الأحدث

السُنة في لبنان يبحثون عن زعيم جديد !

كتب طوني بولس

أمام كلّ عثرة تواجه لبنان، يستذكر اللّبنانيّون الرّئيس الشّهيد رفيق الحريري الّذي قاد سفينة التّناقضات اللّبنانيّة إلى برِّ الأمان في ظلّ العواصف العاتية الّتي واجهته، ومنذ 14 شباط 2005 اختلّ توازن القيادة وبات لبنان سفينةً تائهةً تقودُها رياح التّوازنات الإقليميّة، والّتي تريد إرساءَه في ميناء غريب وعلى شاطئ غير عربيّ.

ومنذ خمسة عشر عاماً قاد سعد الحريري تيّار المستقبل، وقد أعطاه اللّبنانيّون في دورتَين انتخابيّتين متتاليتين أكبر كتلة نيابيّة في تاريخ لبنان، وذلك انطلاقاً من الإرث الكبير الّذي تركه الحريري الأب، والّذي وضع لبنان بمصافي الدّول الصّاعدة اقتصاديّاً، وقد وصلت نسبة النّموّ إلى 13% والبطالة تدنّت نسبتُها إلى ما دون الـ 10% في حين تراجع سعر صرف الدولار إلى 1500 مقابل الدولار بعد أن وصل إلى 2850 عام 1993.

الإحباط السّنّيّ!

وفق أوساط سياسيّة، فإنّ رهان اللّبنانيّين والطّائفة السّنّيّة على أن يستكمل الرّئيس سعد الحريري مسار والده الشّهيد، قد فشل فَشلاً ذَريعاً، ما أدّى إلى حالٍ من الإحباط الشّديد على مستوى الشّارع “السّنّيّ” الّذي بات ضائعاً بين الاستمرار بالرّهان على تيّار المستقبل وخيارات رئيسه “التّسوويّة”، أو البحث عن خيارات بديلة، وهنا يمكن استخلاص العبر من نتائج الانتخابات النّيابيّة الأخيرة.

وتشير الأوساط إلى أنّ سلسة التّنازلات الّتي قدّمها سعد الحريري لصالح “حزب الله” والتّيّار الوطنيّ الحرّ، أبعدت قيادة “المستقبل” عن القاعدة الشّعبيّة، إضافة إلى قرار الحريري بإبعاد “الصّقور” عن كتلته النّيابيّة والوزاريّة، الّذي حوّل “المستقبل” إلى تيّار “طيع” تُستسهل مواجهته وتجاوزه.

“فيتو” خليجيّ؟

وتضيف الأوساط نفسها، أنّ الخيارات الخاطئة ولا سيّما “التسوية الرّئاسيّة”، وعدم قدرة الحريري على ضبط إيقاعها، تسبّبت بأضرار فادحة على مستوى علاقات الحريري الدّوليّة ولاسيّما الخليجيّة بعدما تبيّن أنّ نتيجة تلك “التّسوية” هي تسليم لبنان لـ “حزب الله” والمحور الإيرانيّ.

وفي المقابل نقل عن أحد السّفراء العرب في مجالسه الخاصّة، أنّ خطاب سعد الحريري في الذكرى الـ 15 لاستشهاد والده والّتي أعلن فيها رسميّاً سقوط “التّسوية”، قد أتى مُتأخّراً ولا يرتقي إلى مستوى التّعويض عن الأضرار الّتي تسبّبت بها تلك التّسوية المدمّرة للبنان، مُضيفاً أنّ خطاب الحريري العالي النّبرة ظاهريّاً، أتى مُهادناً بشكل لافت تجاه “حزب الله” وتموضع لبنان في المحور الإيرانيّ.

وقال “زيارة الحريري إلى دولة الإمارات لم تكن ناجحة حيث لم يسجّل لقاءات بارزة تجمعه مع مسؤولين إماراتيين، وإذا لم يُستقبل خلال بضعة أسابيع مقبلة في السّعودية بحفاوة، فهذا قد يكون مُؤشّراً واضِحاً لتغيير الدّول الخليجيّة موقفها تجاه الزّعامة السّنّية في لبنان”.

من ناحية أخرى، أشارت معلومات إلى أنّ سعد الحريري يتحاشى مع مقرَّبين منه الحديثَ عمّا يتعلّق بعلاقاته المأزومة مع دول الخليج، وحتّى على مستوى العلاقات مع القوى السّياسيّة اللّبنانيّة كالحزب التّقدّميّ الاشتراكيّ والقوّات اللّبنانيّة الّتي تشوبها توتّرات وغياب للثّقة.

عودة بهاء الحريري!

من ناحية أخرى تسأل أوساط سياسيّة عن إمكانيّة عودة بهاء الحريري إلى لبنان وانتشال “السّنّة” من حال الإحباط والتّخبّط والبحث عن زعامة جديدة، حيث تقول تلك الأوساط “سعد الحريري بدّد ثروة والده الهائلة وأطاح بإرثه السّياسيّ”، ما وضع الحريريّة السّياسيّة على المحكّ مع إمكانية كبيرة لاضمحلالها مع ضمور تيّار المستقبل.

وأشارت إلى أنّ الأمر بات يستوجب تغيير المسار بشكل عاجل وإعادة التّوازن مرّة جديدة إلى السّاحة السّياسيّة اللّبنانيّة والّتي تضعضعتْ مع اغتيال رفيق الحريري ولم يستطع نجله تصويبها، معتبرَةً أنّ الورقة الأخيرة الرّابحة قد تكون عودة بهاء الحريري إلى لبنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق