو) الماضي. وأضافت الصحيفة: مع إطلاق دولة الإمارات لبرنامج تطعيم سريع، تزداد الحجوزات في فنادق المدينة وتنتعش سوق العقارات. ونقلت الصحيفة عن سايمون كاسون، رئيس العمليات الفندقية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في مجموعة فورسيزونز، قوله: “لقد أزالت دبي العوائق – يرى الناس مكاناً آمناً نسبياً ولذلك فهم مستعدون للسفر”. وتابع: “هناك عدد قليل من الفنادق في العالم اليوم تتمتع بمستويات الطلب التي يتمتع بها فندق فورسيزونز دبي.” وقال إنه منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ازدادت معدلات الإشغال والمعدلات في فندقيها في دبي، لتصل إلى أكثر من 90 في المئة في موقع الشاطئ في كانون الأول (ديسمبر) 2020، من مستويات منخفضة في خانة واحدة خلال الصيف. وأردف: في الأسبوع الأول من الشهر الماضي، بلغ الإشغال في دبي 66 في المئة، وفقاً للصحيفة.

سباق التطعيم

وتبنت دبي، التي تضررت أكثر من العاصمة أبو ظبي، متطلبات دخول أسهل لتعزيز السياحة. وتطلب دبي من بعض الزائرين تقديم اختبارات Covid-19 سلبية عند تسجيل الوصول وإجراء اختبارات أخرى عند الوصول، على الرغم من أنّ البريطانيين والألمان، مثل مواطني الخليج الآخرين، يحتاجون فقط إلى إجراء اختبار PCR في مطار دبي.

وتقول صحيفة “فايننشال تايمز” في تقريرها إنّ الانتعاش السياحي على مدى الشهرين الماضيين، والذي يمثل مع قطاع العقارات حوالي ثلث الاقتصاد المحلي لإمارة دبي، هو جزء من قصة انتعاش الإمارة.

ويقدر المسؤولون الغربيون أنّ ما يصل إلى 10 في المئة من السكان البالغ عددهم 10 ملايين، والغالبية العظمى منهم من المغتربين، غادروا البلاد تحت وطأة تداعيات الجائحة. ومنذ ذلك الحين، قادت الإمارات، التي سجلت نحو 700 حالة وفاة بسبب فيروس كورونا، الطريق في حملة التطعيم الواسعة. أطلقت دبي هذا الشهر برنامج التطعيم BioNTech / Pfizer، والذي يهدف إلى تطعيم 70 في المئة من السكان في عام 2021، وذلك جنباً إلى جنب مع حملة الإمارات باستخدام Sinopharm jab الصيني.

وأفادت “فايننشال تايمز” بأنّ الإمارات الآن في المرتبة الثانية بعد إسرائيل في سباق التطعيم العالمي، بتسع جرعات لكل 100 شخص، وتخطط لتجاوز شريكها الجديد. ونقلت الصحيفة عن جون، مصرفي من نيويورك نقل عائلته إلى دبي للتو، قوله: “إن (الإمارات) هي المكان الوحيد الذي أعرفه؛ والذي يمكنك حقاً أن تعيش فيه حياتك الطبيعية (في ظل تفشي الوباء)… لقد اكتشفوا كل شيء… والأقنعة في كل مكان، على حدّ ما جاء في الصحيفة.

“فايننشال تايمز”: الانتعاش السياحي على مدى الشهرين الماضيين، والذي يمثل مع قطاع العقارات حوالي ثلث الاقتصاد المحلي لدبي، هو جزء من قصة انتعاش الإمارة

وفي حين أنّ سنوات من زيادة المعروض من العقارات لا تزال تلقي بثقلها على السوق الذي انخفض بنسبة 40 في المئة عن ذروته في عام 2014، بدأت بعض المناطق الآن في الانتعاش. وخارج السياحة وتملك العقارات، لا تزال العديد من القطاعات تعاني. وبينما يستمر فقدان الوظائف في كثير من البلدان، تراجع معدل التسريح في الإمارات إلى أدنى مستوى له منذ تفشي الوباء. ولتحفيز التعافي، أدخلت الحكومة الإماراتية مجموعة من الإصلاحات لتحسين نوعية الحياة وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بما في ذلك إلغاء شرط امتلاك الإماراتيين 51 في المئة من الأعمال التجارية.

وفيما توجت احتفالات دبي بالعام الجديد بالصوت والضوء والألعاب النارية التقليدية حول برج خليفة، أطول مبنى في العالم، وإن كان ذلك بملصقات “#staysafe” صفراء تشير إلى التباعد المادي، فقد تميزت ذروة العرض بشعار صاغه الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، الذي طمأن الجمهور حول قدرة الدولة على التعامل مع فيروس كورونا: “لا تشيلون همّ”، كما ذكرت “فايننشال تايمز”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى