ككرة الثلج، تتدحرج الأزمات المعيشية والحياتية على الأصعدة في لبنان، لعلّ آخرها وأكبرها وأشملها أزمة شح المحروقات، خصوصاً المازوت الذي يشكل مادة حياتية أساسية لكافة القطاعات. القطاع الإعلامي، الذي ينقل معاناة ومكابدات الناس، ليس في منأى عن هذه الأزمة. إذ إنّه يقبع اليوم تحت واقع صعب هو تأمين مادة المازوت، كما الإنترنت.

هذا ما دفع إذاعة «صوت الشعب» إلى تعليق برامجها، عازيةً ذلك إلى «أزمة المحروقات، وتعذّر الضيوف من الوصول إلى الإذاعة»، مضيفة: «نأمل بأن تُحَلْ الأزمة في القريب العاجل كي نُعاوِد بثنا للبرامج التي اعتادت أن تنطق بِلِسان حال المواطن اللبناني».

الأزمة لم تطل «صوت الشعب» فحسب، بل ها هي مكاتب موقع «الكتائب» الإلكتروني تقفل أبوابها بسبب عدم توافر الكهرباء، ما أرغم القائمين على الموقع على إصدار بيان جاء فيه «إنهم سيقفلون مكاتبهم وسيعمل الموظفون من منازلهم لحين توافر الكهرباء»، واعتذروا سلفاً على النقص المحتمل في التغطية الإعلامية.

هكذا، فُقدت أبسط مقومات العمل الإعلامي في ظل الواقع الصعب الذي يواجهه البلد، خصوصاً في النواحي الحيوية التي يحتاجها القطاع الإعلامي للعمل، أولها توقّف الإنترنت بسبب الأعطال الكبيرة في شركة أوجيرو، إضافة إلى شحّ المازوت وعدم تشغيل محطات التوزيع. أضف إلى ذلك التقنين الحاد من شركة كهرباء لبنان، وتقنين أصحاب المولدات الذين يعانون من نقص كبير في مادة المازوت لتشغيل مولداتهم. وأخيراً، يأتي نقص البنزين الذي يحول الصحافي دون التنقل وتغطية الأحداث ونقل الصورة. والنتيجة قطاع كامل مهدّد بالانهيار!

جورج غرة، ناشر موقع «VDLnews»، يلخّص لنا الصعوبات التي يواجهها القطاع، قائلاً: «يواجه القطاع الإعلامي الإلكتروني أصعب أيامه في ظل الضعف الكبير في الإنترنت بسبب النقص في المازوت وانقطاع غالبية الشبكات عن التغطية، وعمل المواقع الإلكترونية يعتمد بشكل أساسي على الإنترنت، لذا نجد صعوبة في تأمينها».

ويتوقف غرة عند المعاناة التي يعيشونها في «إذاعة صوت لبنان» لتأمين الكهرباء: «نواجه مشكلة أكبر في الإذاعة ومكاتبها وأبراج الإرسال بسبب الغياب التام لكهرباء الدولة. وهناك شح المازوت الذي نحصل عليه من السوق السوداء وبكميات قليلة جداً وقد أصبحت ميزانيته توازي ميزانية الموظفين العاملين لدينا، مما يسبّب لنا مشكلة مالية أخرى». وأضاف غرة: “تنقطع بعض محطات الإرسال للإذاعة في مناطق الأطراف كالشمال والجنوب والبقاع بسبب سوء الإرسال في ظل انقطاع الإنترنت، حتى إنّ نسبة مشاهدة مواقعنا الإلكترونية انخفضت لأن لا إنترنت ولا كهرباء لدى المواطنين لمتابعة الأخبار».

وعن الحلول التي يمكن أن تطبّق ولو من باب الصمود، أجاب: «ندرس حلولاً عدة للاستمرار منها تمديد دوام العمل للموظفين مع زيادة أجورهم وتخفيف دوامهم من المكاتب، ليصبح المحرر يعمل 12 ساعة بدل 8 ساعات مع حضوره في المكتب 3 أيام في الأسبوع بدل 5». وختم غرة قائلاً: «ندرس عقد اتفاقيات مع أصحاب المحطات لتأمين المحروقات للموظفين ليتمكنوا من الوصول إلى العمل وتسيير أمورهم».

في المقابل، تحدثت الإعلامية وناشرة موقع «LebanonOn»، ميراي فغالي، عن مشكلة الإنترنت الكبيرة التي تعانيها المواقع الجديدة: «نعاني كمواقع إلكترونية من مشكلة الإنترنت الكبيرة، فالإنترنت المتقطع يؤثر سلباً فينا وفي المتلقي الذي إما لا يتابع الأخبار أو لا يتلقاها أصلاً لأنّ لا إنترنت لديه. والأطر القانونية للإنترنت في لبنان ليست واضحة. تأمينه خارج نطاق الموزعين وأوجيرو غير ممكن، فيما نستفيق كل صباح على أخبار مفادها أنّ خدمات أوجيرو ستنقطع في كافة المناطق اللبنانية. وهي فعلاً انقطعت في بعض مناطق الأطراف. وتضاف إلى أزمة الإنترنت، أزمة المحروقات التي تؤثر في الإذاعات والتلفزيونات التي تؤمنه من السوق السوداء». وختمت فغالي: «وضع المواقع الإلكترونية خطر، وغالبيتها مهدد بالإقفال بسبب تردي الأوضاع».

ليا سعد / الأخبار

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى